القراءة المنطقية لتأخر الرد الإيراني على قيام إسرائيل باغتيال إسماعيل هنية في طهران قبل أكثر من شهر تقول إن إيران لا يمكن أن تغامر بالدخول في حرب مع إسرائيل، وإن الأمر لو حصل لن يزيد على تأكيد حقها في القيام برد استعراضي بغية حفظ ماء الوجه. هذا ما يقوله المنطق ويقوله الواقع أيضا، فمن غير المعقول أن تغامر بمكاسبها وبكل ما حققته على مدى ما يقرب من نصف قرن من أجل هنية أو غير هنية، بل المنطق والواقع يقولان إنه لا يمكن أن تعمد إلى الدخول في مثل تلك الحرب حتى لو اغتالت إسرائيل أمين عام حزبها في لبنان أو اغتالت قائدا إيرانيا بحجم قاسم سليماني ثانية.
إيران تعرف قوة إسرائيل جيدا وتعرف أن وراءها أميركا ودول الغرب، وأن ردها القاسي سيقابل برد أقسى منه، وأنها ستجر إلى حرب لن تربح منها أبدا وستكون خسائرها كبيرة جدا، وعليه فإنها لا يمكن أن تخطو خطوة تعرف أن ناتجها هو تدمير ما بنته خلال عدة عقود والمغامرة بمستقبلها، خصوصا أنها رأت وترى ما حصل ويحصل في غزة التي لم يبق منها شيء، دون أن يعني هذا تخليها عن تعاطفها مع القضية الفلسطينية ودعمها لها. ما ظل يشغل إيران منذ اغتيال ضيفها هنية في طهران هو البحث عن مخرج يحفظ لها ماء وجهها دون التورط في الدخول في حرب تأكل أخضرها ويابسها، وهذا أمر صعب ولا شك، والأكيد أنها تزداد حرجا كلما تأخرت في الرد وستحرج أكثر لو أن الرد لم يأت كالذي يتوقعه الجمهور المؤيد لها أو كان مثل رد حزب الله الذي لم يتمكن من توفير الدليل عليه واستند إلى أن إسرائيل لا تفصح عن خسائرها، واعتبر أنه بذلك قام بالمطلوب منه وانتقم لنفسه.
المنطق والواقع يقولان إن إيران لا يمكن أن تدخل في حرب مع إسرائيل ولو ردت.
* كاتب بحريني