التطوع صورة من الصور الوطنية والإنسانية التي يمارسها المواطن ويَقْبِل عليها بكل حُب ومودة لخدمة بلاده وشعبه في وقت الأزمات، ويُقدم المتطوع على ذلك بما يستطيع من جهد من أجل تحقيق أهداف التطوع، والتي تتمثل في تعزيز الانتماء والمسؤولية، وغرس قيم المواطنة الفاعلة، والتعاون بين أفراد المجتمع، وتنمية وخدمة المجتمع في مختلف المجالات. وتؤدي مشاركة من يستطيع في العمل التطوعي إلى تطوير العمل التطوعي واستثمار كل الطاقات والمهارات، وتعمل المنصات الوطنية للتطوع على تعزيز مفهوم التطوع والمشاركة فيه لعدد أكبر من المتطوعين، والعمل على تطوير قدراتهم ومهاراتهم في تقديم ما يُمكن من المساعدة لأفراد المجتمع.
إن التوافد الذي كان عليه أهل البحرين على المنصة الوطنية للتطوع يُعزز التلاحم الوطني ويؤكد موقفهم المضاد للاعتداءات الإيرانية الآثمة على بلادنا، والعمل كفريق واحد كسند للقوات المسلحة الباسلة التي تدافع عنا وعن بلادنا بكل اقتدار. وهذا العمل يعكس روح العطاء والموقف البطولي للإنسان البحريني، إذ يؤمن المواطن البحريني بأن التطوع قيمة وطنية راسخة تهدف إلى تحقيق تكافل المجتمع وتدعيم أركانه، كما أنه يؤمن بأن التطوع ليس مجرد عمل، بل هو ممارسة إنسانية تصنع أثرًا في ذاته وفي بلاده وفي حياة الآخرين، وتجعل من المجتمع البحريني أكثر تماسكًا. فالتطوع جزء لا يتجزأ من مجتمعنا وثقافتنا، وهو من أفضل طرق مساعدة الغير، حيث يُقدم المساعدة الضرورية للأشخاص المحتاجين، ويعمل على حشد الدعم اللازم للمجتمع بأكمله في هذه الأوقات الحرجة التي تمر بها البلاد.
إن التطوع الفردي والمؤسسي يؤكد أن التطوع سلوك وطني وحضاري يخدم الوطن في جميع المجالات وفي كل الأوقات، وبأنه يدعم جهود الدولة، ويجعل من التطوع سمة أصيلة للمواطن، كما أنه يُمثل التزامًا وطنيًا، ويسهم في كشف المواهب، وبناء علاقات اجتماعية قوية. ويعكس التطوع الوطني في جوهره روح التكافل وخدمة الوطن. لذا، فالمتطوعون على اختلافهم وفئاتهم وأعمارهم يجسدون أفضل ما في الإنسانية من قِيم، وهُم يسعون لتكوين عالم أفضل للجميع، من دون مقابل ولا جزاء ولا شكورا. إن انخراط المواطن في سلك التطوع وسام فخر وشجاعة يضعه المواطن على صدره.
كاتب وتربوي بحريني