استشارية الأمراض الجلدية والتجميل
د. فاطمة خمدن: الصيام “ديتوكس” بيولوجي يعيد صياغة خلايانا من الداخل
الصيام في شهر رمضان لا يقتصر أثره كممارسة عبادية روحانية، بل يترك أثرًا إيجابيًا أيضًا على جسم الإنسان؛ فلطالما ارتبطت آثار الصيام الإيجابية بالجهاز الهضمي وبعض الأمراض كالسكري. وهناك مصطلح الصيام المتقطع الذي يُعد من استراتيجيات السيطرة على مرض السكري، وهو مثبت علميًا. لكن أثر الصيام يتسع ليشمل الجلد والمظهر أيضًا.
وأكدت استشارية الأمراض الجلدية والتجميل الدكتورة فاطمة خمدن أن الصيام يُعد عملية “ديتوكس” بيولوجية تعيد صياغة خلايانا من الداخل لتنعكس إشراقًا على الخارج؛ إذ يحدث أثناء الصيام “ترميم” شامل لأكبر أعضاء الجسم وأكثرها ظهورًا، وهو الجلد.
الكيمياء الحيوية والالتهام الذاتي
وتابعت أنه في ساعات الصيام يدخل الجسم في حالة علمية تُسمّى «الالتهام الذاتي» (Autophagy). في هذه المرحلة تبدأ الخلايا بتنظيف نفسها ذاتيًا من البروتينات التالفة والسموم المتراكمة. ويعمل هذا التنظيف العميق كأفضل مستحضر تجميل طبيعي؛ إذ تقلّ حدّة الالتهابات الجلدية المزمنة مثل حبّ الشباب، وتتحسن قدرة الجلد على تجديد أنسجته؛ ما يمنح الوجه مظهرًا أكثر حيوية.
بين الجفاف والحلويات
وأشارت إلى أنه على الرغم من الفوائد العظيمة، يواجه الجلد في رمضان تحديات ناتجة عن تغيّر العادات؛ فنقص السوائل في النهار قد يؤدي إلى «عطش الخلايا» وفقدان المرونة، كما أن اضطراب الساعة البيولوجية والسهر الطويل يسرّعان من ظهور الهالات السوداء.
وأضافت «أما الخطر الأكبر فيكمن في موائد الإفطار العامرة بالسكريات؛ إذ يؤدي الإفراط في الحلويات إلى عملية تُسمّى الارتباط السكري، وهي عدوّ الكولاجين الأول، حيث تجعل ألياف الجلد قاسية وتسرّع من ظهور الخطوط الدقيقة والتجاعيد».
النضارة الرمضانية
وأوضحت أنه للحفاظ على بشرة مشعّة طوال الشهر الفضيل، لا يكفي الاعتماد على الكريمات الخارجية، بل يجب العمل من الداخل عبر خطوات ذكية:
تبدأ بـالترطيب الذكي، وهو ألّا نحاول شرب كميات هائلة من الماء دفعة واحدة عند الإفطار، بل نوزّعها بمعدل كوب كل ساعة حتى السحور؛ لضمان امتصاص الأنسجة لها بشكل فعّال.
تليها اتباع غذاء الألوان، وذلك بجعل طبق السلطة بطلًا على مائدتنا؛ فالخضراوات الورقية والملونة غنية بمضادات الأكسدة التي تحارب الشوارد الحرة الناتجة عن الإرهاق.
ثم عناية موضعية هادئة، وذلك باستخدام المرطبات التي تحتوي على حمض الهيالورونيك، أو بخاخات ماء الورد المنعشة في النهار؛ لتعويض جفاف الطبقة الخارجية للجلد.
وأخيرًا الحماية من الشمس؛ فبما أن البشرة تكون أكثر حساسية للجفاف أثناء الصيام، فإن تجنّب الشمس المباشرة في ساعات الظهيرة يحمي من التصبغات المفاجئة.
فرصة ذهبية
واختتمت حديثها بالقول «إن رمضان هو الفرصة الذهبية لإعادة ضبط البشرة وتخليصها من أعباء العام؛ فإذا اجتمع صفاء الروح مع التغذية الواعية والترطيب المستمر، ستكون النتيجة بشرة لا تشي بالجهد، بل تنطق بالصحة والنضارة».
