العدد 6346
السبت 28 فبراير 2026
اقتصاديات شهر رمضان
السبت 28 فبراير 2026

يعتبر شهر رمضان المبارك من أهم المواسم الاقتصادية التي يزيد فيها الإنفاق بمعدلات مرتفعة مقارنة ببقية أشهر السنة، حيث تتنوع الأطباق في شهر رمضان، وتتغير العادات الغذائية، ما يؤدي إلى ارتفاع فواتير الطعام وزيادة أعبائها لتوفير احتياجات شهر رمضان الغذائية والاستهلاكية، خصوصًا للأسر قليلة الدخل وحتى المتوسطة. وبعض الأسر الضعيفة ماديًا تعتمد على ما يصلها من مساعدات خيرية وتعاونية سواء من الجمعيات أو الصناديق الخيرية والأفراد ذوي الأكف البيضاء.

وتتميز المائدة الرمضانية في جميع البلدان بأصناف متعددة من الأطعمة والأشربة التي تعود الأفراد على تناولها، وهذا التنوع يؤدي إلى ارتفاع فواتير الطعام بنسبة من (50 ــ 100 %) ــ وقد يكون أكثر من ذلك ــ وفي مقدمة الأطعمة يأتي اللحم والدجاج والتمر والخبز والحلويات، وكذلك منتجات الألبان والعصائر المصنعة “الشربت”. لذا، تقوم المؤسسات التجارية بعمل العروض على المنتجات الغذائية الرمضانية لأهميتها ولكثرة الطلب عليها. وفي هذا الشهر تتسابق ربات البيوت في ماراثون إعداد ما لذ وطاب من الأطباق من المأكولات والحلويات.

ومن آثار الاستهلاك في هذا الشهر ارتفاع نسبة الهدر الذي يتعارض تمامًا مع روحانيات عبادة الصيام، وتشير تقديرات الأرقام إلى إهدار أكثر من (40) ألف طن من الطعام خلال العشر الأوائل من شهر رمضان. وهو اتجاه يؤثر سلبًا على الاقتصاد ويحرم الكثير من الفئات الفقيرة من هذا الطعام، كما وفي بعض البلدان ــ خصوصًا العربية والإسلامية ــ ترتفع أسعار السلع والمواد الغذائية دون سبب حقيقي. وبدلًا من أن يكون شهر رمضان موسمًا للعبادة وتهذيب الروح وتنقية النفس جعلناه مرتعًا لمزيد من الأعباء المادية والمعنوية.

في هذا الشهر يجب أن يربط المستهلك الضرورات والحاجيات التي تلزم بقاء الإنسان، وما زاد فهو إسراف لا ينبغي، وأن يضبط الصائم الذوق الاستهلاكي وألا يتركه فريسة للأهواء التي تجعل من شهر رمضان موسمًا تجاريًا بامتياز.

ومن السلبيات قيام بعض التجار برفع أسعار بعض السلع ــ خصوصا المتعلقة بشهر رمضان ــ بدون أي داع، إلا لزيادة الطلب عليها من قبل المستهلكين، فرغم زيادة العرض من هذه السلع إلا أنه لا يتأثر العرض بخفض ثمن السلعة المعروضة. والأصل بأن شهر رمضان هو مناسبة طيبة لضبط الأسعار أو تخفيضها، كما أن على المستهلكين أن لا يقوموا بشراء كميات أكثر من حاجتهم ويجعلون بيوتهم مخازن التجار. لذلك، لابد من حماية أسعار المواد الغذائية وهي سياسة اقتصادية ضرورية لضمان استمرار استقرار الأسعار وتحقيق العدالة الاقتصادية. وعلينا في هذا الشهر الفضيل الاتجاه نحو التسوق الذكي بشراء ما نحتاج إليه فقط وتجنب التسوق العاطفي، وإعداد الطعام بقدر ما نأكل وعدم الإسراف في الطهي، لتحقيق التوازن المالي لميزانية الأسرة الذي تنعكس آثاره الإيجابية على الأفراد والمجتمعات. وكل عام وأنتم بخير.

 

كاتب وتربوي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية