العدد 6082
الإثنين 09 يونيو 2025
البيوت أسرار
الإثنين 09 يونيو 2025

كنا وأصبحنا ، وبين ماكان وما نحن عليه ، أخلاق حميدة تماهت ، قيم أصيلة تهاوت ، عادات وتقاليد ذهبت أدراج الرياح ، بين الماضي والحاضر دنيا ، تماما مثلما هي المسافة الميتة بين زمنين ، والمكانة المفقودة بين مكانين ، في الماضي كانت للبيوت أسرار ، وللفتاوى رجالها ، ولحلالين العقد أدوارهم في المجتمع ، اليوم أصبحت مشكلات الناس علي الهواء مباشرة ، علي برنامج فضائي لمذيع مشهور ، فضيحة في الحي الهادي لم تعد فيلما سينيمائي بل أصبحت مسلسلا دراميا على منصة اليكترونية مارقة ، على موقع رقمي ما أنزل الله به من سلطان ، ماذا كلنا في بيوتنا وكيف نستقبل ضيوفنا ومن هم الضيوف غير المرغوب فيهم أصبحت برنامجا تليفزيونيا علي غرار البرامج المنزلية الفاضحة لأسرار البيوت ،  تلك التي احتلت مساحة كبيرة من التعاطي الجماهيري بدلا من أبلة فضيلة في برنامجها الخالد ربات البيوت ، فضائح البيوت أصبحت على عينك يا تاجر أمام أطفالنا في الفضائيات وشبكات التواصل الاجتماعي ومنصات إكس المارقة ، علاقات الأزواج ومشاجراتهم وأدق أسرار حياتهم ، وجرائم الأرض والعرض وانتهاك الحرمات والميراث وفضائح الفنانين والفنانات ولاعبي كرة القدم أصبحت على المشاع جهارا نهارا من دون ضابط أو رابط أو رقيب أو حسيب ، كل الموبقات قبل المثل العليا والمحافظة على التقاليد والعادات باتت سلعة يتداولها المسئولون عن البث المباشر ، والمحترفون في الإعلام والسوشيال ميديا والبرامج الإذاعية  المنضبطة ، جميعها ، جميعها لا حديث له إلا عن ممثلة وممثل ، مطرب ومطربة أيهما أو كلاهما ينشرون غسيلهم المتسخ علي الملأ ليصبح  أطفالنا فريسة الالتقاط العفوي لهذه البرامج كي يتعلموا منها الخداع والرذيلة وليس الأخلاق الحميدة والفضيلة ، ما ذنب أجيالنا الطالعة أن تستمع أو تشاهد برنامجا عن مطربة وهي تفضح زوجها علي الهواء مباشرة متهمة إياه بالخيانة العظمى أو بالاستغلال أو نهب ثروتها ، وفي المقابل نجده يتهمها بالإدمان والإهمال وسوء المعاملة وعدم مراعاة شرع الله في علاقتها معه ، هكذا وأكثر نجده على الملأ كل ساعة وكل إطلالة بل وفي كل برنامج اجتماعي وكأننا ساحة مفتوحة لتبادل الاتهامات والطعن في الحرمات ممارسة كل ألوان الفضائح أمام خلق الله ، القضية ليست سوشيال ميديا غير منضبطة وليست مراقبة قانونيا ، والمشكلة لم تكن مجرد حدث عابر داخل بيت ، أو مشكلة وتروح لحالها بين زوجين ، أو من خلف الجدران ، الكارثة في الآثار النفسية التي تخلفها علي الناس والمجتمع ، علي الأطفال والشباب الذين يفقدون القدوة ويشكون في حياتهم ويتهمون أقرب المقربين لهم بالفشل في حياتهم ، المشكلة أننا نفتقد إلى الموجه والرقيب والضمير عند اجازة برنامج للنشر وخبر للقراءة قبل أن يكون لدينا مراجع حصيف ومتابع واعي ، ومشاهد يعرف ما له وما عليه ، المشكلة أننا حتى اللحظة لم نتعلم من قدوتنا ولم نستمع لنصائح قياداتنا عندما وجّهوا كل كلامهم لتقنيات التواصل الاجتماعي الجديدة وضرورة أن تراعي عاداتنا وتقاليدنا وأطفالنا والله عز وجل في كل عزيز لدينا ونحن نتعامل مع هذه الأدوات المارقة وأننا لم نصطف حتى اللحظة خلف قيادتنا بميثاق عمل وطني ينظم مهنة الإعلام ، ولا يسمح بنشر أسرار البيوت الشخصية جدا التي هي ملك أصلي لأصحابها وليست ملكا للشارع العام كي يتخذ منها سلعة يقتات عليها ومادة صحافية بشغل بها أوقات الناس الضالة ، وضربة ترند تجلب الإعلانات والمال الحرام على حساب جيل كامل تضيعه ومستقبل مجتمع نلقي به طواعية إلى الجحيم .

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية