العدد 4071
السبت 07 ديسمبر 2019
رجل من عالم آخر
السبت 07 ديسمبر 2019

أثناء حضوري أخيراً لفعالية يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني الشقيق، بمركز الحراك الدولي بمدينة عيسى، لفت انتباهي موقف انساني رائع، اكتشفته بمحض المصادفة أثناء دخولي لقاعة أخرى بالخطأ، تخص (ذوي الهمم) من رواد المركز.

حيث رأيتُ على بغته، أفراداً عدة يخدمونهم باهتمام بالغ، منهم زميل مهنة (صحافي) كان يبادلهم الأحاديث بمتعة وتركيز، ملبياً طلباتهم كلها، من تقديم للطعام، ومن مساعدتهم في تناوله، وفي أمور أخرى عديدة.

كان الجو في تلك القاعة، المزحومة بالجالسين على الكراسي الحديدية المتحركة والتي تنطق بالمعاناة، غارقاً في السعادة، والضحك، وتبادل الأحاديث العفوية التي أقل ما يٌمكن أن توصف به، بأنها نقية وإنسانية وصادقة حتى النخاع، بخلاف المشهد العام نفسه.

أحد الموجودين من النشطاء الاجتماعيين، وهو شخص أعرفُه، وأكن له احتراماً بالغاً منذ سنين طويلة، حيث قال لي بالحرف” سعادتي حين أكون بين هؤلاء المحرومين، حين أخدمهم، وحين أرى الرضا في وجوههم،”.

ويضيف” أحرصُ أحياناً بأن احضر أبنائي إلى هذا المكان، لكي أزرع بهم روح الاهتمام بالآخرين، وهي مسئولية تبدأ بالإنصات، وتنتهي بالمساعدة الكاملة والصبورة، هذه هي مفاهيم الرجولة المبٌكرة، وأذكرك بأننا لن نعيش لأبنائنا إلى الأبد، يجب أن يكونوا رجالاً بحق، قبل أن نرحل”.

استذكرت كلماته العميقة هذه، كرجل خارج قاموس وخارج المألوف، وأنا اقود سيارتي يومها عائدا للبيت بليلة صافية وهادئة.

تساءلت: بالفعل لماذا لا نعود أبنائنا لزيارة هذه الأماكن؟ لماذا لا نعلمهم بأن الحياة ليست سهلة دائماً وبأنها ليست سلة مجرد مصالح ونوايا شخصية فقط، وإنما هي أكبر وأسمى، وأن هناك أسبابا أخرى كثيرة وجدنا لأجلها، غير الاهتمام بأنفسنا، منها مد يد العون والمساعدة والتغيير للآخرين.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .