العدد 5185
الأحد 25 ديسمبر 2022
banner
عام الحصاد
الأحد 25 ديسمبر 2022

بجميع المقاييس لا يمكن لنا أن نصف العام 2022 إلا أنه كان عامًا للحصاد، رغم بقاء الأزمات وتداعياتها، كان عامًا للأمل.
ففي ذلك العام تحقق لنا ما كنا نصبو إليه من تحريك للمياه الراكدة في قنوات الاعتمادية الأكاديمية، تحركت القناة الرسمية نحو الأشقاء في المملكة العربية السعودية بجهد مشكور، وإصرار على تطوير التعليم العالي من الأمين العام لمجلس التعليم العالي نائب رئيس مجلس أمنائه السيدة التي جعلت الجامعات البحرينية تعيش أزهى وأبهى أيامها الدكتورة الشيخة رنا بنت عيسى بن دعيج آل خليفة فلها منا كل الشكر والتقدير وخالص الأمنيات الطيبة بعام جديد سعيد بإذن الله.
حصاد العام 2022 لم يتوقف بالنسبة لجامعتنا الأهلية عند حدود الاعتراف بالاعتماد الأكاديمي في الشقيقة الكبرى السعودية، إنما ذهب إلى أبعد من ذلك، بالتحديد إلى البرامج الجديدة التي تم اعتمادها والتي تتوافق مع احتياجات سوق العمل، ومع متطلبات التطور الذي شهدته العلوم الحديثة في الآونة الأخيرة والتي من بينها برنامج الماجستير في المحاسبة الجنائية، والماجستير في تكنولوجيا المعلومات، وعلوم التغذية والعلاج الطبيعي، وإنترنت الأشياء وغيرها من البرامج التي جاءت بردًا وسلامًا على المنظومتين الأكاديمية والإدارية في الجامعة الأهلية وفي المقدمة مجلس الإدارة ومجلس الأمناء، وجميع منسوبي الجامعة، لكل أولئك وهؤلاء أقول: شكرًا لكم، لقد تعاونتم معنا وأنجزتم، وكان لهذا التعاون الأثر الكبير في تحقيق أهم ما كنا نصبو إليه في عام أكثر بساطة من أعوام أخرى سابقة جاءت بما لم نكن نشتهي.
وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي أرخت سدولها على مختلف الأنشطة في المملكة والمنطقة والخارج، إلا أن طموح الجامعة لا يقف عند حد، وأن الثبات على الدرب، والمضي قدمًا نحو تحقيق الأفضل والأجود والأكثر تميزًا، جعلنا نؤمن بأن حركة التطوير والتحديث لن تقف عند حد، وأن لدينا من الآمال والطموحات ما يفيض بكثير عما تحقق في العام 2022، حيث إن العام 2023 سوف “يأتي بالأخبار ما لم تزود”، بمعنى أن ذلك العام يجيء ونحن على أمل في أن نكون قد قطعنا شوطًا لا بأس به في مشروع تشييد الحرم الجامعي بمدينة سلمان الشمالية، وأن يصبح لدينا درع وسيف ندافع به عن طموحات “الأهلية”، وعما تحقق خلال السنوات الواحد والعشرين الماضية، إنها بحق منجزات أرفع القبعة لمن ساعدنا على تحقيقها، وأمد اليد مصافحًا لكل من حاول أن يساندنا، ولكل من حاول أن يتفهم مرتجانا في تعليم عالٍ راقٍ، وفي فكر راسخ مفاده أن مملكة البحرين التي بدأ التعليم النظامي فيها قبل أكثر من قرن لابد لها وأن تأخذ مكانتها الطبيعية الطليعية بين الأمم الناهضة، بل أن تكون في مركز أي مشروع تنويري يرتبط بآمال وطموحات شعوب المنطقة.
هي الجامعات، ولا شيء سوى الجامعات، مراكز الإشعاع الحضاري والعلمي مثلما جاء في المادة الأولى من ميثاق العمل الوطني، ومثلما هو واقع الحال لدينا ونحن نضع نصب أعيننا مملكتنا الحبيبة البحرين وهي تخطو نحو النماء المستدام الذي هو جزء من رسالة الجامعة الأهلية، وأصل ثابت من أصولها التي حصلت بموجبها على المراكز المتقدمة جدًا على مستوى العالم وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة في تحقيق التنمية المستدامة، وقدرة الجامعة الأهلية على الانخراط في مجتمعها بحيث تكون قادرة على التأثير في هذه الإستراتيجية التي ارتبطت مع رؤية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة حفظه الله ورعاه للعام 2030.
كل ذلك نضعه نصب أعيننا ونحن نتجه إلى العام 2023 وكلنا أمل في ألا يتوقف قطار الاعتراف بالاعتمادية الأكاديمية عند حدود المملكة العربية السعودية بل يحدونا الأمل الكبير في أن يتحقق لنا ذلك الاعتراف في دولة الكويت وفي دول شقيقة أخرى بعد أن حصدنا ذلك الاعتراف وحققناه في العديد من بلدان العالم المتقدم.
لا نقول حققنا كل ما نصبو إليه، ولا ندّعي بأننا الأفضل لكننا واثقون من أننا نتقن عملنا، ونفي بما تعهدنا به أمام الناس وأمام الوطن بأن يكون لدينا جامعة عالمية على أرض بحرينية، وأن نحقق لوطننا الغالي من خلال هذه الجامعة الانتشار العالمي والتوأمة الأكاديمية مع أعرق وأهم الجامعات العالمية وهي برونيل البريطانية وجورج واشنطن الأميركية وغيرها من الجامعات التي يُشار إليها بالبنان في هذا العالم المترامي الكبير.
ولعلنا ونحن على أعتاب 2023 من الواجب أن نستذكر بعض العبر والدروس، وأن نستعيد مما واجهناه خلال الأعوام القليلة الماضية بأن نضيف لطلبتنا مناهج تتفق مع طموحاتهم، وبرامج تفي باحتياجات سوق العمل، وعلوم تعالج قضايانا ومشكلاتنا المجتمعية والاقتصادية والفكرية والعلمية، ولا أعتقد أن ذلك على الجامعة الأهلية بكثير، ولا على وطننا الغالي بالغالي والنفيس، وكل عام وبلادنا بألف خير.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .