مضاعفة مبلغ تمويل مكاتب أمناء التظلمات في قارة آسيا
المعاودة: البحرين في مصاف الدول الرائدة بمجال احترام حقوق الإنسان
- المشروع الإصلاحي للملك المعظم فتح آفاقًا للازدهار والتطور
- اعتماد “العربية” لغة رسمية للمعهد الدولي لأمناء التظلمات
- استراتيجية لا تتوقف وتستجيب لتطلعات البحريني ضمانًا لحقوقه
- نجاح الأمانة العامة للتظلمات طوال الأعوام الماضية مصدر فخر
- حزمة من التشريعات البحرينية مثلت نقلةً نوعيةً ارتقت بالحقوق
قال وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف نواف المعاودة إن إنشاء الأمانة العامة للتظلمات جاء ضمن منظومة العمل المؤسسي الذي يحرص على احترام حقوق الإنسان وترسيخ قيم العدالة وسيادة القانون، وهو ما تم تأكيده من خلال سلسلة متواصلة من الإجراءات التنفيذية التي رفعت من مكانة البحرين إلى مصاف الدول الرائدة في احترام قيم ومبادئ حقوق الإنسان، وجعلتها سباقة في محيطها العربي والإقليمي، ضمن استراتيجية مستمرة ومتطورة لا تتوقف وتستجيب دومًا إلى تطلعات الإنسان البحريني وكل من يعيش في البحرين، لتضمن له الحقوق في المجالات كافة، ضمن الإطار الأوسع الذي رسخه المشروع الإصلاحي لملك البلاد المعظم صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبدعم ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.
وذكر وزير العدل خلال كلمة له صباح أمس الأربعاء في حفل افتتاح المؤتمر الدولي الذي تنظمه الأمانة العامة للتظلمات بمناسبة الذكرى العاشرة على تدشينها، تحت عنوان “فعالية أمناء التظلمات في العمل المؤسسي ودورهم في تعزيز احترام حقوق الإنسان”، والذي يمتد على مدى يومين من 18 ولغاية 19 أكتوبر الجاري، أن نجاح الأمانة العامة للتظلمات طوال الأعوام الماضية هو مصدر فخر، ولكنه في الوقت ذاته يشير إلى حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها؛ من أجل تعزيز النجاح والارتقاء به إلى آفاق أوسع وأكثر قدرة على الاستجابة للتحديات العديدة التي تواجه أي مؤسسة عامة، لاسيما المؤسسات ذات العلاقة بأهم منظومة قيمية في حياة الأفراد والمجتمعات ومنظومة العدالة والإنصاف.
القيم والمبادئ المعيارية
من جانبها، قالت الأمين العام للتظلمات غادة حبيب “يعد إنشاء الأمانة العامة للتظلمات ارتباطًا وثيقًا بقيم التحضر والمدنية التي صبغت تاريخ البحرين منذ آماد طويلة، والتي توجت بالمشروع الإصلاحي لصاحب الجلالة الملك المعظم، ذلك المشروع الذي فتح آفاقا للتطور والنمو والازدهار، ورسخ لآلية التعاطي مع مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان، وجعلها جزءًا لا يتجزأ من المنظومة القيمية والإدارية لمؤسسات الدولة، مرتكزًا في ذلك على روح التسامح والتعايش السلمي والهوية الوطنية الجامعة، فأنتج نموذجًا فريدًا يحتذى به”.
وأضافت حبيب أن إنشاء الأمانة العامة للتظلمات جاء في إطار حزمة من الإجراءات التشريعية والتنفيذية والإدارية التي اتخذتها البحرين ضمن مشروعها الديمقراطي والتنموي الشامل، ومثلت نقلةً نوعيةً مشهودة ارتقت باحترام قيم ومبادئ حقوق الإنسان لهذا العمل، ووصلت به إلى مصاف القيم والمبادئ المعيارية الدولية، مشيرةً إلى أن الأمانة العامة للتظلمات وضعت منذ الأيام الأولى أسسا وقواعد لعملها، عبر الاستفادة من أفضل الممارسات الدولية المتبعة في مجالات مكاتب أمناء التظلمات، ومن خلال التعرف على خبرات مؤسسات دولية عريقة مماثلة لها في الاختصاصات، ونتج عن ذلك الحصول على عضوية المعهد الدولي لأمناء التظلمات، إضافة إلى أنها كانت من المؤسسين لجمعية أمناء تظلمات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.
مؤسسات نصيرة للمبادئ
إلى ذلك، قال رئيس المعهد الدولي لأمناء التظلمات وأمين التظلمات في غرب أستراليا كريس فيلد إن مؤسسات أمناء التظلمات تسعى أينما وجدت في العالم إلى أن تكون نصيرة للمبادئ التي تجعل المجتمعات أكثر عدالة وأكثر نجاحا، معتبرًا الأمانة العامة للتظلمات في البحرين نصيرة للمبادئ لمدة عقد من الزمن، وتجسد الممارسات الحديثة لأمناء التظلمات، والقيام بعمل يعكس ثراء وتنوع ونجاح ثقافة البحرين وتراثها الطويل.
وأعلن فيلد عن خطط تطوير عمل مكاتب أمناء التظلمات على المستوى الدولي، مؤكدًا في الوقت ذاته أنه سيعمل على تنفيذ وعدين خلال العام المقبل 2024، الأول يتعلق بمضاعفة المبلغ الحالي لتمويل مكاتب أمناء التظلمات في منطقة آسيا، والتي تعتبر الأمانة العامة للتظلمات بالبحرين عضوًا فيه، وذلك من منطلق الاعتراف بحقيقة أن منطقة آسيا هي المنطقة الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم، وتحوي عددا كبيرا من مكاتب أمناء التظلمات الذين يقومون بعمل حيوي، والثاني هو العمل على ضمان اعتماد اللغة العربية كإحدى اللغات الرسمية للمعهد الدولي لأمناء التظلمات؛ باعتباره أمرًا أساسيًا للتعامل مع مكاتب أمناء التظلمات في الدول الإسلامية في العالم.
وأكد فيلد أهمية المعهد الدولي لأمناء التظلمات والذي يمثل أكثر من 200 مؤسسة لأمناء التظلمات في أكثر من 100 دولة حول العالم، عبر 6 مناطق عالمية، إذ يدعم المعهد، مكاتب أمناء التظلمات من خلال التدريب وتمويل المشاريع وتبادل أفضل الممارسات، وسوف يستمر المعهد في تطوير عمل مكاتب التظلمات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك مذكرة التفاهم التي أبرمها مؤخرًا مع معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحوث ومشروعه الرئيس مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
تحقيق السلام والهدوء
بدوره، قال رئيس مؤسسة ديوان المظالم في تركيا رئيس جمعية أمناء التظلمات في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي (OICOA) “الأومبودسمان” شريف مالقوج، إن تناول فكرة ديوان التظلمات في التاريخ الإسلامي بمسمياته المتعددة، وعبر مختلف الحقب والعصور تعتبر من أكثر المفاهيم التي وردت في القرآن الكريم، وقد تم توضيحه أيضًا في الأحاديث النبوية، وأن ضمان السلام والرضا للناس كان أولوية في الدول الإسلامية من خلال إنشاء مؤسسات مهمة مثل دواوين التظلمات، والتي تطورت عبر الأزمة حتى وصلت إلى شكلها المؤسسي الحديث، والدور الذي تقوم به في تحقيق السلام والهدوء والرفاهية في المجتمع من خلال ترسيخ العدالة، ويؤدي أمين التظلمات دورا مهما في إنشاء علاقة صحية وقوية بين الجمهور والدولة، كما يعمل على تحقيق الشفافية من خلال التفتيش على الإدارة والإداريين، ويتأكد من سير شؤون الإدارة وفق القانون والإنصاف والعدالة، ضمن مبادئ حماية حقوق الإنسان والعدالة والمساواة.
الريادة البحرينية
من جهتها، قالت الأمانة العامة للتظلمات إن تنظيم المؤتمر جاء تزامنًا مع الذكرى العاشرة؛ بهدف تسليط الضوء على الريادة البحرينية في مجال عمل مؤسسات أمناء التظلمات؛ كون الأمانة هي الأولى من نوعها ذات التخصص النوعي في المنطقة، ويهدف المؤتمر لنقل التجربة البحرينية من النطاق المحلي والإقليمي إلى النطاق الدولي عبر استعراض دور الأمانة في تعزيز الممارسات الاحترافية المسؤولة، وتبيان الدور الجوهري للأجهزة التنظيمية والرقابية والآليات الوطنية المستقلة في رفع مستوى الأداء الحكومي وتحسين جودة الخدمات في عدة قطاعات مثل قطاع الرعاية والإصلاح، إضافة إلى التعريف بالدور البارز للشراكات الدولية وتبادل الخبرات عبر التعاون الإيجابي بين الأمانة العامة للتظلمات والجهات ذات العلاقة محليًا ودوليًا في مجال حقوق الإنسان والعدالة الإصلاحية، والتي تسهم في تطوير المنظومة القانونية والحقوقية في البحرين.
مناقشات وتبادل آراء
وشهدت جلسات المؤتمر في اليوم الأول مناقشات حول دور مكاتب أمناء التظلمات في تعزيز حقوق الإنسان ضمن منظومة العدالة الجنائية، إضافة إلى مناقشة المعايير القانونية والحقوقية في عمل أجهزة الرقابة على سلوك الشرطة والتفتيش في السجون وأماكن الإصلاح والتأهيل، وتعزيز التواصل مع منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، والبعثات الدبلوماسية وأصحاب المصلحة والمهتمين، والعمل المشترك من خلال تبادل الخبرات الدولية؛ لتعزيز حقوق الإنسان في العمل الشرطي ورعاية النزلاء والمحتجزين، إضافة إلى حماية الفئات الأولى بالرعاية في المراكز الإصلاحية ودور الرعاية الاجتماعية، والأعمال المهمة لأجهزة التظلمات ودورها في خدمة الجمهور وتعزيز احترام حقوق الإنسان، بحضور عدد من الوزراء ورؤساء أجهزة وهيئات حكومية، إضافة إلى مسؤولين عن المؤسسات القانونية والحقوقية من خارج المملكة يمثلون رؤساء لمكاتب واتحادات أمناء التظلمات على مستوى العالم.