العدد 4270
الثلاثاء 23 يونيو 2020
تحذير من مخاطر التصيد الإلكتروني بالبحرين
الثلاثاء 23 يونيو 2020

البحرين تقدّمت كثيرًا في مجال التقنية الإلكترونية وثورة المعلومات، وأصبحت من الدول الرائدة في هذا المجال الخصب. وكل من في المملكة، استفاد كثيرًا من هذا التقدم المضطرد والمتطور يوميًّا بل على رأس كل ساعة. والثورة التقنية من “النعم” التي يجب أن نشكر الله جل جلاله عليها وأن نحافظ عليها ونحسن استخدامها لتأتي لنا بنعيمها. ولكن، هناك من يعمل على النقيض ويجتهد لتحويل هذه “النعمة” الى “نقمة” وبالتالي قتل الفائدة المتوقعة من التقنية الالكترونية. وينطبق على مثل هؤلاء قول الشاعر العظيم أبو الطيب المتنبي:  “كلما أنبت الزمان قناة – ركب المرء في القناة سنانا”.

من أخطر ما يتم تداوله عبر التقنية الإلكترونية، ما يعرف بالتصيد الإلكتروني “فشنق”، حيث هناك من يضع “طعم” في بريدك الإلكتروني ليقوم باصطيادك عبر هذا الطعم السام. ويسمي هذا الاصطياد الإلكتروني “فشنق” لأنه فعلاً يشبه اصطياد السمك في عرض البحر، وشتان ما بينهما من فرق في الفكر والعمل. وما دعاني الآن للتطرق لهذا الموضوع الحساس، ما تمت ملاحظته من وجود رسائل اصطياد إلكترونية موجهة للبحرينيين والمقيمين، تتحدث عن مساعدة المحتاجين والمتأثرين بسبب جائحة كورونافيروس. والخطورة تأتي من أن هذه الرسائل الإلكترونية “تبدو حقيقية لكن أريد بها باطل”، وتطلب منك تقديم معلومات شخصية كالاسم بالكامل ورقم الحساب البنكي والموبايل وغيره. ولسوء الحظ، هناك من ينجرف خلف هذه الرسائل بكل ثقله ويقدم البيانات ويكشف المستور، وبكل حسن نية، يذهب لحتفه بنفسه. وبتتبع هذه الرسائل، يتضح أنها من مصادر وهمية غير معروفة أي هناك من وضع هذا الطعم لاصطياد المعلومات بغرض استخدامها لأغراض اجرامية. الاصطياد الالكتروني، أصبح أمرًا معروفًا ويمكن للمتعاملين الحريصين اكتشافه وعدم التجاوب معه، ولكن هؤلاء قلة.

وخطورة ما حدث، تكمن في أن هذا العمل غير القانوني وعملية “الاصطياد” هذه تأتي مستخدمة موقع الفيسبوك الذي يحترمه الجميع ويتم التعامل معه بكل ثقة واطمئنان تام، لأنه يفحص ويدقق ويتمعن ويدرس كل ما يصدر عنه لتأكيد المصداقية المهنية واتباع المعايير الفنية السليمة. ولقد تفتق الذهن الإجرامي باستخدام هذا الموقع المعروف لإبعاد الشبهة عنه وهو يصطاد في المياه العكرة لاستقطاب العدد الأكبر لبلع “الطعم” وتعريض أنفسهم للمخاطر الاجرامية السبرانية الإلكترونية.

نقول الحذر ثم الحذر خاصة وأن استخدام التقنية أصبح أمرًا دائمًا وجزءًا أساسيًّا من الحياة اليومية العامة والخاصة. والخطر يأتي من حيث لا نحتسب وقد لا نكتشفه، كما يقولون، إلا بعد وقوع “الفأس في الرأس” وحينها لا ينفع الندم لأن المجرم الإلكتروني أكمل جريمته وفرّ بالغنيمة. قد تكون أنت المستهدف وعليك الحذر مع ضرورة التلبيغ عن هذه المحاولات الإجرامية السبرانية لأن مخاطرها تضر بالجميع.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية