+A
A-

شباب “الاتحاد” و “العربي” و “رأس الرمان” بنوا مستوصف عراد في 1968

“دفاتر الأندية القديمة” صفحة توثيقية تستعيد ذاكرة الأندية البحرينية القديمة، عبر عرض صور ومستندات نادرة وقصاصات تاريخية تكشف عن قصص وأحداث منسية. نافذة تعيد إحياء لحظات مضت وتروي حكايات جميلة.

  • علي فخرو اقترح الفكرة على الطلبة وانطلقوا لجمع التبرعات
  • جاسم بوشعر وإبراهيم بشمي وراشد الرميحي وعبدالنبي حبيل من أبرز القائمين على المشروع

من منطلق الأمانة التاريخية، يفرض علينا الواجب أن نُسلّط الضوء على محطات مشرقة في تاريخ الأندية الوطنية البحرينية، التي لم تكن مجرد كيانات رياضية، بل جسدت معنى الانتماء الوطني والرسالة المجتمعية، فكانت من الشعب ولأجل الشعب.

ومن بين هذه النماذج المضيئة، يبرز النادي العربي، الذي عُرف بمواقفه الوطنية والاجتماعية، ومنها مشاركته في مشروع إنساني واجتماعي يعود تاريخه إلى صيف العام 1968، حين تجسدت روح العطاء والتعاون في بناء مستوصف صغير في قرية عراد؛ بهدف خدمة الأهالي الذين كانوا يعانون بُعد الخدمات الصحية عن منطقتهم.

بدأت القصة، حينما اعتاد اتحاد طلبة البحرين في الخارج (من مصر، لبنان، العراق، سوريا والكويت) أن يستثمر الإجازات الصيفية في خدمة الوطن. وفي ذلك الصيف، زار عدد من الطلبة د. علي فخرو، الذي كان آنذاك رئيسًا لدائرة الصحة، واقترح عليهم إقامة مستوصف في قرية عراد. فوجدت الفكرة قبولا لديهم، وانطلقوا فورًا في جمع التبرعات من التجار، وكان معظمها تبرعات عينية تمثلت في مواد البناء مثل الرمل والأسمنت والأخشاب والأبواب وغيرها.

ولم يكن النجاح ليُكتب لهذا المشروع لولا الدور المحوري الذي لعبه النادي العربي، حيث اجتمع الطلبة مع إدارة النادي وطلبوا دعمهم في توفير الأيدي العاملة لبناء المستوصف، فلبّى النادي الدعوة بروح وطنية عالية، وامتدت المبادرة لتشمل أيضًا نادي رأس الرمان، الذي لم يتردد في المشاركة الفاعلة، لتكون الصورة النهائية لهذا الإنجاز نتيجة تلاحم أطراف ثلاثة: اتحاد طلبة البحرين، النادي العربي، ونادي رأس الرمان.

الصورة التي توثق هذا الحدث تُجسد هؤلاء الأبطال الحقيقيين، ومنهم من ما تزال أسماؤهم محفورة في الذاكرة، مثل المرحوم جاسم بوشعر (رئيس النادي آنذاك)، خليل بوشعر، خالد بوشعر، راشد الرميحي، راشد الفيحاني، خليفة صليبيخ، عادل الخاجة، إبراهيم بشمي، وعبدالنبي حبيل، وغيرهم ممن نعتذر عن عدم ذكر أسمائهم بسبب النسيان أو عدم التأكد.

صورة جماعية للقائمين على مشروع المستوصف، ومن بينهم المرحوم جاسم بوشعر (رئيس النادي العربي آنذاك)، خليل بوشعر، خالد بوشعر، راشد الرميحي، راشد الفيحاني، خليفة صليبيخ، عادل الخاجة، إبراهيم بشمي، وعبدالنبي حبيل (المصدر: ملفات خليفة صليبيخ)

اليوم، وعلى رغم مرور السنوات وتغير الظروف، ما يزال مبنى المستوصف قائمًا ويُستخدم كمخزن تابع لإحدى مدارس وزارة التربية والتعليم، شاهدا على زمن جميل كانت فيه الأندية الوطنية مؤسسات مجتمعية بحق، تصنع الفارق وتخدم الناس بروح تطوعية خالصة.