العدد 5927
الأحد 05 يناير 2025
الفعاليات السياحية بين الأصالة والحداثة
الأحد 05 يناير 2025

من أبرز الموارد الاقتصادية للمملكة وتصب في خزينتها وتنعش الحركة التجارية في الأسواق، وتعمل تقريباً أغلب المؤسسات الحكومية والأهلية بشكل مباشر أو غير مباشر فيها، هي السياحة.
وزارة السياحة، هدفها الأهم كان ولا يزال الجذب والحركة السياحية في مملكة البحرين، من الكرنفالات إلى الألعاب النارية، وصولاً لمعارض الخريف والأطعمة، وأعداد لا تحصى من تلك الفعاليات المتميزة، وآخر تلك الفعاليات، “ليالي المحرق” و “ريترو المنامة”، ففي ليالي المحرق برزت روح الأصالة في مكونات الفعالية، الزي والأطعمة ونوعية العروض الفنية والتكوين البيئي للمنطقة، وأعتقد أن تلك الفعالية آتت أكلها، فاكتظاظ الأزقة بكل مكونات المجتمع البحريني، وتواجد الأشقاء من دول مجلس التعاون وعدد كبير من الأجانب وبشكل يومي على مدار الفعالية يعد نجاحا للوزارة في تحقيق أهدافها، فأصبحت حديث المجالس والمنتديات وبرامج التواصل الاجتماعي. ريترو المنامة، أبرز انتقال شعوب المنطقة إذا صح القول من الغوص إلى فترة البترول، ودخول الحداثة من أوسع أبوابها، الراديو والتلفزيون وموضة الملابس والشعر والسيارات الكلاسيك، وفي وسط الحي التجاري في باب البحرين الذي كان شاهداً على تلك الفترة، لكن أصداء مسلسل سعدون ومقر أم حمار يقول للزوار إننا مازلنا متمسكين بأصالة الماضي الجميل.
الانتقاد أمر طبيعي، فدائماً هناك في كل المجتمعات شخص يعقد الحاجب والذراع متأففا، فتارة يوجه الاتهام والقصور لبعد مواقف السيارات وتارة الوقت ويعرج على العروض وربما الأسعار، ولإضافة اللمسة السحرية لإظهار طهارة القلب ينهي انتقاده بـ “نحن بلد إسلامي”!.
في الحقيقة “نحن بلد إسلامي”، لكن قد نفتقر إلى الحكمة في مسايرة الزمان والجيل الحديث في طرحنا أو عرضنا للإسلام والثقافة الإسلامية والإرث الحضاري، ربما على القائمين على المؤسسات الدينية تطوير المؤسسات واجتذاب صف من الخبراء التسويقيين أو المطورين للأعمال، لوضع دراسة لنشر الثقافة الإسلامية في كل مجالاتها، وأبرزها هي هذه الفعاليات التي تجذب أفواجا غفيرة من الناس، بركن تعريفي عن (مثلا) الكتابة وخط المصحف الكريم، صناعة الزخارف، صناعة المحراب والمنابر، حدادة هلال المنارة والقبب، وربما التعاون مع مركز حياكة كسوة الكعبة، تلك أمور قد لا تدخل في أركان الإسلام أو الإيمان، لكن نحن بحاجة لأن يقف الناس للتعرف على عمل المؤسسات الإسلامية، نحن بحاجة لخلق شعور لذلك الجزء المفقود أو غير المرئي في أغلب الفعاليات، وجود مجسم مسجد وشرح أجزائه وتاريخه وأهميته في المسجد، قد ينجح في وعظ الناس وكسب قلوبهم أكثر من أن يخرج ناقد يهاجم كل فعالية، فيهدم تلك الجسور التي من الممكن عودة الناس منها بسلوكه غير المدروس.
في الأخير، نمط الحياة يتغير منذ بدء الخليقة ولن يتوقف، ولا نستطيع إيقافه ولن يسمح لنا، ولكن علينا أن نطور الخطاب الديني، وننشر الثقافة الإسلامية بأسلوب عصري حديث دون المساس بأصوله، والتواجد حيث يتواجد الناس لسد ثغرة خلو التوعية بالثقافة الإسلامية في أية فعالية.
وزارة السياحة سخرت جميع موظفيها للعمل بجد لرفع اسم مملكة البحرين في المجال السياحي، وحان الوقت لأن تعمل المؤسسات الدينية في صفها حتى نضيف حلاوة الثقافة الإسلامية بأسلوب عصري حديث تتقبله جميع مكونات الشعب والأجيال المختلفة ومرتادو الفعاليات.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية