للحصول على نصف مليون دولار تأمين
اعتراف مصور يفضح وافدا ادعى وفاته بجلطة قلبية
قضت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى بمعاقبة رجل وشقيقه بالسجن لمدة 10 سنوات، وحبس زوجة المتهم الأول لمدة سنة وتغريمها مبلغ 2000 دينار، إثر قيامهم بتزوير شهادة وفاة المتهم الأول للحصول على مبلغ التأمين الباهظ المستحق من الشركة التي يعمل بها، كما أمرت المحكمة بحكمها بإلزام المتهمين بأن يؤدوا إلى الشركة المدعى عليها مبلغ 5001 دينار، فضلا عن مصادرة المحرر المزور (شهادة الوفاة) وإبعادهم عن البلاد بعد تنفيذ العقوبة.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن المتهمين نسجوا خيوطا لمؤامرة شيطانية بلغت من الدهاء مبلغا عظيما، ظنوا من خلاله أنهم قد أحكموا خطتهم إحكاما يعجز معه القانون عن اتضاح حقيقتها وطمس معالمها، كما أنهم تجرؤوا على القيم والأعراف والقوانين في محاولتهم الاستيلاء على أموال لا حق لهم فيها بخطة معدة بدقة متناهية ومخطط لها.
وتشير تفاصيل الواقعة إلى محاولة استيلاء على أموال بطرق غير مشروعة، حيث خطط ثلاثة متهمين لمؤامرة محكمة تقوم على اصطناع وفاة وهمية بغرض الحصول على مبلغ 500 ألف دولار من إحدى شركات التأمين.
فبداية القصة تعود إلى اتفاق المتهم الأول مع شقيقه المتهم الثاني على تنفيذ خطة وصفها المحققون بـ “الشيطانية”، تقضي بأن يظهر الأول بمظهر الميت بينما تتولى زوجته، المتهمة الثالثة، مهمة المطالبة بالتعويض المالي الضخم من الشركة، أما دور المتهم الثاني فقد كان الترتيب والتنسيق وجلب المستندات اللازمة للتصديقات الرسمية حتى يبدو المشهد متقنا لا يقبل الشك.
وبحسب التحقيقات، لجأ المتهمان الأول والثاني إلى شخص مجهول في موطنهما الأصلي لاصطناع شهادة وفاة مزورة للمتهم الأول، تضمنت بيانات كاذبة عن وفاته إثر جلطة قلبية في منزله. وصدرت الوثيقة دون أي إجراءات طبية أو حضور أقارب أو مراسم دفن، لكنها أضفيت عليها صفة المشروعية عبر أختام مزورة لوزارة الخارجية هناك، ثم تم التصديق عليها من قبل بعثة مملكة البحرين، لتبدو وكأنها وثيقة رسمية صحيحة.
بعد ذلك، استكمل المتهم الثاني الخطة بتقديم طلبات تصديق جديدة داخل البحرين، ليكتمل مشهد الاحتيال.
وما إن أصبحت الوثيقة بين أيديهم، تقدمت الزوجة – المتهمة الثالثة – بدعوى مدنية ضد شركة التأمين للمطالبة بصرف مبلغ التعويض، مقدمة شهادة الوفاة المزورة أمام المحكمة المختصة. وبدا الأمر وكأنه قد نجح بالفعل، غير أن الشركة استشعرت وجود شبهات في المستندات المقدمة، فسارعت إلى إبلاغ النيابة العامة. التحقيقات كشفت سريعا زيف القصة، حيث ورد خطاب رسمي من سفارة الدولة المعنية يؤكد أن المستند لا أصل له وأنه مزور.
وازدادت المفاجأة عندما تمكنت الشرطة من ضبط المتهم الأول حيا يرزق في بلده الأم، لينهار أمام المحققين ويعترف بتفاصيل المؤامرة، مؤكدا أنه لجأ إلى أحد الوكلاء في بلده الأصلي للحصول على شهادة وفاة مزورة مقابل مبالغ مالية، قبل إرسالها إلى البحرين. كما أقر بأن زوجته هي من تولت رفع الدعوى ضد شركة التأمين، مبررا فعلته بأنه حُرم من راتبه لمدة ستة أو سبعة أشهر فلجأ إلى هذا الأسلوب الاحتيالي. ولم تتوقف الأدلة عند هذا الحد، إذ أثبتت السجلات الإلكترونية خلوها من أي ذكر لوفاته، فيما أكد حفار القبور عدم دفن أي شخص يحمل اسمه في المقابر المشار إليها.
كل تلك المعطيات أكدت زيف القصة، لتسقط المؤامرة أمام أعين العدالة بعد أن بدت للوهلة الأولى محكمة الإتقان.