في صغري، لم تكن المذاهب تُعرّفنا، بل كانت القيم عنواننا. كنا نُربى على أن نسأل أنفسنا: هل شكرنا من أحسن إلينا؟ هل سامحنا من أساء؟ هل كنا عونا للغير؟ لم يكن السؤال: “من أنت؟”، بل “ماذا قدمت اليوم من خير؟”.
في بيئة كبيئة البحرين، تعلمنا أن التعايش ليس مجرد شعار، بل أسلوب حياة. المساجد تعانق الحسينيات، والقلوب تتسع لاختلاف الآراء. هذه النعمة التي نعيشها، يتمناها كثيرون في أوطان تمزقها الطائفية والخطابات المتشنجة.
حين قرأت عن الإمام الحسين عليه السلام، لم أقرأ كرمز لطائفة، بل كرمز إنساني، فهو حفيد رسول الله، وخرج لا بهدف تفريق الأمة، بل ليحفظ كرامتها، ولم يكن ثائرا ضد طائفة، بل واقفا في وجه الظلم، حاملا دمه فداء للعدل.
ومحاولة اختزال سيرته في طيفٍ ضيق تُسيء لمن يقوم بذلك، فالحسين عليه السلام ليس وقودا للنزاع، بل منارة للإصلاح.