العدد 5105
الخميس 06 أكتوبر 2022
اللاعُنف والتغيير المجتمعي
الخميس 06 أكتوبر 2022

يُعتبر العُنف آلية لتدمير الدول وبه هلاك الشعوب، ومن تداعياته ارتفاع مؤشر الانتهاكات، حيث تهبط التنمية وتُجتث الديمقراطية، ويموت الناس أو يختفون في متاهات اللاعودة. العُنف مصدره الاستبداد والحروب، ويتولد بالتطبيق الخاطئ لمفاهيم الدين نحو المجتمع والمرأة خصوصا.
يرفض الناس العُنف، وينشدون “اللاعُنف” وهي الفلسفة الاستراتيجية التي انتهجها “المهاتما غاندي”، وبها ناضل من أجل تحرير بلاده من المُستعمر البريطاني، وتكريمًا له وتخليدًا لنضاله المسالم قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة جعل تاريخ ميلاده في أكتوبر من كل عام يومًا للاحتفال “باللاعُنف” ونشر “ثقافة السلام والتسامح والتفاهم” بين الدول والشعوب، مع التأكيد على الثوابت الوطنية للدولة وهويتها وسيادتها. ويقول المهاتما في ذلك “إن اللاعُنف هو أقوى قوة في متناول البشرية، فهو أعتى من أعتى سلاح من أسلحة الدمار تم التوصل إليه من خلال إبداع الإنسان”.
يُحقق اللاعٌنف الغايات العادلة والتغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بدون استخدام العُنف الجسدي، ويعمل على إرساء ثقافة السلام والتنمية المستدامة، ويغرس ثقافة مبادئ حقوق الإنسان والحُكم الرشيد، ويمنع الصراعات وينهي الحروب، ويكافح العنصرية، ويدعو لتغليب مبدأ التسامح والحوار، وينأى عن الكراهية والعبودية وزواج الأطفال، ويكافح العُنف ضد النساء وقتلهن لأبسط الأسباب، ويعمل على تمكينهن من الانخراط وإحداث التغيير المجتمعي.
لا تزال الكثير من دول العالم تعيش حالات متعددة من العُنف، وتتعثر في إيجاد الحل لمشاكل الاختلاف والعُنف المتواجدة لديها نتيجة تحديات الاقتصاد وما يرتبط بمتغيرات الدين والعِرق واللون والطائفة والمذهب، فتتحول بذلك طاقات أفراد المجتمع الإيجابية لتصرفات سلبية غيرَ مُنتجة، منصرفين عن نهج التسامح وحُسن الحوار والتكافل والتضامن الاجتماعي، وهي المبادئ السامية في الحياة والتي تعزز من حقوق الإنسان وتقضي على العُنف والتطرف وتحقق تكافؤ الفرص بين الجميع.
إن تحقيق مجتمع اللاعُنف مسؤولية مؤسسات المجتمع المدني وأفراد المجتمع بالعمل كفريق واحد لاستبدال العُنف بنشر قيم المحبة والسلام ومبادئ التعايش مع الآخر واحترام فكره ورأيه وبالمساهمة في الدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته المصونة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .