+A
A-

د. بشرى آل شرف: الإفطار عند الحاجة لمرضى السكري في رمضان حماية لهم وليس ضعفا

مع حلول شهر رمضان، يبرز مرض السكري للواجهة وتتجدد الاستفسارات من مرضى السكري عن مدى قدرتهم على الصيام بأمان، فيما يصر بعضهم على الصيام بالرغم من خطورته على حالتهم الصحية. ولتسليط الضوء على هذا الموضوع الذي يهم شريحة كبيرة، كان لـ “صحتنا” لقاء مع استشارية طب العائلة في مركز الهلال فرع سلماباد الدكتورة بشرى آل شرف؛ لتوضح الأسس الصحيحة للتعامل مع السكري في شهر الصيام.

وأكدت الدكتورة بشرى آل شرف أنه ليس جميع مرضى السكري يستطيعون الصيام؛ إذ يعتمد ذلك على حالة المريض الصحية ومدى استقرار مستوى السكر في الدم لديه، لافتة إلى أن مرضى النوع الأول، خصوصًا مع وجود مضاعفات أو هبوط متكرر في السكر، قد يُمنعون من الصيام حفاظًا على صحتهم.
ولفتت إلى أن الطبيب يقيم قدرة مريض السكري على الصيام بشكل آمن عبر متابعة مستوى السكر التراكمي، وانتظام قراءات السكر اليومية، ووجود مضاعفات، بالإضافة إلى تحديد درجة الخطورة وتأثيرها على الأعضاء.

وأوضحت أن مرضى السكري المستقرين، خصوصًا النوع الثاني منه، يمكنهم الصيام بأمان، مع الالتزام بجميع التعليمات الطبية وإجراء الفحوصات الدورية المستمرة، شريطة قلة المضاعفات.
ونصحت بعدم صيام من يعانون عدم انتظام السكر، أو الهبوط المفاجئ والمتكرر، أو المضاعفات المتأخرة، وكذلك الحوامل المصابات بالسكري؛ حفاظًا على صحتهم، لافتة إلى أن مرضى النوع الأول يعدون أكثر عرضة للمضاعفات أثناء الصيام، ويحتاجون إلى إشراف دقيق جدًا، وقد لا يُنصحون بالصيام كونهم يعتمدون على إبر الأنسولين.
وقالت “قبل بدء مريض السكري الصيام، يجب عليه مراجعة الطبيب بشكل دوري وإجراء الفحوصات اللازمة، ووضع خطة علاجية مناسبة ونظام غذائي ملائم. وغالبًا يحتاج المريض إلى تعديل جرعات الأدوية أو الأنسولين، ويتم ذلك فقط تحت رعاية الطبيب المعالج”.
وأضافت أن تنظيم أوقات تناول أدوية السكري في رمضان عادةً يتم بنقل الجرعات الأساسية إلى وقت الإفطار، مع تعديل الجرعات الأخرى حسب حاجة وحالة المريض، بينما يحتاج المرضى الذين يستخدمون الأنسولين إلى متابعة دقيقة وقياس دائم لمستوى السكر، مع احتمال تعديل الجرعات.
ولتجنب انخفاض أو ارتفاع مستوى السكر في ساعات الصيام، شددت على أهمية عدم إهمال وجبة السحور، وتجنب الإفراط في السكريات والنشويات، وقياس السكر بانتظام، وشرب الماء والسوائل بكميات كافية بعد الإفطار.
وحذرت من ضرورة قطع الصيام فورًا عند ظهور أعراض الهبوط، مثل التعرق الشديد، والخفقان، والتوتر، والجوع المفاجئ، والشعور بالدوار، أو عند الارتفاع الشديد في مستوى السكر، أو الشعور بالدوخة الشديدة.
واختتمت حديثها برسالة لمرضى السكري الذين يصرون على الصيام بالرغم من المخاطر:
“الوقاية خير من ألف علاج. الإفطار عند الحاجة ليس ضعفًا، بل حفاظ على صحتك”.