+A
A-

البحرين: ريادة إقليمية في صناعة المشروبات الغازية

شهدت صناعة المشروبات الغازية تطورا ملحوظا منذ نشأتها في القرن 18، إذ أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية في مختلف أنحاء العالم.

وتقدم هذه المشروبات في المناسبات الرسمية وغير الرسمية، وتباع في المتاجر والمطاعم، ما جعلها عنصرا أساسيا في الثقافة الاستهلاكية العالمية.

بدأت صناعة المشروبات الغازية في منتصف القرن 18، عندما نجح الكيميائي الإنجليزي جوزيف بريستلي في إنتاج ماء مكربن بالعام 1767. لاحقا، أسس يوهان جاكوب شويب، وهو صائغ من جنيف، شركة “شويبس” في العام 1783، وافتتح مصنعا في لندن بالعام 1792، ما ساهم في انتشار المشروبات الغازية في أوروبا.

 

وفي الولايات المتحدة، قام الصيدلي جون ستيث بمبرتون في العام 1886 بابتكار مشروب “كوكاكولا” في أتلانتا، جورجيا. وكان الهدف من هذا المشروب في البداية أن يكون دواء منشطا، لكنه سرعان ما أصبح مشروبا منعشا شهيرا. تأسست شركة كوكاكولا في العام 1892، ونمت لتصبح واحدة من أكبر شركات المشروبات في العالم.

 

وفي الجزائر، تأسست شركة “حمود بوعلام” في العام 1878، على يد يوسف حمود في الجزائر العاصمة، وتعد هذه الشركة من أقدم شركات المشروبات الغازية في إفريقيا، واشتهرت بمشروباتها المميزة التي تجمع بين الصودا وقطع الفاكهة المختلفة.

 

وشهدت صناعة المشروبات الغازية تطورات تقنية هائلة، خصوصا في مجال التعبئة والتغليف، فبعد أن كانت الزجاجات الزجاجية هي الوسيلة الأساسية للتعبئة، تم تطوير عبوات بلاستيكية ومعدنية، ما ساهم في زيادة الإنتاج وتلبية الطلب المتزايد. كما لعبت الإعلانات دورا حاسما في انتشار هذه المشروبات، إذ أصبحت شعاراتها معروفة في كل مكان.

وتعد المشروبات الغازية اليوم جزءا لا يتجزأ من الثقافة العالمية، وتستمر الشركات في تطوير منتجاتها لتلبية أذواق المستهلكين المتنوعة، مع مراعاة التوجهات الصحية والبيئية الحديثة.

 

وبالعودة لتاريخ المشروبات الغازية في البحرين والخليج، نجد أن “نامليت أبو تيلة” المشروب الغازي التراثي كان شائعا في دول الخليج العربي قبل انتشار المشروبات الغازية الحديثة.

 

ويعتقد أن اسم “نامليت” هو تحريف لكلمة “ليمونيد” (Lemonade) باللغة الإنجليزية، التي تعني عصير الليمون. واشتهر هذا المشروب بعبواته الزجاجية المميزة التي تحتوي على كرة زجاجية صغيرة (تيلة) في عنق الزجاجة تعمل كسدادة، ما أكسبه اسم “أبو تيلة”.

في البحرين، كان “نامليت أبو تيلة” من أوائل المشروبات الغازية محلية الصنع، وكان معروفا منذ الخمسينات قبل دخول المشروبات الغازية الشهيرة الأخرى، وهناك مصادر أخرى تبين أنه صنع بالعام 1921، وكان يصنع بنكهات وألوان مختلفة، وكان يعرف أيضا بأسماء مثل “بوتيلة” و “طاش ما طاش”.

 

وفي الكويت، كان “شربت النامليت” من أشهر المشروبات الغازية في الماضي، إذ كان يتكون من الماء والسكر وروح الليمون وبعض المواد الغازية. وكان في البداية يجلب من الهند والعراق وإيران حتى العام 1936، حينما أسس الكويتي محمد بوشهري أول مصنع في الكويت لإنتاج شراب “النامليت”.

 

أما في الإمارات، فيعد “نامليت بوتيلة” مشروب الأجداد المفضل، إذ كان يعبأ في زجاجة بغطاء “تيلة”. وفي ظل اختفاء هذا المشروب التراثي، قام بعض الرواد بإعادة إنتاجه ليتمكن الجيل الجديد من التعرف عليه.

 

ويظهر هذا التاريخ كيف كان “نامليت أبو تيلة” جزءا من التراث الثقافي في دول الخليج العربي، إذ كان يعد من المشروبات المميزة قبل انتشار العلامات التجارية العالمية للمشروبات الغازية.

 

وعرفت البحرين مصانع المشروبات الغازية، أو المياه الغازية في العام 1955، مع أول ترخيص لمصنع من هذا النوع تعود ملكيته إلى حسين أحمدي، وهو مصنع “بيبسي كولا”.

 

تبع ذلك في العام 1957 افتتاح مصنع “سينالكو” للمشروبات الغازية، الذي افتتحه حاكم البحرين آنذاك، الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وكان مملوكا للمرحوم عبدالله حسن الزين وبعض الشركاء البحرينيين والخليجيين، وكان المصنع ينتج نحو 600 صندوق من المشروب، وانتشر في البحرين والدول المجاورة.

 

ثم تعددت تلك النوعية من المصانع بعد 5 سنوات، وتحديدا في العام 1960، إذ “افتتح مصنع “ستيم”، وتعود ملكيته إلى سليمان فهد البسام، وتبعه مصنع شراب “ميشن أوف كاليفورنيا” وتعود ملكيته إلى محمد إسحاق، ومصنع شراب “كندا دراي” وتعود ملكيته إلى عبدالرحمن القصيبي وأولاده، ومصنع “سينالكو كولا”، وشراب “التيم”، إضافة إلى شراب “النامليت” الذي يتم إعداده يدويا”.

 

وبدأت شركة كوكاكولا عملياتها في مملكة البحرين في مايو 1991، إذ تم تأسيس مصنع للتعبئة في منطقة سلماباد. وشهد المصنع منذ ذلك الحين نموا ملحوظا، إذ يعمل به نحو 230 موظفا، من بينهم نحو 80 مواطنا بحرينيا. ويسهم المصنع في إنتاج مجموعة متنوعة من المشروبات، بما في ذلك المياه المعبأة والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة.

 

وتظهر هذه التطورات كيف أصبحت البحرين من أوائل الدول في المنطقة التي شهدت إنتاج واستهلاك المشروبات الغازية، بدءا من المشروبات المحلية مثل “النامليت” وصولا إلى العلامات التجارية العالمية.