العدد 1046
الجمعة 26 أغسطس 2011
دوافع الحقد المجوسي ومظاهره في الكيد لأمة العرب (2) د.عمران الكبيسي
د.عمران الكبيسي
الجمعة 26 أغسطس 2011

 العرب هم من أوصلوا الدين الحق إلى الفرس وحرروهم من جبروت كسرى وحاشيته الغاشمة، وكان يفترض أن تكون علاقة الفرس بالعرب علاقات أخوة وجوار ومصالح مشتركة، ولكن عتاتهم توارثوا عصبية الجنس الآري والحقد جيلا بعد جيل، وسيبقى اغتيال خليفة العرب الراشدي المهدي الفاروق على يد أبي لؤلؤة المجوسي شاهدا على اللؤم الذي ورثوه، فاغتيال الفاروق ليس فعلا فرديا ارتكبه أبو لؤلؤة فقط، بل هي مؤامرة كبرى للقضاء على الإسلام الذي أفزع انتشاره روعهم وأرق مضاجعهم وحركهم لإيقاف مده، بالتخلص من أعظم قادته لأنه جهز الحملة التي قضت على ملك آل ساسان وقوضت إمبراطوريتهم .
لقد حرّم الفاروق على المشركين دخول المدينة المنورة لعلمه بكراهيتهم وأحقادهم، بيد أن المغيرة ابن شعبة عامل الكوفة طلب الإذن بدخول غلامه فيروز (أبو لؤلؤة) إلى المدينة لينتفع به أهلها، فهو يتقن عدة صناعات حداد ونجار ونقاش فوافق الفاروق، على أن يدفع خراجا لبيت المال، فاشتكى الغلام لعمر ثقل خراجه فلم يعفه مباشرة لعلمه بما يكسب من المال ونوى في نفسه أن يكلم المغيرة بذلك فاغتاظ الغلام حقدا، ووجد من يدفعه للانتقام، فصنع خنجرا حادا مسموما برأسين وفي فجر يوم 23 ذي الحجة سنة 23 هـ اختبأ في المسجد حتى دخل عمر لصلاة الفجر فطعنه وهو يصلي بالناس ساجدا، ثلاث طعنات بخنجره، فقال عمر: “قتلني الكلب” وهرب أبولؤلؤة فلحقه المصلون فطعن ثلاثة عشر رجلاً مات منهم سبعة ثم ألقى عبد الرحمن بن عوف عليه رداءًا  فتعثر وسقط وعرف أنه مأخوذ بجرمه فانتحر بطعن نفسه.
مسك الفاروق يد عبدالرحمن بن عوف وقدمه ليكمل الصلاة بالناس، وحمل الفاروق بعد الصلاة إلى داره، وعندما عرف قاتله قال: “الحمد لله الذي لم يجعل منيّتي بيد رجل يدعي الإسلام”، ثم قال لابنه: “يا عبدالله انظر ما عليّ من الدين” ثم قال: “اذهب إلى أم المؤمنين عائشة، فقل: يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه” فذهب إليها، فقالت: “كنت أريد المكان لنفسي، ولأثرنّه اليوم على نفسي”، فلما رجع وأخبر بذلك حمد الله  بقي عمر ثلاثة أيام يحتضر حتى وافته المنية فدفن بجانب النبي المصطفى وأبي بكر كما طلب. 
كان مقتل الفاروق مؤامرة حاكتها أطراف عدة من القوى المعادية للإسلام، إذ اتضح بشهادة عبدالرحمن ابن أبي بكر أنه شاهد الهرمزان وفيروز وجفينة النصراني يتناجون بالهمس ليلتها، فارتبكوا وسقط منهم خنجرًا برأسين هو الذي طعن به الفاروق. كان الهرمزان من ملوك الفرس المجوس أسره المسلمون وعفا عنه عمر بعد أن نكث العهد مرارًا فهو حاقد لفقدان ملكه، أما جفينة فنصراني من الحيرة دخل المدينة ليعلم أبناء المسلمين القراءة والكتابة مكرها، وفيروز (أبو لؤلؤة) كان مجوسيًا حاقدا على المسلمين، وبلغ حقد قومه المرتدين على العرب أن بنوا له فيما بعد قبة بشارع الفيروزي بمدينة كاشان الإيرانية وجعلوه مقاما يزار نكاية بالمسلمين، ويلقبونه بابا شجاع الدين ويعني الأب الروحي، وممن زاره مؤخرا حسن نصر الله، وصاروا يقيمون التعزيات بذكرى موته، ويحتفلون بيوم استشهاد الفاروق تشفيا. ورغم مطالبة الأزهر والإخوان المسلمون وعلماء أهل السنة مراجع ايران بهدم مقام أبي لؤلؤة دليلا لسلامة النية اتجاه توحيد المسلمين وتقريب المذاهب كانوا يختلقون الأعذار ليتهربوا من جنايتهم ويصرون على الاحتفاظ بالمقام محاطا بالأبهة والإجلال.
وكان الفرس هم من التفوا حول عبدالله بن سبأ اليهودي المجوسي وهم من كتبوا الرسائل على لسان الصحابة مثل طلحة والزبير والسيدة عائشة افتراء وساروا بها في البلاد ليشعلوا التمرد على سيدنا عثمان فحصل ما حصل من فتنة، لقد وصل كيدهم إلى درجة الحقد على أبناء علي بن أبي طالب والتمييز بين أولاده، ليشقوا صف المسلمين، فهم يعظمون الحسين وأولاده ويتناسون الحسن وذريته، رغم أنه ابن علي من فاطمة بنت رسول الله، ويعدون أولاد الحسين من أمهم الفارسية شهربانو بنت يزدجرد آخر ملوك الفرس الساسانيين وحدهم المقدسين عندهم، وكانت من بين الأسرى فتزوجها الحسين رضي الله عنه، وحين يبكون مقتله لا يبكون استشهاد أخيه أبي بكر بن علي بن أبي طالب، ولا يذكرون أبناء الحسين أبا بكر وعمر وعثمان، وأولاد الحسن ابن علي ابن أبي طالب أبا بكر وعمر وفيهم من استشهد مع الحسين بكربلاء كما ورد بمقاتل الطالبيين، كأنهم ليسوا من أهل البيت، والفرس بتأيدهم للتشيع أدخلوا فيه ما ليس  فيه ليس رغبة بمناصرة علي رضي الله عنه ولكن بتعميق الفجوة بين المسلمين وتشتيت كلمتهم قاتلهم الله أنى يؤفكون.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .