أفلام مليئة بثقل الوجود وهموم الإنسان..
المخرج "إنجمار بيرجمان"..صنع المعجزة برمزية خفية
في تاريخ الاتجاهات والمدارس السينمائية في العالم، يبرز بوضوح اسم المخرج السويدي الكبير " إنجمار بيرجمان" الذي تعتبر السينما عنده ليست جهدا بل الحياة هي الجهد، لذلك تأتي معالجاته واضحة لموضوعات مليئة بثقل الوجود وهموم الإنسان.
إذا كان "غودار" هو المخرج الأول في تاريخ السينما الذي تخلص كليا مما هو معروف باسم خط الحبكة، فان بيرجمان تميز بطرح هموم وجودية في أفلامه والتوغل إلى عالم الإنسان والى صلة هذا العالم بالزمان والمكان، كما يلاحظ ان اغلب أفلام بيرجمان ندرة استعماله للموسيقى، بل انه يستعمل المؤثرات الصوتية للحياة وللأشياء وكذلك الصمت، ومن خلال هذه المؤثرات يجعلنا نحس وبعمق، إيقاع الحياة وصوتها مليئا بالرهبة والخوف، وإذا ما استعمل في هذا المشهد او ذاك جملة موسيقية، فليس أكثر من عملية تنبيه، لان الحياة نفسها بكل معطياتها هي الرواية والصوت، ومن معطيات الحياة يأتي إحساس بيرجمان بإيقاعها المخيف، ويأتي إحساسه بالمكان والزمان.

عندما نتابع أفلام بيرجمان كفيلم " صرخات وهمسات" و " التوت البري" مثلا او حتى غيرها ،لا نتابع خطوطا درامية تنمو، وإنما نتابع أفكار الفنان الوجودية في حركتها الدائمة، فهو ينتقل من الإشارة والتلميح إلى التجسيد والتصريح، ويقترب من السيريالية وهي مصيره الحتمي بقدر ما يبتعد عن الواقعية، كما انه يلجأ في معظم الأحيان إلى التعميم الرمزي في عرض الواقع.
يخّيل إلي كمشاهد ان إنجمار بيرجمان يبحث في إحدى الصحاري عن إكسير الحياة المفقود طبقا لأهوائه الخاصة، بلقطات كبيرة وبانوراما عامة. انه كمن يعيش الرفض والقبول تحت سماء داكنة الظلمة، حر في اختيار قالبه ولغته وأدواته. باختصار انه مخرج ساحر منصرف إلى صنع المعجزة برمزية خفية.
