قانون وعقود تأسيس الشركات في البحرين هو الإطار القانوني الذي ينظم عملية إنشاء الشركات وتشغيلها ويعد هذا القانون جزءًا من التشريعات التي تهدف إلى تعزيز بيئة الأعمال لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية وقد تم تعديله عدة مرات ليواكب التطورات الاقتصادية ويعزز مناخ الاستثمار وعلى أثر ذلك القي الضوء ببعض الملامح على قانون وعقود تأسيس تلك الشركات في البحرين، موضحا أنواع الشركات وسبب نشر هذا الأمر في هذه الأيام لاستكمال المنظومة التشريعية، وبسبب عزم الحكومة ووزارة العدل بإضافة وتعديل بعض المواد لقانون المحاماة الذي يتطلب منا المشاركة في التعاون ودعم ذلك المشروع ببعض الأفكار والاقتراحات، منوها أن من أهم أنواع الشركات في البحرين التي يمكن أن يدرج بها عند التأسيس بند للتحكيم توافق مع القوانين المحلية والدولية وعليها ألقي بعض الضوء لتعريف أسماء الشركات التي يفترض أن يضاف ويشملها ذلك البند على النحو التالي:
1 ـ شركة الشخص الواحد ( ش.م.ب.م ): شركة ذات مسؤولية محدودة يمكن أن يمتلكها شخص واحد فقط.
2 ـ شركة ذات مسؤولية محدودة ( ش.م.ب.م ): شركة يمتلكها اثنان إلى خمسين شريكًا، وتكون مسؤولية الشركاء محدودة برأس المال المساهم فيه.
3 ـ شركة المساهمة العامة ( ش.م.ب ): شركة يتم تقسيم رأس مالها إلى أسهم يمكن تداولها في البورصة، وتكون مسؤولية المساهمين محدودة بما يملكونه من أسهم.
4 ـ شركة المساهمة المقفلة ( ش.م.ب.م ): تشبه شركة المساهمة العامة، لكن أسهمها لا تُطرح للتداول العام.
5 ـ الشركة التضامنية: شركة يقوم على تأسيسها شخصان أو أكثر، ويكونون مسؤولين بشكل غير محدود عن التزامات الشركة.
6 ـ الشركة القابضة: شركة تقوم بإدارة شركات تابعة لها من خلال امتلاك حصص أو أسهم فيها.
7 ـ شركة التوصية البسيطة: شركة تتكون من نوعين من الشركاء: شركاء متضامنون مسؤوليتهم غير محدودة، وشركاء موصون مسؤوليتهم محدودة بما يساهمون به من رأس المال.
8 ــ الفروع الأجنبية: فروع للشركات الأجنبية العاملة في البحرين، تختلف متطلبات تأسيس هذه الشركات من حيث رأس المال والهيكل الإداري والشروط القانونية الأخرى.
كما أسلفنا قانون تأسيس الشركات في البحرين يغطي مجموعة متنوعة من الشركات، بما في ذلك شركات الشخص الواحد، والشركات ذات المسؤولية المحدودة، وشركات المساهمة العامة والخاصة، والشركات التضامنية، والشركات القابضة، والفروع الأجنبية. يحدد القانون المتطلبات الأساسية لتأسيس كل نوع من الشركات، بما في ذلك رأس المال المطلوب، وعدد المؤسسين، وهيكل الإدارة، وإجراءات التسجيل لدى وزارة الصناعة والتجارة.
القانون يوفر حماية قانونية للشركاء والمساهمين من خلال تحديد مسؤولياتهم بشكل واضح ومحدود في معظم أنواع الشركات، مثل الشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات المساهمة. كما ينظم القانون آليات حل النزاعات الداخلية والخارجية بين الشركاء والمساهمين.
وتفتقر تلك العقود غياب بند التحكيم في قانون الشركات البحرينية وهذا أحد الجوانب التي تثير النقاش حول قانون تأسيس الشركات في البحرين هو غياب بند التحكيم الصريح فيه، التحكيم هو آلية لتسوية النزاعات تكون عادةً بديلة للقضاء، ويُفضلها العديد من الشركات الدولية والمحلية لأنها توفر حلًا أسرع وأقل تكلفة للنزاعات.
في حين أن القانون البحريني يسمح بتحكيم النزاعات التجارية من خلال “قانون التحكيم التجاري” الصادر عام 1994 والمعدل عام 2015، إلا أن قانون الشركات التجارية نفسه لا يحتوي على بند صريح يلزم الشركات باللجوء إلى التحكيم في حالة النزاعات. هذا الغياب يجعل الشركات تعتمد على عقودها الفردية لتحديد ما إذا كانت ستلجأ إلى التحكيم أم لا.
ويؤثر غياب بند التحكيم في قانون الشركات مما قد يؤدي إلى عدة تأثيرات سلبية:
ــ زيادة النزاعات القضائية: الشركات التي لم تنص عقودها على التحكيم قد تجد نفسها مجبرة على اللجوء إلى المحاكم لحل النزاعات، مما يزيد من التكاليف والوقت المستغرق في حل النزاعات.
ــ عدم اليقين القانوني: عدم وجود توجيه واضح بشأن التحكيم في القانون قد يؤدي إلى ارتباك وعدم يقين بين الشركات، خصوصًا تلك التي تعتمد على التحكيم كوسيلة مفضلة لحل النزاعات.
ــ تراجع الاستثمارات الأجنبية: المستثمرون الأجانب يفضلون عادةً بيئة قانونية تحتوي على آليات تحكيم واضحة وفعالة. غياب بند التحكيم في قانون الشركات قد يؤدي إلى تردد بعض المستثمرين في دخول السوق البحريني.
الخلاصة... على الرغم من أن قانون تأسيس الشركات في البحرين يعتبر متقدمًا وشاملًا من نواحٍ عديدة، إلا أن غياب بند التحكيم فيه يمثل ثغرة قد تؤثر على كفاءة حل النزاعات وتضعف مناخ الاستثمار.
لذلك، قد يكون من المفيد للمشرعين البحرينيين النظر في إدراج بند التحكيم بشكل صريح في القانون وعقود التأسيس لتوفير حماية أفضل للشركات وتعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة ولتكتمل الروابط مع القوانين ذات الصلة من قانون المحاماة وقانون تسوية المنازعات وقانون غرفة المنازعات وقانون تنظيم الإفلاس والوقاية من اختفاء بعض الشركات الصغيرة والاندثار وعلاجها.
* محامِ بحريني