+A
A-

مثقفون مصريون: عبدالنبي الشعلة ذو بصيرة تحليلية وصوت فكري يلتقط نبض التحولات الخليجية بدقة

  • إشادة واسعة بطرح الكتاب وتأكيد أنه مرجع فكري واعٍ يوثق مرحلة مفصلية ورؤية استشرافية رصينة

  • هشام يونس: العمل يمثل “رحلة فكرية من قلب الأحداث” تتقاطع فيها المقالات مع تفاعلات الرأي العام

  • أمين مركز الفارابي: ما جاء في كتاب “الخليج العربي” كان كفيلا بأن يجنبنا بعض الأزمات

  • شريف عبدالباري: دول الخليج تمشي على خطوط النار من دون أن تتخلى عن ثوابتها ومصالح شعوبها

 

في قاعة اكتظت بنخبة من الأكاديميين والدبلوماسيين والإعلاميين، احتضنت نقابة الصحافيين المصريين بالقاهرة، مساء الاثنين، ندوة فكرية رفيعة خصصت لمناقشة كتاب “الخليج العربي في زمن الخيارات الصعبة 2020 - 2025” للكاتب البحريني عبدالنبي الشعلة، في فعالية بدت أقرب إلى مراجعة عربية معمقة لمرحلة مفصلية تعيد رسم ملامح الخليج في زمن التحولات الكبرى.
عقدت الندوة في الرابعة مساء بقاعة “المائدة المستديرة” بمبنى نقابة الصحافيين المصريين بالقاهرة، بحضور لافت تقدمه سفراء وسياسيون وكتاب صحافيون وإعلاميون مصريون وعرب، ما أضفى على النقاش طابعا متعدد الزوايا جمع بين الخبرة الدبلوماسية والرؤية الأكاديمية والاشتباك الإعلامي، والتي وشهدت كذلك تدشين كتاب “الخليج العربي في زمن الخيارات الصعبة 2020 - 2025”.
وأدارت الندوة د. شيماء عمارة مديرة صالون في حضرة الإبداع، التي قادت حوارا ثريا بشأن مضامين الكتاب، فيما قدم أمين مركز الفارابي للدراسات السياسية د. مختار غباشي، مداخلة تحليلية توقفت عند أبرز أطروحاته، طارحا أسئلة على الكاتب فتحت الباب أمام نقاشات معمقة امتدت إلى تفاصيل التحولات التي شهدتها منطقة الخليج خلال السنوات الخمس الماضية، وقال غباشي إن ما قاله الشعلة في كتابه من أن الإجابة العربية الحاسمة والقاطعة على هذه الأسئلة لو كانت قد جرت قبل سنوات، لما وصلنا إلى قاع الأزمة الراهنة.
وقدم الباحث السياسي د. شريف عبدالباري قراءة نقدية للكتاب، أكدت ضرورة ما طرحه في اللحظة الراهنة الساخنة، مثمنا ما تضمنه الكتاب من أطروحات، خصوصا فيما يتعلق بخيارات دول الخليج العربية المثقلة بطبيعة جيوسياسية خاصة، تجعلها تمشي على خطوط النار، دون أن تتخلى عن ثوابتها ومصالح شعوبها.
واعتبر الكاتب الصحافي هشام يونس أن العمل يمثل “رحلة فكرية من قلب الأحداث”، تتقاطع فيها المقالات والتحليلات مع تفاعلات الرأي العام، في سياق يتصدى أيضا لظاهرة الشائعات، مؤكدا ضرورة عدم نزع تلك الرؤى من سياقها، وإضفاء تفسيراتنا الذاتية لها، حيث إنها بنت وقتها، ويجب النظر إليها وتقييمها من تلك الزاوية.
وخلصت الندوة إلى أن كتاب الشعلة يقدم قراءة تحليلية رصينة لمرحلة 2020 - 2025، بوصفها “لحظة اختبار” دفعت دول الخليج إلى مواجهة خيارات مصيرية في ظل بيئة دولية وإقليمية تتآكل فيها اليقينيات.
وأكد الحاضرون أن المؤلف لا يكتفي برصد الوقائع، بل ينسج منها رؤية فكرية تستكشف تداخل الأبعاد السياسية والاقتصادية والجيوسياسية، مع تأثيرات جائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، وتسارع ثورة الذكاء الاصطناعي.
وأشاد الحاضرون بطرح الشعلة الذي يشي بخبرة تراكمية وبصيرة تحليلية، إذ يوسع مفهوم الأمن الخليجي ليشمل أبعاده الاقتصادية والغذائية والاجتماعية، متسائلا عن إمكان بناء أمن ذاتي تكاملي، في مقابل نماذج الاعتماد التقليدية.
كما يختبر قدرة دول الخليج على الانتقال من “منطق الربع” إلى “منطق الشراكة”، ومن الاتكال إلى المبادرة، مع التشديد على إصلاح القطاع الخاص بوصفه محركا للنمو القائم على الابتكار.
وقد لقيت هذه الأطروحات صدى واسعا في مداخلات الحضور، حيث وصف سفراء الكتاب بأنه “مرجع فكري واع يوثق مرحلة مفصلية”، مشيدا بقدرة مؤلفه على الجمع بين التحليل العميق والرؤية الاستشرافية. 
وشهدت الندوة تفاعلا لافتا، إذ انخرط الحضور في نقاشات حيوية، ومداخلات ساخنة تناولت فكرة التحول من إدارة الأزمات إلى صناعة القرار الاستباقي، في ظل ما تفرضه المرحلة من إعادة نظر في النماذج التنموية والتحالفات التقليدية.
وبدت هذه النقاشات امتدادا طبيعيا لأطروحة الكتاب التي ترى أن المستقبل الخليجي مرهون ببناء اقتصاد منتج، وتعزيز التكامل الإقليمي، والاستثمار في رأس المال البشري.
وفي ختام الفعالية، عبر عبدالنبي الشعلة عن تقديره لهذا الحضور النوعي والتفاعل العميق، مبينا أن الندوة تجسد حيوية الحوار العربي المشترك، وتعكس الروابط الثقافية التي تتيح قراءة التحولات الكبرى بعيون متعددة، وصياغة خيارات أكثر وعيا للمستقبل.
وأكد الحضور أن صدى النقاش الذي أثارته مناقشة الكتاب في القاهرة، يرسخ به الشعلة حضوره كصوت فكري يلتقط نبض التحولات الخليجية بدقة، ويقدم للمكتبة العربية عملا يتجاوز التوثيق إلى الإضاءة، ومن الرصد إلى استشراف ما يمكن أن يكون عليه الغد في منطقة ما تزال تعيش على إيقاع “الخيارات الصعبة”.
وحرص الحضور على اقتناء نسخهم الخاصة من الإصدار، والتوقيع عليها من قبل الكاتب عبدالنبي الشعلة، في مشهد عكس حجم الاهتمام الذي حظي به الكتاب. كما التقط عدد كبير من المشاركين صورا تذكارية مع المؤلف، في أجواء ودية جسدت تقديرهم لطرحه الفكري، واحتفاءهم بعمل يلامس قضايا مصيرية تشغل الرأي العام الخليجي والعربي.