العدد 3987
السبت 14 سبتمبر 2019
أيها النائب... ليست هذه رسالتك
السبت 14 سبتمبر 2019

إنّ المهام التي من المفترض من ممثل الشعب النهوض بها تنحصر في مهمتين أساسيتين، الأولى تتمثل في تشريع القوانين، والأخرى تتجسد في الرقابة، وكان من المؤمل ممن ينوي الترشح لعضوية المجلس النيابي التأكد من قدراته قبل الإقدام على خطوة خطيرة بهذا الحجم، لكن الذي لم يدر بخلدنا أن يتحول النواب أو بالأصح فئة منهم إلى انتهاج جمع وتوزيع الحقائب المدرسية للمحتاجين، وليت الأمر توقف عند هذا الحد لكن المثير للاستغراب والدهشة في آن واحد أن يتولى النائب مسألة التوزيع بنفسه والأدهى تصوير العملية أمام الكاميرا وبثها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لابد من التساؤل هنا ما الذي يهدف إليه النائب من وراء هذه العملية؟ والذي يخطر على بال أيّ إنسان يشاهد العملية هو إظهار صورته أمام الجمهور بأنه الرجل الذي يتحسس آلام الناس والأكثر قربا منهم، وإذا افترضنا حسن النية في هذا النائب فإنّ السؤال هنا لماذا لا تتم المساعدات في السر؟ وهل من ضرورات تقديم الدعم للمحتاجين الظهور الإعلامي؟

كنا نتمنى من أي شخص أو جهة خيرية تنوي دعم المعوزين أن تجري العملية بسرية تامة صونا لكرامتهم وعدم تعريضهم للإحراج، كما كنا نتمنى من هذه الفئة من النواب مهما كان عددهم قليلا لو أنهم فكروا ألف مرة قبل الإقدام على خطوتهم حفاظا على صورتهم في ذاكرة جمهورهم والتي بلا شك تعرضت للاهتزاز والتشويه، وهو ما لم نكن نتمناه لهم.

إنّ الشرط الأساسي في ممثل الشعب أن يكون بمستوى الثقة التي منحه إياها المواطن ونعتقد أنه شرط لا يمكن المساومة أو التفريط فيه، ولسنا بحاجة إلى التذكير بالأعباء الجسيمة والمسؤوليات النيابية الكبيرة التي تقع على كاهل النواب وهي بالغة الصعوبة. إنّ حديثنا بالتأكيد لا يشمل الجميع فهناك نواب تعاطوا مع ملفات مهمة بمهنية عالية، وهؤلاء يستحقون منا الشكر على جهودهم وإخلاصهم.. مرة أخرى نهمس في آذان البعض ممن أشرنا إليهم بأن عليهم تجنب الأساليب التي لا تمت للعمل النيابي بصلة، وعليهم حمل قضايا المواطن بأمانة ومسؤولية.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .