تتجلى عبقرية القيادة التاريخية لمملكة البحرين في تلك الرؤية الثاقبة التي جعلت متانة الاقتصاد الوطني حائط صد منيعا، وضمانة لاستقرار المسيرة التنموية الشاملة دون أي تغير أو تراجع يذكر. إننا اليوم أمام معادلة استثنائية صاغتها البحرين باقتدار، وهي تلك العلاقة التفاعلية الوثيقة بين متطلبات النهوض الحضاري ومستلزمات الحماية والردع، حيث يسير التطور الاقتصادي والنمو الشامل جنبا إلى جنب مع تطور القدرات القتالية والجهوزية العسكرية، في تناغم فريد أثمر ولاء شعبيا مطلقا وثقة لا تتزعزع من أبناء شعب البحرين الوفي في حكمة قيادتهم وقدرتها على إدارة الأزمات بحنكة واقتدار.
لقد نجحت المملكة، بقيادة سيدي جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وبمؤازرة سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، في تعميق مكتسباتنا الوطنية والاحتفاظ بانتصاراتنا المظفرة على جميع الجبهات؛ فلم يكن التميز الاقتصادي مجرد أرقام صماء، بل كان روحا متجددة للبذل والعطاء والتضحية تجلت بوضوح في الميادين العسكرية والسياسية والإعلامية على حد سواء.
وهنا تبرز الحقائق الصادمة للعدو الإيراني؛ فالتلاحم المصيري بين القدرة الاقتصادية والقوة العسكرية، وانصهار العوامل المادية بالوعي الشعبي والالتفاف الوجداني حول القيادة، شكل “القبضة الحديدية” اللماعة والبتارة التي تحطمت عليها أوهام العدوان الفارسي الغاشم. وبفضل هذه الرؤية النافذة النوعية؛ ستواصل مملكة البحرين مسيرتها من موقع انتصار إلى آخر، وستظل قلعة عربية حصينة، قوية وشامخة، تشع بقيم العروبة الأصيلة، وعصية على كل من تسول له نفسه المساس بأمنها واستقرارها وسيادتها الوطنية الراسخة.