العدد 6184
الجمعة 19 سبتمبر 2025
أحكام وإجراءات خطابات الاعتماد المصرفية
الجمعة 19 سبتمبر 2025

من الخدمات المهمة التي تقدمها البنوك التجارية نجد التسهيلات المصرفية التي تتم عبر فتح خطابات الاعتماد بأنواعها المختلفة، لتسهيل تعاملات العميل و فتح نافذة للتعامل مع أي جهة يرغب في التعامل معها. ولولا توفر خطابات الاعتماد المصرفية، لما تم التعامل التجاري خصوصا مع العالم الخارجي بالقدر الذي نعيشه الآن. ويجوز لنا القول إن خطابات الاعتماد التي تقدمها البنوك التجارية  لعملائها هي أساس التجارة الدولية. ولهذا قامت غرفة التجارة الدولية بإصدار القواعد والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية شاملة خطابات الاعتماد. وإصدار هذه القواعد الموحدة يعتبر من أهم إنجازات غرفة التجارة الدولية، خاصة وأن أثر هذا الانجاز واضح في ترقية التجارة بين المستورد والمصدر مما ينشط الحراك التجاري حول العالم.

وتلعب القواعد والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية دورا كبيرا في تنظيم العمل في النشاطات التجارية الدولية بموجب الاعتمادات المستندية، ولقد سميت هذه القواعد (القواعد الموحدة) لأنها لأنها تنطبق على كل الدول بمفهوم واحد “موحد”، وتطبق على جميع الاعتمادات المستندية. وقامت غرفة التجارة الدولية بإجراء العديد من التعديلات لهذه القواعد.

هذا النشاط المصرفي، يشمل الترتيبات التي يقوم بموجبها بنك معين بإصدار الاعتماد المطلوب، ويسمى البنك مصدر الاعتماد، وذلك وفقاً لتعليمات العميل أو طالب الخدمة، أو القيام بالعمل أو الترتيبات لحساب البنك الخاص. ويقوم البنك “مصدر الاعتماد” بتنفيذ أحد هذه البدائل “القيام بدفع المبلغ المطلوب للمستفيد، وربما لا يدفع للمستفيد مباشرة بل لأمره، أو قيام البنك بدفع أو قبول كمبيالات أو أوراق تجارية مسحوبة من المستفيد، أو أن يطلب من بنك آخر ويصرح له القيام بتنفيذ ما ورد في البديل الأول”. ومن الناحية القانونية، ونظرا لخصوصية عقد خطاب الاعتماد واستقلاليته عن العقد التجاري، يجب على الشخص المستفيد أن يحصر نفسه فيما ورد في عقد خطاب الاعتماد فقط. ولا يجوز له أن يجني أية فوائد إضافية لنفسه نظير العلاقات التعاقدية القائمة بين العميل والبنك المصدر للاعتماد أو مع أية بنوك أخرى لها علاقة بخطاب الاعتماد لأنه ليس طرفا فيها.

من القواعد الأساسية المتعلقة بالاعتمادات المستندية تعامل جميع الأطراف، المرتبطة بخطاب الاعتماد، مع المستندات فقط وليس مع البضائع أو الخدمات أو غيرها. ولهذا سميت ب “الاعتمادات المستندية” وذلك لارتباطها بالمستندات دون غيرها. واستنادا إلى هذه القاعدة ، فإن على البنوك التي تقدم هذه الخدمة الحذر في فحص المستندات والتأكد من أنها مطابقة لشروط خطاب الاعتماد.

ويتم تقديم المستندات للبنك المعني، وقد يكون هو البنك “مصدر خطاب الاعتماد” أو “البنك المعزز” له أو “البنك المعين” الذي يعينه البنك مصدر الاعتماد كوكيل. والتعليمات الواردة في خطاب الاعتماد يجب أن تكون كاملة ودقيقة، وهذا أيضا ينطبق على أية تعديلات تطرأ في خطاب الاعتماد. والغرض من هذا تجنب حدوث أي لبس أو سوء فهم. ومن المستحسن تجنب إضافة أية تفاصيل زائدة أو كلمات “حمالة أوجه” في الاعتماد أو التعديلات اللاحقة له.

يشكل خطاب الاعتماد اعتمادا “قابل للإلغاء” أو اعتمادا “غير قابل للإلغاء”، ونظرا لان المسئولية القانونية تختلف وفقا لنوع الاعتماد فلابد من توضيح صفة الاعتماد، وإذا لم يتم توضيح الصفة لأي سبب من الأسباب يعتبر الاعتماد من الناحية القانونية غير قابل للإلغاء.

عملية فتح خطاب الإعتماد تشمل سلسلة من الإجراءات التي لا بد من إتباعها. وتبدأ بقيام العميل بتقديم فاتورة مبدئية (بروفورما( لموظف البنك، ويقوم العميل بتعبئة الطلب المحدد لفتح خطاب إعتماد مستندي. وعلى موظف البنك اخذ كل البيانات عن العميل والإطلاع على المستندات الضرورية مثل السجل التجاري أو النظام الأساسي للشركة وغيره من المستندات حسب الضوابط.

ووفق الإجراءات المتبعة فإن خطاب الإعتماد المستندي يتم فتحه بعدة وسائط ووسائل إتصال كالبريد أو التلغراف أو التلكس أو الفاكس أو “سويفت”، والآن يتم استخدام وسائل التواصل التقنية المتبعة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية