العدد 6354
الأحد 08 مارس 2026
دور المواطن في وقت الأزمات والحروب
الأحد 08 مارس 2026

تعد الحروب من المحطات التاريخية الحرجة التي تمر بها الدول وشعوبها، وهي محطة مليئة بالتحديات الكبرى التي تتطلب تضافر الجهود والموارد من جميع أفراد المجتمع. وعادة في مثل هذه الظروف تقوم الدولة بإصدار مجموعة من الالتزامات التوجيهية، وإن الالتزام بهذه التوجيهات ليس مجرد واجب وطني، بل هو تعبير عن نقاء الولاء وحقيقة الانتماء العميق للبلاد. وإن عدم الالتزام بذلك يعني عدم المبالاة بالوضع الذي تمر به البلاد. لذا، فإن التقيد بأنظمة وتوجيهات الدولة خلال هذه الفترة ضرورة حتمية وموقف وطني أصيل.
ففي الوقت الذي تواجه فيه بلادنا هجمات إيرانية عدائية آثمة متواصلة، على جميع المواطنين التكاتف وتوحيد الجهود الوطنية للدفاع عن الوطن وحمايته، وهذا الأمر يعمل على تقوية الجبهة الداخلية وتوفير الاستقرار والأمن للمجتمع. وكما على الدولة في هذه المرحلة القيام بصياغة السياسات لمواجهة التحديات، فعلى الأفراد أن يعوا هذه السياسات والتوجهات وأهمية الالتزام بها، فالالتزام والتعاون مع الدولة يُساهم في تحقيق الأهداف المرجوة، ويضمن عدم تفشي الفوضى، ويعكس روح الانتماء الوطني لأفراد المجتمع، ويُعزز الوحدة الوطنية وتلاحمها. وهذا الالتزام، يجعل للمواطن دورًا أساسيًا في الحفاظ على وطنه، فهي لحظات تتطلب من المواطن التحلي بالشجاعة والتضحية، فهذا الالتزام سلاح لا يقل تأثيره عن سلاح الجندي المقاتل في المعركة، وله تأثير إيجابي على فعالية الجهود المبذولة في التصدي لردع أي استهداف خارجي، وبذلك يكون المواطن خير سند لبلاده. حيث يكون دوره مُكملًا لدور الدولة في هذه اللحظات التي تتطلب التعاضد والتكاتف، ويندرج هذا الدور ضمن المستويات العُليا من المواطنة.
 وفي تحمل المسؤولية الوطنية التي تقود إلى الفِعل التشاركي، والالتزام بهذه التوجيهات يُمثل فِعلا تشاركيا مُتميزا يعكس الوعي المتزايد للمواطنين، ما يجعلهم أكثر دافعية في الدفاع عن وطنهم، وهي أوقات يكون فيها فِعل المواطنة السلاح الحقيقي الذي يتجلى وفق متطلبات هذه المرحلة. فالمواطنة لا تعبر عن نفسها في أوقات الرخاء وحسب، بل تتجلى أيضًا في أوقات الصعاب والأزمات، والتي تجسد التعاون بين المواطنين والدولة وتقديم أسمى صور التضحية من أجل الحفاظ على سلامة الوطن وأفراده وحماية ممتلكاته ومكتسباته.
وتتمثل واجبات المواطن في احترام الأنظمة والقوانين، خصوصا في هذه المرحلة، بأن يكون الفرد في أسرته ومجتمعه قدوة في التطبيق والالتزام بها، والمساهمة في نشر الوعي الوطني، وفي مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، وبفضاء هذا الالتزام سيشعر الفرد بالسلام والأمن والاطمئنان. فسلوك المواطن ووعيه من خطوط الدفاع المهمة عن وطنه في وقت الأزمات والحروب.

كاتب وتربوي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .