العدد 5729
الجمعة 21 يونيو 2024
banner
السياسة الجديدة بشأن الخدمات المصرفية المفتوحة
الجمعة 21 يونيو 2024

في خطوة جديدة ولفتة محمودة أصدر مصرف البحرين المركزي، قبل أيام، توجيهات وسياسات مصرفية جديدة تتبني تفعيل وتقنين الخدمات المصرفية المفتوحة (أوبن سيرفسس)، وهذا سينعكس بالفوائد العديدة على العمل المصرفي والعملاء والجهات العديدة المرتبطة بالعمل المصرفي في البحرين. وهذه السياسات الجديدة سيبدأ تطبيقها خلال الأشهر القادمة كجزء من التعليمات والأنظمة الصادرة من مصرف البحرين المركزي بصفته الجهة المسؤولة عن تنظيم وترخيص العمليات المصرفية والمشرف عليها وفق أفضل الممارسات.

إن سياسة الخدمات المصرفية المفتوحة (أي خدمة الباب المفتوح)، ستفتح المجال على مصراعيه للعمليات المالية التقنية (فنتك). نقول هذا، لأن هذه الخدمات المفتوحة ستتم تماما عبر التقنية الإلكترونية، وهذا بدوره سيفتح المجال للتحديث والابتكار في ريادة العمل المصرفي عبر تطوير العلاقة المباشرة مع العملاء والمستهلكين وفق أعلى معايير الأمن التقني والسلامة التقنية.

مع الأخذ في الاعتبار، بالطبع، أن كل هذا العمل سيتم بعد أخذ موافقة العملاء الصريحة للبدء في تطبيق سياسة الخدمات المصرفية المفتوحة.

وهذا العمل المصرفي التقني سبقت في تنفيذه العديد من الدول، ولكن كما يقولون، أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي، وعلينا الاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال الحيوي.

ومن الناحية العملية، سيتم التنسيق بين المصارف و “شركة بنفت” العملاقة لتجهيز عملية “التدفق المدمج” للمعلومات والبيانات شريطة أن يتم الحصول على موافقة العملاء الأولية، ثم التطبيق لاحقا عبر تطبيق “أبلكيشن” خاص يتم اتباعه.

وبموافقة العملاء ستستطيع الكيانات القانونية مثل الشركات والمؤسسات من مقدمي خدمات المعلومات ومقدمي خدمات الدفع من العمل التقني لتنفيذ المهمات. وهذا من دون شك، سيسهل العمليات المصرفية ويعمل في نفس الوقت على سرعتها في عصر السرعة التقنية التي تتم كالبرق وفقط عبر كبس الزر في التطبيق المبرمج. وبموجب هذا التطبيق سيتم الدخول لحسابات العملاء لتنفيذ وتقديم الخدمات المصرفية المطلوبة مثل تحويل الأموال ودفع المستحقات وتقديم المعلومات عن الحساب وما شابه، حسب رغبة العميل وبدون حضوره أو حضور غيره للبنك أو الانتظار لفترة طويلة للحصول على الخدمات المصرفية اليومية.

نقول هذه قفزة كبيرة في مجال العمليات المصرفية في البحرين، لأن عدم الدخول في حسابات العملاء والحفاظ عليها داخل أسياج المصارف في سرية مطلقة، كان من أساسيات العمل المصرفي والتفاخر به لكسب قلوب العملاء والأنظمة القانونية.

والآن في عصر التقنية الحديثة تم إزالة السدود والأسوار الكبيرة وفتح التعامل مع الحسابات مباشرة شريطة موافقة العميل وكل ذلك وفق أسس تقنية معروفة ومبرمجة ومحمية ومتفق عليها.

وفي نظري أن القطاع المصرفي في البحرين، وغيرها، سيتجاوب مع هذه التطورات التقنية خاصة وأن العمل المصرفي بطبيعته يتميز بالريادة والبحث عن التطور والإبداع مع الحرص على ضمان الإجراءات والسلامة التقنية السليمة. وكلما تم تسهيل الإجراءات وضبطها ومراقبتها، كلما كانت النتائج أفضل وأريح وتعم الفائدة وتعود على الجميع. وهذا هو المطلوب من المصارف في عصر السرعة والحداثة. وفي هذا الخصوص، يجب علينا الإشادة بدور مصرف البحرين المركزي الذي ظل سباقا في انتهاج واتباع كل الخطوات التي تمكن المصارف في المملكة من مواكبة التطورات المهنية والعالمية في العمل المصرفي الحديث.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية