مسكين هو المطرب البحريني، قُدر له أن يظل يعيش على هامش الحياة؛ يدفن رأسه بين يديه، ويحدثك بحزن خرافي جاثم كالصخرة على صدره، متسائلًا بمرارة: لماذا يتم تغييبنا عن إحياء الحفلات التي تقام فوق تراب وطننا؟ لقد استنزفنا طاقة “التفاؤل المفتعل” الذي لم يقدنا إلا إلى التفكك والانهيار، وصرنا نقتات على الوعود التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
نحن نعيش في صمت مطبق، نشعر بوحدة قاتلة، وألم التجاهل يتلظى في صدورنا كالجمر، بينما يسد “النحس” في وجوهنا كل المسالك والدروب. نراقب بأسى آلاف الحشود وهي تتهافت على مطربين من الخارج، لا نقل عنهم موهبة ولا قدرة، بينما تتبدد صرخاتنا في أعماق المجهول.
أيعقل ألا يوجد مطرب بحريني واحد يستحق الاستدعاء للمشاركة في تلك المهرجانات التي يتسابق عليها الجمهور الخليجي؟ لقد كنا، وما نزال، الجوهرة التي يبحث عنها الدارسون والباحثون عن الأصالة، لكننا “جوهرة” معطلة بلا فاعلية. لقد بات الفنان البحريني تائهًا كالذرات التي لا تراها العيون، تنقل صراخه الريح، وتذروه في فضاءات النسيان.
إن الرؤية الاستراتيجية لدعم المطرب البحريني تكاد تكون معدومة؛ فهو يعيش حالة من “القحط الشامل” والذوبان، يهذي بأحزانه في العتمة، في حين يعتلي غيره منصات المسرح في كل مناسبة، ليوزع “ابتسامات القمر” تحت الأضواء التي أطفئت في وجوهنا.
ويبقى السؤال معلقًا في فضاء الثقافة: إلى متى يظل المبدع البحريني غريبًا في داره، يقتله الصمت والتجاهل، بينما تفتح الأبواب مشرعة لكل وافد؟ إنها دعوة للمراجعة قبل أن تذبل تلك الأصوات للأبد.