مهما بلغت سماكة طلاء الوجوه وتعددت طبقات الأقنعة الزائفة، فلابد أن تشرق شمس الحقيقة لتعرّي تلك النفوس التي تضمر الغدر للوطن الذي احتضنها. إن ما شهدناه في وسائل التواصل الاجتماعي من ابتهاج “طفيلي” بالهجمات الإيرانية الغادرة على مملكتنا الغالية، يضعنا أمام حقيقة صادمة: أن هناك وجوها عفنة لا تتعلم أبداً من دروس الماضي، ولا يثمر فيها جميل.
هؤلاء، مهما قدمت لهم الأرض من خير وأمان، تظل قلوبهم معلقة بأوهام “نظام الملالي” الإرهابي. إنهم يمارسون سقوطاً أخلاقياً وروحياً مريعاً، حين يجهرون بالولاء لعدو يتربص بنا الدوائر، في نكران صارخ للجميل وتجرد تام من أبسط معاني الانتماء. هويتهم المهتزة “تلعلع” تمجيداً لنظام توسعي، ويمكن رصدهم اليوم بكل سهولة؛ فالفرح بضرب الوطن هو الخيانة العظمى التي لا تقبل التأويل.
إن القاعدة الأخلاقية والوطنية ثابتة: من يفرح بضرب الوطن الذي يحتضنه، لا يستحق العيش فيه. وبينما تتصدع أركان النظام الإيراني اليوم، ويختل توازنه آملاً النجاة من سقوط حتمي وزوال أبدي، نرى هؤلاء التابعين يعيشون حشرجة الموت في صدورهم، مدركين أن مراهناتهم خاسرة، وأن التاريخ لا يرحم من يبيع تراب وطنه مقابل سراب الآيديولوجيات المتطرفة. سيبقى الوطن شامخاً، وستذهب تلك الوجوه وأوهامها إلى مزبلة التاريخ.
إن المعركة اليوم ليست سياسية فحسب، بل هي معركة وجود وكشف للمعادن؛ فالأرض التي تُنبت العز لا تقبل بين جنباتها بذرة خيانة، والرهان على الخارج هو انتحار معنوي قبل أن يكون سياسياً. سيبقى الوطن حصناً منيعاً بوفاء أبنائه المخلصين، أما أصحاب الوجوه العفنة فمصيرهم الاندثار مع تلاشي أوهام أسيادهم.
كاتب بحريني