مع دخولنا العام 2026، لا يبدو الأمر وكأننا نُقلّب صفحة جديدة في التقويم فحسب، بل كأننا نقف على أعتاب فصل مختلف من الحياة. بداية تحمل في طياتها احتمالات واسعة، وفرصة حقيقية للتغيير والتأمل في المعاني، وفي الكيفية التي يمكن أن نعيش بها بانسجام أكبر مع أنفسنا ومع الآخرين.
هذا العام لا يقدم وعودًا مؤكدة، لكنه يتيح لنا مساحة ثمينة لإعادة النظر فيما يستحق الاهتمام حقًا، والإنصات إلى أصواتنا الداخلية وسط ضجيج الأيام المتلاحقة. تذكير هادئ بأن الحياة، مهما ازدحمت وتعقدت، مازال فيها متسع للأحلام، والبدايات البسيطة، والسلام الذي يُصنع بعيدًا عن الاستعراض والمبالغة.
العالم اليوم بأمسّ الحاجة إلى السلام، لا بوصفه شعارًا كبيرًا، بل ممارسة يومية تتجلى في التفاصيل الصغيرة.. سلام يبدأ من الداخل، حين نخفف من أثقال القلق، ونتعامل مع الاختلاف بعقل منفتح، ورغبة صادقة في الفهم، لا في الإقصاء. سلام يقوم على الطمأنينة، واللطف، واحترام الإنسان في كل تفاعل.
في هذا العام، نتمنى أن يمنح كل إنسان نفسه الحق في ملاحقة حلمه، مهما بدا بسيطًا أو متواضعًا. فالأحلام لا تُقاس بحجمها، بل بما نبذله من جهد وشغف في سبيلها. من المهم أن يُتاح لكل فرد أن يشق طريقه الخاص، دون أن تُملى عليه صورة جاهزة للنجاح، ودون أن يطارده الإحساس بأن الزمن يفرّ منه. لكل منا إيقاعه، ولكل حلم وقت يستحق الصبر والعناية.
المعرفة تبقى الرفيق الأوفى في هذه الرحلة. ليست الشهادات وحدها، ولا الألقاب، بل الحكمة التي توسّع المدارك، وتهذّب التفكير، وتعلّمنا النظر إلى العالم بقدر أكبر من التعاطف والفهم. معرفة تشجعنا على طرح الأسئلة، وعلى الفهم قبل إصدار الأحكام، وعلى البناء بدل الهدم.
وفي قلب كل ذلك، تظل الأسرة ذلك الملاذ الآمن الذي يمنح التوازن دون ضجيج. حضور صادق، وكلمة طيبة، وشعور عميق بالاحتواء، يجعل الطريق أقل قسوة، وأكثر احتمالًا.
لسنا بحاجة إلى عام مثالي، بل إلى عام أكثر رحمة. عام نتعثر فيه ونتعلم، ونمنح أنفسنا والآخرين مساحة للتسامح. لعل أجمل ما نرجوه من 2026، أن يقربنا من ذواتنا الحقيقية، وأن يظل وفيًا لإنسانيتنا.. لا أكثر ولا أقل.
كاتبة وأكاديمية بحرينية