العدد 3782
الخميس 21 فبراير 2019
banner
قهوة الصباح سيد ضياء الموسوي
سيد ضياء الموسوي
“العمل”‭ ‬وتوزيع‭ ‬“بسيكويتات”‭ ‬الأرقام‭ (‬الجوكليتية‭)‬
الخميس 21 فبراير 2019

إن فهم كتاب هكذا تكلم زارادشت: الذي ألّفه الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه أسهل من فهم فلسفة وزارة العمل للبطالة، بل تفكيك رموزها أصعب من أفكار طاليس وأنكسمنس، وأنكسمندر، فحتى ميشيل فوكو غير قادر على تفكيك خطابات وزارتنا وغموضها وهو أبو التفكيك!!!

إن ما تمارسه وزارة العمل في توزيع “بسيكويتات” الأرقام ((الجوكليتية)) ذات المذاق السويسري غالية الثمن ليس على الوزارة ثمنا، بل حتى مستقبلاً، فقد تقود إلى إصابة الوزارة بارتفاع حاد للسكر، ومن ثم انعطاف تغييري في مواقع الوزارة.

وزارة العمل ليست هي اللاعب الوحيد في تكدس البطالة، ولكنها وللأسف، لا تصفح عن تورط بقية اللاعبين، جلدهم السياسي غير قادر على وخز خيط حريري فضلاً عن توحش دودة قز في صناعة حرير.

وزارة العمل أخذت على نفسها في سبيل البقاء في المشهد الوزاري تحمل كل مواسم النقد من صحافة ونواب وإعلام. إذن عليها التحمل ما دامت آثرت الهمس خفية عن سبب تكدس أبنائنا في البيوت على أن يكون لهم موقع في القطاع العام والخاص.

نقول لسعادة الوزير: ملّ الناس مراكز توظيف بلا وجود حقائب وظيفية. هذه المراكز أشبه بتجمعات يوم الأحد لعرض المنتجات الشعبية في أوروبا، بعضهم يعرض طوابع بريدية، بعضهم يبيع جبنًا مملحًا، وبعضهم ثيابًا قديمة.

يقول المثل المصري: ((عندما تتحدث حضرتك عن المثل العليا مع جائع، سوف يطلب منك أن تشويها وتكتر الفلفل)). ملّ الناس مقاسات الأرقام القديمة، وتحتاج الوزارة إلى إظهار الرقم الصحيح.

نقول للوزارة كما سقطت وزارة المالية سابقًا في فخ مكابرة الأرقام الحالمة، ورقصت القرارات مع طقوس تذويب قانون التقاعد حتى احترقت بعض أصابعها، وهي تلعب بنار الحقائق، بدأت وزارة العمل هي الأخرى تسقط بذات الفخ، وتضع يدها في عش دبابير المصداقية، وتلعب مع تنور جائع لنار الحقيقة.

فهل يريدوننا أن نعمل كالفنان العظيم فان جوخ، ونقطع آذاننا ولو اتهمتا بالجنون؟! والسؤال: أين هم من رقصوا مع قانون التقاعد من الوزارة، ومن أخاطوا ثياب القانون في خياطة البرغماتية الضيقة بنكهة رأسمالية مذببة؟

يقول أوسكار وايلد ((البعض يُحدِثُون سعادةً أينما يحلون وآخرون وقتما يرحلون)) فهل يرحل مستفيدو تأجير مبنى التقاعد ذي الإيجار الألماسي؟!. يقول جلال عامر ((رغم أن الفساد من أمراض المناطق “الحارة”، فإنه في بلادنا يتوطن في المكاتب المكيفة)) على الإنسان أن يحذر دائمًا من اللعب بأرزاق الناس فإن ابتسام اللحظة الآنية لأي مدير موارد بشرية تخبّئ خلفها تنين قدر شرس وجائع.

يجب أن نسدّد الديْن العاطفي تجاه العاطلين بالوقوف معهم. كما ناقشت وزارة المالية في ملف قانون التقاعد الجديد، سوف أواصل ملف التوظيف بلغة الأرقام، وبنقاش علمي، وستكون صدر الصحيفة واسعًا لاستقبال أي نقد أو رد ليكون في الاتجاه والاتجاه المعاكس. لن نظل لعمر السبعين نتقاسم حزن البطالة بدل حبها كما هي رواية الحب في زمن الطاعون.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية