+A
A-

د. فاطمة العكري: تعديل نمط الحياة والفحص الدوري بعد الأربعين يقيان من مخاطر الأمراض المزمنة

سنّ الأربعين ليس مجرد رقم أو مرحلة عمرية عابرة، بل هو محطة مفصلية في حياة الإنسان تتطلب تغييرًا في نمط الحياة والغذاء لمواكبة التغيرات التي يمر بها الجسم، وتجنّب الأمراض أو الحد من مخاطرها، والتي يرتفع خطرها مع التقدم في العمر.
وفي الآونة الأخيرة، برز مصطلح «ما بعد الأربعين» أو «منتصف العمر» في النشرات الطبية ووسائل الإعلام، بوصفه بوابة مهمة لمرحلة التقدم في العمر، ومرحلة تؤسس لمستقبل الإنسان؛ إما حياة صحية سليمة، أو بداية لتدهور الصحة وظهور الأمراض. ولتسليط الضوء على هذه المرحلة المهمة، وفهم فسيولوجيتها وأسرارها وطرق التعامل معها والوقاية من مخاطرها وتداعياتها. كان لـ “صحتنا” هذا اللقاء مع د. فاطمة العكري، الطبيبة العامة في مستشفى الهلال فرع المحرق.

مرحلة انتقالية

أكدت د. فاطمة العكري أن مرحلة الأربعينات هي نقطة مهمة للاهتمام بالصحة ونمط الحياة، حيث تمثل مرحلة انتقالية في حياة الإنسان، وتبدأ فيها عوامل الخطر لبعض الأمراض المزمنة بالظهور تدريجيًا. لذلك، فإن تعديل نمط الحياة في هذا العمر يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسرطان في السنوات اللاحقة، لافتةً إلى أن الدراسات تشير إلى أن الوقاية المبكرة قد تقلل من خطر الأمراض المزمنة بنسبة كبيرة في منتصف العمر.

أبرز التغيرات الصحية بعد سن الأربعين

وبينت أن أبرز التغيرات الصحية التي قد يبدأ الإنسان بملاحظتها بعد سن الأربعين هي أن الجسم يمر بعدد من التغيرات الطبيعية المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل انخفاض تدريجي في معدل الأيض (Metabolism)، ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن، وتراجع الكتلة العضلية، وزيادة نسبة الدهون في الجسم، وبداية انخفاض كثافة العظام، وتغيرات في مستويات الهرمونات، وبطء نسبي في التعافي بعد الجهد البدني أو المرض، وارتفاع تدريجي في ضغط الدم أو مستويات الكوليسترول لدى بعض الأشخاص.

وبينت أن هذه التغيرات طبيعية، لكنها تختلف في شدتها من شخص لآخر بحسب نمط الحياة والعوامل الوراثية.

تغيرات الجسم بعد الأربعين

وعن اختلاف تعامل الجسم مع الغذاء والجهد البدني بعد الأربعين مقارنة بسنوات الشباب، أوضحت أنه مع التقدم في العمر ينخفض معدل الأيض الأساسي، ما يجعل الجسم يحرق سعرات حرارية أقل. وتقل الكتلة العضلية تدريجيًا (Sarcopenia)، ويصبح الحفاظ على الوزن الصحي أكثر صعوبة. ويحتاج الجسم إلى نشاط بدني منتظم للحفاظ على القوة العضلية واللياقة القلبية. لذلك، يصبح النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني المنتظم أكثر أهمية من أي وقت مضى.

أبرز الأمراض التي يرتفع خطرها مع التقدم في العمر

وأشارت إلى أن أبرز الأمراض التي يرتفع خطرها مع التقدم في العمر هي: أمراض القلب والشرايين، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، وارتفاع الكوليسترول، والسمنة، ومتلازمة الأيض، مع بعض أنواع السرطان مثل سرطان القولون، والثدي، والبروستاتا.

عوامل زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري

ولفتت إلى أن أهم العوامل التي تجعل بعض الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب أو السكري هي: التاريخ العائلي للأمراض المزمنة، والسمنة أو زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والتدخين، والنظام الغذائي غير الصحي، وارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول. كما أن وجود عوامل مجتمعة عدة يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بهذه الأمراض.

ملاحظة العلامات المبكرة للأمراض

وأكدت أنه يمكن ملاحظة العلامات المبكرة لبعض الأمراض قبل أن تتفاقم، رغم أنه في كثير من الحالات قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، لكن بعض العلامات قد تستدعي الانتباه، مثل الإرهاق المستمر، وزيادة الوزن غير المبررة، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات السكر أو الكوليسترول في الفحوصات، وضيق التنفس، أو ألم الصدر عند الجهد، مبينةً أن الفحص الدوري يعد أفضل وسيلة لاكتشاف الأمراض مبكرًا، ما يبرز أهمية الفحوصات الطبية الدورية.

الفحوصات الطبية الأساسية بعد الأربعين

وبينت أن أهم الفحوصات الطبية الأساسية التي يُنصح بإجرائها بعد الأربعين هي: قياس ضغط الدم، وفحص سكر الدم، وفحص الكوليسترول والدهون، وفحص وظائف الكبد والكلى، وفحص مؤشر كتلة الجسم، وفحص سرطان القولون ابتداءً من عمر 45 عامًا، وتصوير الثدي للنساء حسب التوصيات، وفحص البروستاتا للرجال وفق تقييم الطبيب.

أهمية الفحص المبكر

وأكدت أهمية الفحص المبكر في الوقاية من مضاعفات الأمراض المزمنة، حيث يسمح باكتشاف المرض قبل ظهور المضاعفات، مما يسهل العلاج ويزيد فرص السيطرة على المرض، مبينةً أن اكتشاف السكري مبكرًا يساعد على منع مضاعفات الكلى والأعصاب، وأن اكتشاف ارتفاع ضغط الدم مبكرًا يقلل خطر السكتة الدماغية وأمراض القلب.

وقالت: “من أهم الأخطاء الشائعة عند إهمال الفحوصات الدورية الاعتقاد بأن غياب الأعراض يعني عدم وجود مرض، وتأجيل الفحوصات بسبب الانشغال أو الخوف من النتائج، والاعتماد على الفحوصات غير المنتظمة بدل المتابعة الدورية”.

نظام غذائي صحي

وبينت أن النظام الغذائي الصحي يمكن أن يقلل من مخاطر الأمراض، حيث يساعد على تقليل خطر أمراض القلب، وتحسين مستويات السكر في الدم، والحفاظ على الوزن الصحي، موضحة أنه يُنصح بالإكثار من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية والدهون غير المشبعة، مع التقليل من السكر والدهون المشبعة والملح.

 

النوم الكافي وإدارة التوتر

وقالت إن النوم الكافي وإدارة التوتر يؤثران في الصحة؛ إذ يساعدان على تقليل خطر أمراض القلب، وتحسين المناعة والصحة النفسية، وتنظيم الهرمونات والشهية، لافتةً إلى أنه يُوصى بالحصول على 7 - 9 ساعات من النوم يوميًا.

النشاط البدني

وفيما يتعلق بالنشاط البدني، أشارت إلى أن الإرشادات الصحية توصي بممارسة 150 دقيقة أسبوعيًا من النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع، وتمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعيًا، إضافة إلى تمارين المرونة والتوازن، خصوصًا مع التقدم في العمر.

التغيرات الصحية

وألمحت إلى أن أبرز التغيرات الصحية الخاصة التي تواجه النساء بعد الأربعين هي التغيرات الهرمونية المرتبطة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وزيادة خطر هشاشة العظام، وتغيرات في الدورة الشهرية أو الخصوبة.

وتابعت: “أما عن أبرز المشكلات الصحية الشائعة لدى الرجال في هذه المرحلة، فهي تضخم البروستاتا الحميد، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وزيادة الوزن أو السمنة”.

نصائح صحية مهمة

للحفاظ على الصحة وجودة الحياة في هذه المرحلة، نصحت باتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، مع إجراء الفحوصات الطبية الدورية، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين، والحصول على نوم كافٍ، إلى جانب إدارة التوتر والاهتمام بالصحة النفسية، مؤكدةً أن الالتزام بهذه العادات الصحية يمكن أن يُحدِث فرقًا كبيرًا في الوقاية من الأمراض وتحسين جودة الحياة في العقود المقبلة.