العدد 6324
الجمعة 06 فبراير 2026
“نداء أهل القبلة”... من الرمزية إلى الممارسة
الجمعة 06 فبراير 2026

 تمرّ الذكرى الأولى لإطلاق (نداء أهل القبلة: أمة واحدة ومصير مشترك) من مملكة البحرين؛ وذلك في ختام مؤتمر الحوار الإسلامي - الإسلامي الذي استضافته المنامة في فبراير 2025، وقد كان منطلق هذا النداء وروحه وحدة “الأمة المسلمة” بهدف تجاوز مرحلة “التقريب والتقارب” بين مكونات هذه الأمة، إلى مرحلة “التفاهم حول مقتضيات وحدتها، في ظل التحديات التي تواجهها” من دون تجاهل أوجه الاختلاف المذهبي ولا السعي إلى إزالة ذلك الاختلاف.
لقد كان النداء بمثابة الحجارة التي أُلقِيَت في مياه راكدة فحرّكتها، وها هو معرض القاهرة الدولي للكتاب بما يمثله من زخم ثقافي وإعلامي كبير يواكب منذ أيام قليلة في دورته الـ 57 (نداء أهل القبلة)؛ فقد عقد جناح مجلس حكماء المسلمين ندوته الثقافية الثانية عشرة بمعرض القاهرة الدولي بعنوان: “الأزهر والحوار الإسلامي: مقتضيات الاستجابة لنداء أهل القبلة”، أكّد فيها الدكتور سمير بودينار مدير مركز الحكماء لبحوث السلام أنَّ “نداء أهل القبلة” هو أحد مخرجات النسخة الأولى من مؤتمر “الحوار الإسلامي ـ الإسلامي” الذي استضافته مملكة البحرين في فبراير 2025، برعاية كريمة من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وبحضور فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف رئيس مجلس حكماء المسلمين، ومشاركة أكثر من 400 من علماء الأمة الإسلامية؛ بهدف صياغة رؤية مشتركة لتعزيز الأخوَّة الإسلاميَّة والتَّصدِّي للتفرقة الطائفية.
وفي شهر أبريل من العام الماضي، أي بعد ثلاثة أشهر من إطلاق النداء، نظَّم كذلك جناح مجلس حكماء المسلمين بمعرض أربيل الدولي للكتاب في العراق ندوةً بعنوان “نداء أهل القبلة وآفاق السِّلم الأهلي في مجتمعات المسلمينَ”.
وبذلك، فقد واكبت المحافل الثقافية والدينية الكبرى - ولا تزال - هذا النداء في سعي حثيث منها إلى التقاط هذه الفرصة الجديدة واستثمارها لمزيد من توحيد صفوف الأمة الإسلامية.
غير أنّ هذه الفرصة لا يمكن أن تُثمرَ إلا إذا اقترن القول بالفعل وتحوّلت مبادئ النداء إلى وثيقة عمل ذات محاور متعدّدة تشمل الفقهي والتربوي والإعلامي.. مع وضع خطط زمنية ومؤشرات أداء لمتابعة تنفيذ وثيقة العمل؛ من ذلك إدماج مضامين هذا النداء في المناهج الدراسية لمواد التربية الإسلامية والمواطنة والأخلاق... بالإضافة إلى إعداد الأئمة والخطباء في ضوء هذا النداء وأهدافه النبيلة تخفيفًا من وطأة الخطب التي تؤجج الفتن وتزرع الكراهية بين المسلمين. كما من الضروري توظيف الفضاء الرقمي بمحتويات مرئية سمعية قصيرة وردود علمية رصينة على مختلف الأسئلة التي يراد منها المغالطة والتضليل. 
ويجدر – ختامًا - بمركز الحكماء لبحوث السلام أن يعقد شراكات مع الجامعات والمؤسسات الدينية المعتدلة إقليميًّا وعالميًّا ليصل هذا النداء قولًا وفعلًا إلى أقصى مداه، من دون أن ينحصر خطاب الوحدة الإسلامية في أسوار الجامعات ومراكز البحث، إذْ يجب أن يصل إلى المدارس والبيوت حتّى نُحوِّل نداء أهل القبلة من الرمزية إلى الممارسة، ومن الإجماع العلمي والأخلاقي إلى التأثير الاجتماعي.

كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .