برامج التوظيف والتدريب ستؤتي ثمارها بعد 3 أو 4 سنوات
الشعلة: لن يتم القضاء على البطالة نهائيا وليس في مصلحة الاقتصاد عدم وجود عمالة احتياطية
- سوق العمل في البحرين من الأفضل في المنطقة من عشرينيات القرن الماضي
- المجتمع يحتاج إلى وقفة في نظرته تجاه العمالة الوافدة في مملكتنا
- هناك مشكلة هيكلية في سوق العمل وما زالت موجودة
- التعليم هو الأساس للقضاء على البطالة
قال رئيس مجلس إدارة مؤسسة "البلاد" الإعلامية، وزير العمل الأسبق، عبدالنبي الشعلة إن البطالة لن يتم القضاء عليها بشكل كامل نهائيا، وأنه ليس من صالح الاقتصاد أساسا عدم وجود عمالة احتياطية لسوق العمل، مبينا أنه بالمقابل على الدولة إدراج العديد من البرامج للاستفادة من العاطلين عن العمل ودعمهم؛ كونهم كوادر إنتاجية معطلة.
وأكد الشعلة أن برامج التوظيف والتدريب الحالية، سنرى نتائجها بعد 3 أو 4 سنوات.
وتحدث الشعلة، خلال محاضرة بعنوان: "سوق العمل في مملكة البحرين بين الماضي والحاضر والمستقبل"، في المجلس الرمضاني لجمعية الكلمة الطيبة في البسيتين مساء أمس الأول (الأربعاء)، عن تجربته في سوق العمل في البحرين، مشيرا إلى أنه كباقي أسواق العمل في جميع أنحاء العالم، مثير للجدل في كل المجتمعات ومادة دسمة للسياسيين والبرلمانيين والطامعين والطامحين وغيرهم.
وقال: "حتى في الانتخابات الأميركية نرى سوق التوظيف، وخلق الوظائف حاضرة في الترويج للانتخابات، فالرئيس ومن حوله يعلنون عن عدد الوظائف التي تم خلقها، ويتم الترويج لها بقوة ضمن البرامج الانتخابية".
- سوق العمل سابقا
وأشار الشعلة إلى إن سوق العمل في البحرين من أفضل أسواق العمل في المنطقة منذ عشرينيات وثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، حيث كانت البحرين تعج بالأشقاء من عدة دول مجاورة، خصوصا من الأشقاء من سلطنة عمان واليمن، حيث كانت الأيدي العاملة تأتي بحثا عن الرزق في البحرين.
وتابع: "في ستينيات القرن الماضي، كان هناك الأشقاء من سلطنة عمان يعملون في مملكة البحرين، وضيوفنا أيضا من العرب يعملون في السوق البحريني، ويحظون بكل الاحترام والتقدير في دولتنا".
وبيّن الشعلة أن "المجتمع يحتاج إلى وقفة في نظرتنا اليوم تجاه العمالة الوافدة في مملكتنا، حيث يراهم البعض أنهم يأتون ليسرقوا رزقنا، الرزق من الله سبحانه وتعالى، ونحن في البحرين العمالة متواجدة لدينا يعملون في كل المجالات المختلفة".
وأشار إلى أنه في السابق، كان هناك سوق العمل الموسمي، وهي الأعمال المؤقتة التي تكون في فترات معينة، مثل فترة الغوص، أو فترات الزراعة أو صيد الأسماك وغيرها، كما كان هناك السوق الدائم للعمل وهي الأعمال الأخرى في المملكة.
وتابع: "في وقت كانت المجاعة تضرب الكثير من دول الخليج، كانت البحرين سوقا جذابا للعمال والجميع، كان يعمل في ظروف عمل متباينة، ما بين ظروف شديدة القسوة، وبين أخرى ميسرة".
وقال: "في فترة الغوص كانت الظروف صعبة، ولكن العامل البحريني مجد ومجتهد، وهل كانت هناك بطالة أو عطالة، لا نعلم، ولكن كان الجد والاجتهاد موجودين".
واستطرد بالقول: "ما نعرفه وسنقوله لأولادنا وأحفادنا أن البحرين في هذه الفترة كانت زاخرة بالجد والاجتهاد والعمل، وكانت جاذبة للعمال من مختلف الدول العربية والشقيقة".
وبيّن أنه مع انهيار صناعة اللؤلؤ وانهيار السوق والأعمال في هذا المجال، حبانا الله باكتشاف النفط في البحرين، حيث تغيرت وجهة الوظائف، وكان هو الجانب الأكثر إشراقا، وكانت الوظائف متوافرة بسهولة، حيث العمل في القطاع النفطي وشركة نفط البحرين.
وأضاف الشعلة "هذه الشركات دربت كوادر عديدة جديدة، وهناك وزراء تخرجوا من هذه الشركات، مثل شركة بابكو، ومسؤولون في مختلف المواقع، جميعهم كانوا نتاج التدريب في بابكو".
واستطرد الشعلة "احتكاكي في سوق العمل بدء منذ عضويتي في مجلس إدارة غرفة صناعة وتجارة البحرين سنة 1983، وبعد ذلك في مجلس الشورى، حيث تعاطيت مع هذه القضية وناقشناها، والآن لما تناقش في مجلسي النواب والشورى، أشعر بحنين لهذه الأيام التي كنا نناقش فيها".
وتابع: "كانت فرصة جيدة عندما يأتي وزير العمل لتنهال عليه الأسئلة، ونناقشه في الأرقام المطروحة".
وأضاف: "يشاء الله لاحقا أن يقع على كاهلي المساعدة في تطوير سوق العمل بعد تعييني وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية، آنذاك، وكنا أداة من هذه الأدوات".
- مشكلة هيكلية
وقال الشعلة "هناك مشكلة واجهناها ومازالت هنا موجودة، وهي الخلل الهيكلي في سوق العمل، فكيف لسوق يستقطب مئات الآلاف من العمال أن يكون هناك بطالة، ولماذا لا نحل العمالة الوطنية بدلاً من استقطابها من الخارج".
وتابع: "في فترة من الفترات، كانت الدولة ترفض كلمة بطالة، حيث كانت البطالة تعني بالنسبة لها آنذاك عدم وجود فرص عمل، حيث فرص العمل متوفرة، ولكن الباحثين عن عمل تنقصهم الإمكانيات للاستفادة من هذه الفرص؛ بسبب عدم حصول الموظف على العديد من العوامل من أهمها التعليم".
وقال إن التعليم هو الأساس في القضاء على البطالة، حيث فرص العمل ستبقى متوافرة وموجودة، ولكن لا يزال إلى الآن لدينا أشخاص عاطلون عن العمل.
وقال الشعلة: "لحد الآن نسبة البطالة في البحرين مقبولة إذا لم نحاول تضخيمها أو إخراجها من سياقها، وفي كل الدول سواء النامية أو المتطورة أو المتقدمة لديهم عاطلون عن العمل أو باحثون عن العمل".
وأشار إلى وجود العديد حتى في الدول الأوروبية ممن يفضلون البقاء والحصول على الإعانات للعاطلين، بدلاً من العمل ودفع الضرائب.
وقال الشعلة إن المسؤولية عن تهيئة الشخص لدخول سوق العمل تبدأ من المنزل، فكيف تجعل ابنك يدخل سوق العمل، من خلال توعيته وتعليمه وغيرها.
وأوضح: "الجيل الحالي والأجيال اللاحقة لديهم هذه الثقافة، ترسخ هذه الثقافة في أبنائها، كيف تحصل على وظيفة".
وأشار إلى وجود فجوتين هي " فجوة المهارة وفجوة الكلفة، فالتعليم لا يمكن أن يعطيك عمالة جاهزة لسوق العمل مباشرة، لكون سوق العمل متطور، فعلى سبيل المثال لو دربنا ميكانيكي سيارات قبل 10 سنوات، فالسيارات تتطور كل يوم، وهناك سيارات كهربائية، فهل مسؤولية الدولة هي تدريبهم على هذه التطورات؟".
وشدد الشعلة أنه يقع على عاتق القطاع الخاص مسؤولية تدريب هذه العمالة وتطويرها، والاستفادة منها.
وتابع: "عادة ما ينتقد الوزير السابق من يأتي بعده، ولكن حقيقة هم يقومون بواجبهم وما زالوا، وهم يحظون باهتمام وعناية من جلالة الملك المعظم، وسمو ولي العهد رئيس الوزراء في هذا المجال".

وأشار إلى أن تأسيس "تمكين" هو مبادرة جيدة لسد هذه الفجوة بين مخرجات التعليم، وبين ما يريده سوق العمل.
وقال الشعلة إن هناك منافسة شديدة في سوق العمل؛ بسبب قربنا من الهند وباكستان وغيرها من هذه الدول، فالهند على سبيل المثال، بها أكثر من 1.3 مليار شخص مستعدين للعمل بأقل الأجور؛ لأن مستوى المعيشة لديهم يكفيهم، في حين العامل البحريني يحتاج رواتب أعلى لتغطية مستوى معيشته.
- تكلفة الاستقدام
وقال رئيس مجلس إدارة مؤسسة "البلاد" الإعلامية: "عندما كنت في الوزارة، اقترحت أن نرفع مبلغ استقدام العمالة سنويا من 25 دينارا إلى 50 دينارا، إلى 600 دينار لتقليص الفجوة بين تكلفة العامل البحريني وكانت هناك حملة كبيرة من رجال الأعمال علي، خصوصا وأنني كنت سابقا في الغرفة".
وتابع: "بعدها تم رفع التكلفة إلى 100 دينار، وأصبحت الدهشة كبيرة لدى سوق العمل، وهي حقيقة لا تساوي شيئا، ولكن بعدها بدأت التكلفة ترتفع، وهو الاتجاه الصحيح ولكن بعض رجال الأعمال لا يفضلونه".
واستطرد بالقول إنه بعد ذلك، جاءت العديد من الرسوم التي جعلت التكلفة بين العامل الأجنبي والبحريني أقل بكثير، مبينا أن أصحاب العمل سيتكيفون مع رفع تكلفة استقطاب العامل الأجنبي في مملكة البحرين.
وأضاف: "من تجربتي كصاحب عمل قبل تعييني وزيرا، وبعد الوزارة، فإنني أرى أن البحريني أقل تكلفة وأكثر كفاءة من العامل الأجنبي، وهي مبنية على دراسات تؤكد ذلك".
- اقتراح النواب
وذكر الشعلة "آخر اقتراح من مجلس النواب بأن أي شخص راتبه أكثر من 800 دينار نضع بدلا منه شخصا بحرينيا، وهو يضعنا في وضع صعب كون أن لدينا جانبا آخر وهو تشجيع الاستثمار، حيث لدينا مجلس التنمية الاقتصادية أعطي مهمة استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وهناك منافسة شديدة من كل الدول الخليجية، سواء السعودية أو الإمارات أو قطر أو عمان".
وتابع: "إذا وضعنا الكثير من الشروط على المستثمر الأجنبي، فهو يريد أن يستقطب الكفاءات التي يراها مناسبة لعمله، وعلينا نحن أن نهيئ ما يساعده في عمله من خلال تهيئة العمالة البحرينية".
وأشار قائلاً "علينا العمل والسعي في مواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، وتطوير التعليم، ومع ذلك يجب الاهتمام بقضايا التدريب والموارد البشرية".
وقال الشعلة إن الدولة اتخذت عدة مبادرات توازن بين احتياجات التنمية والنهوض، وبين احتياجات المجتمع، حيث إن المجتمع وضع العديد من الضغوط على الدولة يجب حلها.
وأشار إلى أن مجلس التنمية الاقتصادية استقطب أكثر من مليار دينار من الاستثمارات الأجنبية في مملكة البحرين، وهذه الأموال بالنتيجة ستخلق فرص عمل للبحرينيين.
- تجربة حصر العمالة
وقال إن تجربة حصر العمالة للبحرينيين، فقد ثبتت التجربة في دول كثيرة أنها ليست مجدية كثيرة، فالأصل أن نهيئ البحريني لتكون سوق العمل هي من تحتاج البحريني، من خلال تطوير إمكانياته وعمله، وسد فجوة المهارة.
وأشار إلى أن تجربة تمكين تسد فجوة المهارة، والدولة تتحمل هذه التكلفة، والآن برامج الدعم وصلت إلى أنها تدعم 70 % من راتب البحريني من تمكين.
وقال الشعلة إنه يجب تطوير العملية التعليمية، حيث إن الطالب مجبر الآن أن يأخذ ما هو متوفر من فرص التعليم، ولكن يجب أن تكون متوافرة وفقا لجوانب كمية وعلمية وفنية، ليكون طلابنا داخلون في هذه المهن.
وتابع "يجب أن نتصدى لما يخرج من معلومات أو إشاعات غير حقيقية، سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها".
واستطرد "قبل لقائي، اتصلت بوزير العمل جميل حميدان، لأسأله عن عدد الوظائف التي تم توفيرها العام الماضي، حيث إن الأرقام التي تم إعلانها هي 29533 وظيفة في 2023، وسمعنا تعليقات كثيرة من الناس، ولكن هذه العملية ليست بعيدة عن الواقع إذا لامسناها بواقعية".
وقال "العملية التعليمية في البلاد تضخ في سوق العمل كل سنة 10 آلاف خريج، أما هناك الباقي وهو 20 ألف شخص جميعهم موجودون في سوق العمل، و70 % ممن تم توظيفهم هم ليسوا عمالة جديدة في سوق العمل، ونرى أن هناك أشخاصا تكررت أسماؤهم في سوق العمل".
