+A
A-
الأحد 04 نوفمبر 2012
مؤسس أسرة الأدباء والكتاب يتلقى أول صفعة في حياته من فتاة متعلمة
وفاة صديق العمر في ليلة زفاف محمد الماجد على الشاعرة حمدة خميس
ولد الأديب والصحافي البحريني محمد الماجد يوم 21 مارس 1942م بمنطقة الحورة بالبحرين، وتربى في حي التلجراف، احد الأحياء الشعبية التي كانت بيوته مبنية آنذاك من سعف النخيل.
عاش طفولة فقيرة، وعلى الرغم من قوله عنها أنها طفولة سعيدة، فهي في واقع الأمر لا تبدو كذلك، فحين كان جنينا في بطن أمه انفصل أبوه عنها، واخذ خاله في إعالته، ولكنه توفي بعد سنوات قليلة، مما اضطر محمد إلى ترك المدرسة بعد الصف الأول الابتدائي، ليعمل فراشا ثم عامل بناء، ولينتقل إلى مهن كثيرة...
فتاة متعلمة
تعلم القراءة والكتابة فيما بعد بمجهوده الذاتي، نتيجة موقف مؤثر حدث له مع فتاة متعلمة كانت تقرأ في كتاب ما: حيث سخرت من جهله حين هم في التعرف على ما في يدها، وقد كان جوابها “هذا الذي لن تعرفه طوال حياتك”!!
كانت هذه الكلمة أو الصفعة التي قال عنها الماجد دافعا قويا للتخلص من جهله بعدم الذهاب إلى المدرسة.. وكان أول كتاب يقرأه بعد تعلمه القراءة هو ذاك الكتاب الذي فجر لديه الإصرار على التعلم. وأتاحت له فرصة القراءة والكتابة الحصول على وظيفة قارئ عدادات في دائرة الكهرباء التي عمل فيها كفراش في بداية الأمر.
أتاح له تعلمه للقراءة والكتابة تنمية استعداده الأدبي فاندفع يقرأ بنهم، فقرأ للمنفلوطي وجبران والمتنبي والمعري، ويقول عن الآخرين أنهما اضطراه إلى أن يغلق عليه باب حجرته، من عودته إلى البيت مساء حتى الثالثة صباحا.. بعد ذلك اخذ يتوسع في قراءاته حيث شملت مختلف المدارس الأدبية والفكرية العالمية البارزة، كما تابع حركات التجديد في الأدب العربي.. ولم يدع في خضم قراءاته أن يتعرف على روائع الأدب العربي القديم وترجمات الآداب الأجنبية القديمة اليونانية والفارسية والهندية.
وكمثقف طموح التحق بنادي “شعلة الشباب”، حيث قام بنشاط أدبي وفني بارز تمثل في إخراج مجلات الحائط والكتابة فيها، وتأليف التمثيليات والقيام ببعض الأدوار فيها.. ومن خلال هذا النشاط دخل محمد الماجد عالم الصحافة حين وجد فيه احمد كمال الذي كان يعمل بجريدة الأضواء آنذاك، ورئيس تحرير أخبار الخليج سابقا.. استعدادا أدبيا وصحافيا مبشرا، حيث التحق بجريدة الأضواء كصحافي، ووجد من رئيس تحريرها آنذاك محمود المردي التشجيع والتوجيه، مما ساعده على نمو استعداداته الكتابية ومتابعة تثقيف نفسه، حتى قال الماجد عنه “لولا محمود المردي ما كان محمد الماجد” وتابع الماجد الكتابة الصحافية في الأضواء ثم في أخبار الخليج وغيرها من المجلات والصحف داخل البحرين وخارجها. عمل في جريدة الأضواء منذ عام 65 حتى عام 76، حرر فيها العديد من الزوايا الصحافية التي كانت مقروءة باهتمام من قبل القراء، واشرف على الصفحة الأدبية، ووصل إلى تولي إدارة التحرير فيها عام 72، ثم سافر إلى قطر للعمل فترة قصيرة في الصحافة هناك، عاد بعدها للعمل في جريدة “أخبار الخليج”، حيث عمل محررا صحافيا، واشرف على الصفحة الأدبية مدة من الوقت. ونشر فيها روايته الأخيرة “كتابات عاشق على رمال الشواطئ”.
كان الماجد في بداية حياته الأدبية طموحا متحمسا لإيجاد حركة أدبية جديدة، وبتعرفه على مجموعة من الأدباء الشباب في منتصف الستينيات والتحاور معهم حول الهموم الثقافية، أخذت فكرة تكوين رابطة تضمهم تراود ذهنه، ولاقت الفكرة قبولا كبيرا حيث كان بعضهم يهجس بها منذ بداية انتعاش النشاط الثقافي في الأندية في أوائل الستينيات.. وهكذا اخذ في طرح الفكرة على صفحات الأضواء والدعوة إلى تجسيدها في الواقع. وقد تحققت بتأسيس أسرة الأدباء والكتاب في سبتمبر عام 1969م، حيث كان محمد الماجد احد الأعضاء المؤسسين لها وصاحب الفكرة الأولى لقيام هذا الكيان والصرح الأدبي، وشارك في العديد من أنشطتها الأدبية.
كما مثلها في أول مؤتمر عربي تحضره الأسرة حين رأس وفدها عام 1970 إلى مؤتمر الأدباء العرب الثامن في دمشق وألقى كلمة البحرين في هذا المؤتمر.
أجفان الظلام
اصدر الماجد مجموعته الأولى “مقاطع من سيمفونية حزينة” عام 1970م والرحيل الى مدن الفرح عام 1977م و”الرقص على أجفان الظلام” عام 1984م. ثم قام ابنه أسامة بعد وفاته بإصدار كتابه الرابع “أنت أول من سألني عن اسمي”عام 1999.
كان محمد الماجد صحافيا نشيطا، جريئا في طرح أفكاره وآرائه، كثير الانتقاد لجوانب الزيف والتخلف في المجتمع، مما جعله عرضة للاعتداء من قبل الفئات أو الشخصيات التي يتعرض لها.
توالت على الماجد كثير من المآسي والنكبات، كان أشدها موت صديق عمره خميس القلاف، في حادث سيارة ليلة زفافه من الشاعرة حمده خميس، ومن يومها دخل مأساته الخاصة التي أخذت تزداد بوقوعه فريسة لأمراض كادت تشله عن الحركة نتيجة إهماله لصحته الجسدية والنفسية، حتى انه صار ينتقل من مستشفى إلى آخر داخل البحرين وخارجها بحثا عن العلاج.. وجاء صباح الخميس الحادي عشر من سبتمبر عام 86 لتنهي حياته نوبة قلبية مفاجئة.
الصحافي العصامي
تلك كانت قصة الصحافي والأديب العصامي محمد الماجد.. والدي الذي كتب لي كلمات كإهداء في كتابه الأخير تقول “إلى ابني أسامة.. واصل القراءة والكتابة وأتمنى أن تكون كاتبا أحسن مني”..
لم يكن شيء في بيتنا غير الكتب والمجلات.. وشاء القدر أن أكون من بين إخوتي مهتما بما كان يتمناه والدي، فقد قرأت كثيرا ونهلت من مكتبته الضخمة التي ورثتها، وأول مقال نشر لي كان عبارة عن قصة للأطفال نشرت في بداية الثمانينات، ومن ثم تواصلت مع الصفحات الثقافية في كتابة القصص القصيرة وشيئا فشيئا وجدت نفسي أطرق أبواب عالم محمد الماجد وأدخل الصحافة وبالتحديد في العام 1995.
ولكنني رغم سعادتي بالعمل في الصحافة لمدة 17 عاما إلا أنني كثيرا ما أجد نفسي محاصرا بسؤال يعذبني وهو... هل استطعت بالفعل أن احمل اسم والدي... لا أعرف؟؟.
عاش طفولة فقيرة، وعلى الرغم من قوله عنها أنها طفولة سعيدة، فهي في واقع الأمر لا تبدو كذلك، فحين كان جنينا في بطن أمه انفصل أبوه عنها، واخذ خاله في إعالته، ولكنه توفي بعد سنوات قليلة، مما اضطر محمد إلى ترك المدرسة بعد الصف الأول الابتدائي، ليعمل فراشا ثم عامل بناء، ولينتقل إلى مهن كثيرة...
فتاة متعلمة
تعلم القراءة والكتابة فيما بعد بمجهوده الذاتي، نتيجة موقف مؤثر حدث له مع فتاة متعلمة كانت تقرأ في كتاب ما: حيث سخرت من جهله حين هم في التعرف على ما في يدها، وقد كان جوابها “هذا الذي لن تعرفه طوال حياتك”!!
كانت هذه الكلمة أو الصفعة التي قال عنها الماجد دافعا قويا للتخلص من جهله بعدم الذهاب إلى المدرسة.. وكان أول كتاب يقرأه بعد تعلمه القراءة هو ذاك الكتاب الذي فجر لديه الإصرار على التعلم. وأتاحت له فرصة القراءة والكتابة الحصول على وظيفة قارئ عدادات في دائرة الكهرباء التي عمل فيها كفراش في بداية الأمر.
أتاح له تعلمه للقراءة والكتابة تنمية استعداده الأدبي فاندفع يقرأ بنهم، فقرأ للمنفلوطي وجبران والمتنبي والمعري، ويقول عن الآخرين أنهما اضطراه إلى أن يغلق عليه باب حجرته، من عودته إلى البيت مساء حتى الثالثة صباحا.. بعد ذلك اخذ يتوسع في قراءاته حيث شملت مختلف المدارس الأدبية والفكرية العالمية البارزة، كما تابع حركات التجديد في الأدب العربي.. ولم يدع في خضم قراءاته أن يتعرف على روائع الأدب العربي القديم وترجمات الآداب الأجنبية القديمة اليونانية والفارسية والهندية.
وكمثقف طموح التحق بنادي “شعلة الشباب”، حيث قام بنشاط أدبي وفني بارز تمثل في إخراج مجلات الحائط والكتابة فيها، وتأليف التمثيليات والقيام ببعض الأدوار فيها.. ومن خلال هذا النشاط دخل محمد الماجد عالم الصحافة حين وجد فيه احمد كمال الذي كان يعمل بجريدة الأضواء آنذاك، ورئيس تحرير أخبار الخليج سابقا.. استعدادا أدبيا وصحافيا مبشرا، حيث التحق بجريدة الأضواء كصحافي، ووجد من رئيس تحريرها آنذاك محمود المردي التشجيع والتوجيه، مما ساعده على نمو استعداداته الكتابية ومتابعة تثقيف نفسه، حتى قال الماجد عنه “لولا محمود المردي ما كان محمد الماجد” وتابع الماجد الكتابة الصحافية في الأضواء ثم في أخبار الخليج وغيرها من المجلات والصحف داخل البحرين وخارجها. عمل في جريدة الأضواء منذ عام 65 حتى عام 76، حرر فيها العديد من الزوايا الصحافية التي كانت مقروءة باهتمام من قبل القراء، واشرف على الصفحة الأدبية، ووصل إلى تولي إدارة التحرير فيها عام 72، ثم سافر إلى قطر للعمل فترة قصيرة في الصحافة هناك، عاد بعدها للعمل في جريدة “أخبار الخليج”، حيث عمل محررا صحافيا، واشرف على الصفحة الأدبية مدة من الوقت. ونشر فيها روايته الأخيرة “كتابات عاشق على رمال الشواطئ”.
كان الماجد في بداية حياته الأدبية طموحا متحمسا لإيجاد حركة أدبية جديدة، وبتعرفه على مجموعة من الأدباء الشباب في منتصف الستينيات والتحاور معهم حول الهموم الثقافية، أخذت فكرة تكوين رابطة تضمهم تراود ذهنه، ولاقت الفكرة قبولا كبيرا حيث كان بعضهم يهجس بها منذ بداية انتعاش النشاط الثقافي في الأندية في أوائل الستينيات.. وهكذا اخذ في طرح الفكرة على صفحات الأضواء والدعوة إلى تجسيدها في الواقع. وقد تحققت بتأسيس أسرة الأدباء والكتاب في سبتمبر عام 1969م، حيث كان محمد الماجد احد الأعضاء المؤسسين لها وصاحب الفكرة الأولى لقيام هذا الكيان والصرح الأدبي، وشارك في العديد من أنشطتها الأدبية.
كما مثلها في أول مؤتمر عربي تحضره الأسرة حين رأس وفدها عام 1970 إلى مؤتمر الأدباء العرب الثامن في دمشق وألقى كلمة البحرين في هذا المؤتمر.
أجفان الظلام
اصدر الماجد مجموعته الأولى “مقاطع من سيمفونية حزينة” عام 1970م والرحيل الى مدن الفرح عام 1977م و”الرقص على أجفان الظلام” عام 1984م. ثم قام ابنه أسامة بعد وفاته بإصدار كتابه الرابع “أنت أول من سألني عن اسمي”عام 1999.
كان محمد الماجد صحافيا نشيطا، جريئا في طرح أفكاره وآرائه، كثير الانتقاد لجوانب الزيف والتخلف في المجتمع، مما جعله عرضة للاعتداء من قبل الفئات أو الشخصيات التي يتعرض لها.
توالت على الماجد كثير من المآسي والنكبات، كان أشدها موت صديق عمره خميس القلاف، في حادث سيارة ليلة زفافه من الشاعرة حمده خميس، ومن يومها دخل مأساته الخاصة التي أخذت تزداد بوقوعه فريسة لأمراض كادت تشله عن الحركة نتيجة إهماله لصحته الجسدية والنفسية، حتى انه صار ينتقل من مستشفى إلى آخر داخل البحرين وخارجها بحثا عن العلاج.. وجاء صباح الخميس الحادي عشر من سبتمبر عام 86 لتنهي حياته نوبة قلبية مفاجئة.
الصحافي العصامي
تلك كانت قصة الصحافي والأديب العصامي محمد الماجد.. والدي الذي كتب لي كلمات كإهداء في كتابه الأخير تقول “إلى ابني أسامة.. واصل القراءة والكتابة وأتمنى أن تكون كاتبا أحسن مني”..
لم يكن شيء في بيتنا غير الكتب والمجلات.. وشاء القدر أن أكون من بين إخوتي مهتما بما كان يتمناه والدي، فقد قرأت كثيرا ونهلت من مكتبته الضخمة التي ورثتها، وأول مقال نشر لي كان عبارة عن قصة للأطفال نشرت في بداية الثمانينات، ومن ثم تواصلت مع الصفحات الثقافية في كتابة القصص القصيرة وشيئا فشيئا وجدت نفسي أطرق أبواب عالم محمد الماجد وأدخل الصحافة وبالتحديد في العام 1995.
ولكنني رغم سعادتي بالعمل في الصحافة لمدة 17 عاما إلا أنني كثيرا ما أجد نفسي محاصرا بسؤال يعذبني وهو... هل استطعت بالفعل أن احمل اسم والدي... لا أعرف؟؟.