بعين الملاحظ حينا، والمشارك حينا آخر، أتابع كل عام حلول شهر ديسمبر على مملكة البحرين، حلول شهر الأفراح والأعياد؛ إذ تجتمع فيه من الأعياد والأفراح ما لا يجتمع في غيره من أشهر السنة الإدارية، ولا تنفكّ مختلف الأطراف المتداخلة والقائمون على هذا الموسم الاحتفالي السنوي عن التفكير في الإضافة والتطوير والتوسع في أماكن الاحتفالات وتوقيتها. وما شدّني في السنوات الأخيرة ربط الماضي بالحاضر في هذه الاحتفالات، ومشاركة الجميع: مواطنين ومقيمين على حد السواء في مشهد لا يكتفي بالفرحة، إنما يؤكد رسوخ قيم التعايش في المجتمع البحريني والإحساس المشترك بجمال هذا الوطن وهو يحتضن الجميع في كنف الاحترام والالتزام.
ففي القرية التراثية مثلا بمنطقة رأس حيان، ومنذ خمس سنوات، ترسم وزارةُ الإعلام بمشاركة عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، مشهدَ أفراح الوطن باستحضار ذاكرة البحرين عبر أصواتها وإيقاعها وتراثها حيث تمتزج الإيقاعات الشعبية بأداء تراثي يفتح للجمهور نافذة على التراث الفني البحريني الأصيل، فيعيش الحاضرون وكل مرتادي القرية غمرة الفرحة والبهجة على امتداد شهر ديسمبر. في حين تحتضن العاصمة التاريخية لمملكة البحرين، مهرجان ليالي المحرق طيلة شهر ديسمبر في نسخته الرابعة هذه السنة؛ فبعد النجاح اللافت للنسخة الماضية تطلّ علينا هيئة البحرين للثقافة والآثار ببرامج وفعاليات جديدة ومتجددة في برنامج متنوّع يشمل الفنون، والتصميم، والحِرَف، وفعاليات الأطفال، والمأكولات، والموسيقى والجولات، عبر تجارب حيّة تمتد في قلب مدينة المحرّق، حيث يلتقي الماضي بالحاضر والأصالة بالتجديد والأنا بالآخر في أجواء ثقافية نابضة بالهوية وروح المكان، يزيدها جمالا وبهاء توافد الزوّار من داخل البحرين وخارجها طيلة ليالي المهرجان من 1 حتى 30 ديسمبر 2025.
أمّا المنامة فلا تنام في ديسمبر الأعياد؛ فهي القلب النابض لأفراح الوطن، وستشهد هذا العام انطلاق مهرجان “هوى المنامة” في الخامس والعشرين من ديسمبر المقبل، ليستمر حتى الخامس عشر من يناير 2026، في أجواء احتفالية بالتزامن مع احتفالات المملكة بأعيادها الوطنية.
ويُقام المهرجان بالتعاون مع هيئة البحرين للثقافة والآثار، ليكون امتدادًا لتجربة “ريترو المنامة” التي شهدت العام الماضي تفاعلا كبيرا من المواطنين والمقيمين والزوار من دول الخليج. وسيكون “هوى المنامة” فرصة لتجديد الاحتفاء بأصالة العاصمة وتراثها العريق، من خلال فعاليات تدمج عبق الماضي بنبض الحاضر، وتعيد الحياة إلى أزقة سوق المنامة وساحاته.
ها أنت في شهر ديسمبر، ها أنت في البحرين، ها أنت في المكان والزمان الأمثل لتعيش غمرة الفرح وتستمتع بالزمان والمكان مع أحلى ناس في وطن يسعد فيه الجميع على حدّ السواء.
*كاتب تونسي ومدير تحرير مجلة البحرين الخيرية