+A
A-

الذكاء الاصطناعي .. هل سيحيل الحكام للبطالة؟

ارتبطت التكنولوجيا والرياضة في الفترة الأخيرة بشكل وثيق، وباتت تطبيقات الذكاء الاصطناعي تستخدم بصورة كبيرة في مختلف عناصر الرياضة، وتحديدا في مجال “التحكيم” لاتخاذ أفضل القرارات التي تضمن العدالة لجميع المتنافسين ومن بينها كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى.
ومنذ أن بدأ الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الرياضة كان الأمر بين مؤيد ومعارض، ولكن ميزات التقنية الحديثة فرضت وجودها وتشابكت مع الرياضة في التدريب والتحليل خصوصا في “التحكيم” باعتباره يمثل ركنا أساسا لنجاح المنافسات الرياضية وإخراجها إلى بر الأمان لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والتنافس الشريف، فهل ستحيل تقنيات الذكاء الاصطناعي الحكام إلى البطالة؟ وهل سيكون لها تأثير ولو بصورة نسبية في الاستغناء عن بعض الحكام؟

هل يكون “الروبوت” بديلا عن الحكم؟
الباحث الأكاديمي فيصل الملا بدأ في الإجابة بتوجيه السؤال التالي: هل من الممكن أن يدير مباراة كرة قدم “روبوت” أو رجل آلي بديل عن حكم الإنسان؟
لا يمكن؛ لأن حكم المباراة بانفعالاته الإنسانية ولغة جسده هو من يجعل اللاعب يتقبل القرار أو لا، وهو من يضيف المتعة والإثارة والتشويق على أجواء اللقاء، كما أن الإنسان هو من اخترع تقنية الـ var وأن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي هي مساعدة الحكام.
وأضاف “لا يستطيع أحد التنبؤ بالمستقبل، ولكن باعتقادي أن التأثير سيكون جزئيا على الحكام ولن يلغي دورهم فمن الذي يقوم بتشغيل تقنية الـ var؟ ويبقى العقل البشري يتمتع بمميزات أفضل من العقل الإلكتروني، وحتى تقنية ال، var لم تكن بمنأى عن الأخطاء، والحكم بجوانبه وانفعالاته الإنسانية مثل إشهار البطاقة الحمراء منفعلا أو مبتسما أمر مطلوب ومهم..”.
وذكر الملا أن فكرة توظيف التكنولوجيا في الرياضة مشابهة لتطبيق الخصخصة في بعض القطاعات، فالهدف هو جودة الخدمة أو المنتج ولابد أن يكون لذلك تأثير على بعض الوظائف وتقليلها، ولكن بنسبة بسيطة، مؤكدا أن التحكيم والتعليم يحتاجان إلى وجود الطابع الإنساني وليس الآلي وأن التغيير يجب أن يكون وفق مراحل وليس دفعة واحدة.
وأضاف “منذ عشرات السنين استعرضت لنا أفلام الخيال العلمي وبعض المقالات والدراسات العلمية على سبيل المثال استخدام السيارات الكهربائية، واليوم وصلنا 2022 ونسبة الاستخدام في محيطنا لا تتعدى الـ 10 % ..”.

كاميرات متحركة بديلة عن الحكام!
الحكم الدولي والخبير الفني بلجنة الحكام التابعة للاتحاد البحريني لكرة القدم نواف شكر الله، قال “لا أتخيل أن يكون هناك روبوت يدير مباراة كرة قدم بدلا من الحكم..”، التكنولوجيا مطلوبة في الرياضة ومفيدة وساهمت في حفظ حقوق الأندية والمنتخبات، ولكنها لم تنه الأخطاء نهائيا والحكم دوره أساس في تفسير وتحليل القانون، وهو من وضعه أساسا، وبالتالي فإن التكنولوجيا هي عامل مساعد.
وأضاف “عدد طاقم المباراة التي يتم فيها تطبيق تقنية الـ var ستة، بينهم 4 حكام ساحة، واثنان لتشغيل الـ var، ومن الممكن أن يرتفع عدد مشغلي هذه التقنية إلى أربعة، ونظرا للتكلفة الباهظة لتشغيل تلك التقنية أتوقع تقليص عدد المشغلين إلى اثنين فقط، ولكن يبقى دور الحكم مهمه وأساس”.
ولم يستبعد شكر الله في الوقت ذاته أن يتم تطبيق تقنية جديدة مستقبلا من خلال كاميرات متحركة فوق الملعب لإدارة المباريات ومع ذلك لا يمكن الاستغناء عن قرار الحكم وتشخصيه.

التقنية زادت أعداد الحكام
الحكم العالمي وعضو لجنة الحكام بالاتحاد البحريني للكرة الطائرة جعفر إبراهيم، قال إن تقنية “الجالينج” في الكرة الطائرة على سبيل المثال أدت إلى زيادة طاقم الحكام الأساسيين من ثلاثة إلى أربعة، وهم الحكم الأول والثاني والحكم الاحتياط وحكم الفيديو.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي ساهم في تحقيق العدالة وإنصاف الفرق، ولكن تبقى الحاجة إلى الحكام كركيزة أساسية، مضيفا “كان هناك توجه لإلغاء مراقبي الخطوط على اعتبار أن تقنية الجالينج تحدد الكرة داخل أو خارج الملعب بدقة، ولكن تبقى الحاجة لمراقبي الخطوط لمعرفة ما إذا لامست الكرة حائط الصد أم لا ..”.
وأوضح أن “الجالينج” وفقا للقانون يمكن استخدامها مرتين في كل شوط وإذا نجح الفريق وكان القرار لصالحه يواصل استخدامها وإذا كان العكس لا يحق له استخدام التقنية..”، وهو ما يؤكد استمرار الحاجة الماسة لوجود الحكم كصمام أمان وركيزة أساسية في عملية اتخاذ القرارات التحكيمية.

الإنسان أساس التقنية
النجم الدولي والمحاضر والمحلل النفسي نبيل طه يرى بأن الإنسان هو أساس التقنية؛ لأنه هو من أوجدها، وبالتالي من الطبيعي أن يكون له دور في إدارة التكنولوجيا بالمنافسات الرياضية، وبالتالي استمرار وجود العنصر البشري وعدم الاستغناء عنه.
وأضاف “في لعبة كرة اليد هناك اثنان من طاقم التحكيم ربما لا يفقهان كثيرا في كرة اليد، ولكنهما مسؤولان عن النواحي الفنية وإدخال البيانات الخاصة بالساعة الإلكترونية، كما أن هناك توجها حاليا لزيادة الحكام من اثنين إلى ثلاثة في كرة اليد..”.
وذكر أن تقنية الفار وباقي التقنيات الأخرى قللت الأخطاء بنسبة كبيرة، ولكن يبقى للحكم دور أساس ومهم لا يمكن الاستغناء عنه مستشهدا على ذلك بزيادة الحكام في مباريات كرة القدم وتوجه الاتحادات الوطنية لتدريب طواقم خاصة لتشغيل التقنية رغم أنهم يشكلون عبئا إضافيا على موازنات لجنة الحكام.
وأوضح أن الغزو التكنولوجي للرياضة، عموما منحها إضافات إيجابية لا يمكن إنكارها، ساهمت في جعلها أكثر تنظيما، وأيضا ساهمت في تطوير أداء الرياضيين.

تخفيف الضغوط عن قضاة الملاعب
الإعلامي علي الباشا قال إن تقنيات الذكاء الاصطناعي ساهمت في تخفيف الضغوط على الحكام بنسبة كبيرة في مختلف الألعاب الرياضية خصوصا في لعبة كرة القدم وكان لها تأثير إيجابي على طواقم التحكيم، ولم يكن لها أي تأثير سلبي يذكر لا من حيث التأثير على العدد أو الوجود بدليل أن تقنية “الفار” زادت عدد الطواقم وأصبح هناك ما يقرب من 3-4 في غرفة تقنية الفيديو بكأس العالم 2022.
وذكر الباشا أنه لا يمكن للآلة أن تأخذ دور الحكم وإن دخلت التكنولوجيا في بعض القرارات التي تخدم اللعبة؛ لأن الحكم بانفعالاته وتقديراته في حال إشهار البطاقات يضفي بعدا مختلفا ويؤثر ويتأثر وهو ما يمنح اللعبة زخما، وبالتالي فإن العناصر البشري له دور أساس وفاعل في إدارة المباريات إلى بر الأمان، ومتى ما تم الاستغناء عن بعض أو جميع الحكام، فينبغي أن ندير اللاعبين بالريموت كونترول كذلك!!

يقتل المتعة
النجم الدولي ولاعب نادي الخالدية لكرة القدم إسماعيل عبداللطيف قال إن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا بصورة مضاعفة والاتجاه لتقليل دور طاقم الحكام سيقتل المتعة في الرياضة عموما وكرة القدم خصوصا.
وأضاف “العنصر البشري له مكانته وأثره الخاص على المنافسات الرياضية.. لا أتخيل أن تكون هناك مباراة كرة قدم من دون حكم إطلاقا.. حتى لو كان الاستغناء عن الطاقم بشكل جزئي، فالحكم المساعد الأول مثلا يحتاجه حكم الساحة الأول في الكثير من القرارات وليس حالات التسلسل فقط التي يتم الاعتماد فيها على الفار كذلك..”.
وذكر بأن التقنية ساعدت الحكام وخففت عليهم الضغوط وقللت حالات الاحتقان بين الجماهير الكروية، ولكن الوصول إلى مرحلة الاستغناء عن الحكم لن يطبق نهائيا، فلا أتخيل أن يكون هناك رجل آلي يدير اللقاءات .. فتطبيق الفار حاليا يواجه معارضة من البعض، فما بالك إلغاء دور الحكم نهائيا.