إثر الأحداث الإقليمية الجارية والقائمة بين واشنطن وطهران قامت إيران بشن هجمات عدائية صاروخية آثمة على البحرين وأقطار خليجية أخرى، وقد استنكرت الأقطار العربية والأجنبية هذه الهجمات المتكررة، وهي أراض عربية ذات سيادة ولم تعتد يومًا على الدولة الإيرانية، بل إن لأقطار الخليج العربي علاقات وطيدة من سياسية واقتصادية وثقافية مع الدولة الإيرانية. إن الخلاف السياسي والنووي بين واشنطن وطهران توسع وأدى إلى قيام واشنطن وإسرائيل بشن عمليات عسكرية ضد الدولة الإيرانية، وهي خطوة أدت لتوسع الصراع في المنطقة إلى ما لا يحمد عقباه. وقد دعت البحرين وأقطار الخليج العربي الأخرى لمعالجة الخلافات الأميركية الإيرانية سِلميًا وبالحوار الدبلوماسي بينهما.
إن العدوان الإيراني على أراضي البحرين وأقطار الخليج العربي يُمثل تصعيدًا خطيرًا في المنطقة، حيث عرض أراضي الدول للخطر وانتهك سيادتها، ولها بدون شك تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسِلم الإقليمي والدولي. وكان من الأفضل للدولتين ــ أميركا وإيران ــ اللجوء إلى الحلول السياسية والسلمية لعلاج خلافاتهما، حيث إن الحلول العسكرية لن تفضي سوى إلى المزيد من العُنف وإراقة الدماء والخسائر في الممتلكات، والسبيل الأمثل لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار.
كما يجدر بالدولة الإيرانية أن تحترم سيادة مملكة البحرين والأقطار الأخرى ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حُسن الجوار. ومن حق مملكة البحرين وتلك الأقطار أن تتخذ الخطوات والإجراءات اللازمة لحماية سلامة أراضيها ومواطنيها وأمنها وسيادتها.
وتتعارض الهجمات الإيرانية العدائية على أقطارنا مع أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بموجب المادة (51) ومع مبادئ حُسن الجوار، ولا يمكن قبولها تحت أي مبرر أو ذريعة. وعلى الجانبين الأميركي والإيراني التوقف الفوري عن أية أعمال تصعيدية مرفوضة من شأنها تقويض الأمن والاستقرار الإقليمي، فالحوار والتهدئة يُمثلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات والخلافات بين الدول. وإن كان من حق الدولة الإيرانية الرد على الاعتداء الأميركي كان عليها استهداف الأراضي الأميركية لا أراضي الغير.
إن هذه الهجمات العدائية تعزز التضامن بين أقطار مجلس التعاون كافة ووقوفها صفًا واحدًا في مواجهتها، واتخاذ الإجراءات الكفيلة للدفاع عن سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية، مع احتفاظها بحقها الأصيل في الرد والدفاع عن نفسها تجاه هذا العدوان الإيراني غير المبرر الذي يُهدد أمن واستقرار المنطقة وشعبها، وبما يتناسب مع حجمه وشكله وطبيعته، وبما يتوافق مع القانون الدولي. عِلمًا بأن أمن أقطار الخليج العربي كلٌ لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي منها يُعد مساسًا بأمن واستقرار المنطقة جميعها.
كاتب وتربوي بحريني