أصبح النظام الإيراني حاليًّا في وضع لا يحسد عليه بعد أن فقد أهم الأذرع التي كان يستند عليها أثناء مد نفوذه في المنطقة وأهمها حزب الله اللبناني الذي كان يشكل اليد العليا للنفوذ الإيراني في المنطقة، وتقلص النفوذ الإيراني أكثر بعد سقوط نظام الأسد الذي كان يشكل العصا الغليظة التي كان يهدد بها إسرائيل والمصالح الأميركية في المنطقة، وبمجيء الرئيس الأميركي ترامب إلى الرئاسة ازدادت الضغوط على النظام الإيراني، حيث تم شن حرب جوية تدميرية على الحوثيين الذراع الثالث لإيران، شملت مراكز القيادة ومخازن الأسلحة التي زودهم بها النظام الإيراني، وتم اغتيال عشرة من قيادات الحوثيين، ووصف الرد الأميركي على الحوثيين بأنه أقوى مما تلقته الجماعة أثناء حكم الرئيس السابق بايدن، وأكد ترامب بأن الحرب ضد الحوثيين مستمرة حتى يتم القضاء عليهم، ومن خلالها وجه ترامب رسالة تحذيرية للنظام الإيراني.
وتصريحات ترامب تدل على هدف رئيس هو نيته شن حرب شاملة على إيران وعزمه تدمير البرنامج النووي الإيراني وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، لذا بعث ترامب رسالة إلى الرئيس الإيراني عرض عليه إجراء مفاوضات مباشرة للاستجابة للمطالب الأميركية الثلاثة، لكن إيران ردت على رسالة ترامب حسب ما صرح به كمال خرازي رئيس المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية الإيرانية وتمثل الرد في قبول إيران التفاوض فقط في المشروع الإيراني النووي، ورفضها التفاوض في المشروع الصاروخي الباليستي ووكلاء إيران الإقليميين.
وفي مقابلة مع شبكة (إن بي سي) كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد توعد بقصف إيران إذا لم توقع على اتفاق بشأن المطالب الأميركية الثلاثة، بما فيها الملف النووي، مهددًا في الوقت ذاته بمعاقبة طهران عبر فرض ما سماه “رسوما ثانوية”.
وتعكس تصريحات ترامب تشددًا، حيث أردف قائلا بما معناه أنه إذا رفضت طهران التفاوض على اتفاق نووي جديد خلال مدة أقصاها شهرين، فإن “أمورًا سيئة للغاية ستحدث لإيران”.
كل هذه المعطيات تدل وبلا شك على حرب إقليمية قادمة، ويبدو أن أميركا عازمة على الإطاحة بالنظام الإيراني الحالي كما حدث في سوريا بسقوط بشار، إلا إذا حدثت ظروف معينة ومفاجئة تمنع ذلك.. وإن غدًا لناظره قريب.
كاتب وأكاديمي بحريني