+A
A-

خاتمي يفجّرها قائلاً: النظام الإيراني خطأ برمته!

خرج الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي عن صمته الذي طال ليفجرها قائلاً “ النظام الايراني خطأ برمته” جاء ذلك في اجتماع له مع مؤيدي الإمام موسى الصدر والذي نشرته صحيفة “إنتخاب” الايرانية في ظل الفساد المتفشي في الجمهورية الايرانية أكد الرئيس الايراني السابق ساخراً “ النظام الايراني فاسد فكيف لنا أن نوجد مليوني وظيفة والاقتصاد الايراني لا يتجاوز نموه إثنان بالمائة هل نحن في زمن المعجزات مثلاً!”
وواصل خاتمي انتقاداته اللاذعة للنظام منوهاً” الجمهورية الايرانية تسيطر على الانتخابات وعلى ثورة البلاد! فأي جو ملوث يعيشه الشعب الايراني... هيا عليكم أن تنظفوا هذا البيئة من هذا التلوث!”
ثم توجه إلى جماعة الامام الصدر قائلاً “ أنتم ثروة البلاد ولولاكم لما حصلت الثورة الاسلامية ولما خضنا الحروب ولكنكم أصبحتم كالشهداء أموات ولكنكم أحياء !” واكمل قائلاً “ أعجب كثيراً لقدرتكم على هذا الصبر والتحمل فلكم الثواب إن شاء الله.”
وتساؤل خاتمي قائلاً “ لماذا قمنا بالانقلاب ؟ ألم تكن أهداف الثورة هي خدمة الشعب الايراني؟ ألم تكن الثورة لسيادة الشعب ؟ هذه كانت متطلبات الثورة والاسلام معاً،” وقال مستهزئاً “ والآن الجمهورية تخيرنا إما الاسلام أو الاستقلال...عجباً والله!”
ثم وجه خاتمي انتقاده اللاذع للنظام الايراني بأنه لا يجب أن تُقمع الحريات وأن تزج في السجن كل من يخالفها الرأي أو وجهة النظر وذلك عن طريق إتهامهم بالخيانة والتوطئة وهذا يعني بأن يُسجن الشعب الايراني بأكمله إن كان الاختلاف في وجهات النظر جريمة ! إن النظام الايراني جعل من الدين ذريعة لكل حركة أو تصرف أو حتى خطأ يرتكبه.
وقد شن إعلام طهران الذي يتبع المرشد الأعلى علي خامنئي حملة تشويه ضد الرئيس السابق محمد خاتمي، وهي ليست المرة الأولى التي يطلق فيها خامنئي العنان لغضبه من خاتمي، فقد سبق اتهام الرئيس السابق بالتحالف مع المتآمرين الماسونيين و الصهاينة الذين يحاولون إسقاط النظام الخميني. إلا أن الأمور مختلفة هذه المرة، وذلك لثلاثة أسباب على الأقل.
السبب الأول هو أن الاتهامات لم تعد تتعلق بالخلافات السياسية، بل أصبحت تركز على شخص خاتمي نفسه، حيث يتم تصويره على أنه إنسان جبان ورجل لديه طموح غير محدود قد يفعل أي شيء كي يستعيد جزءا من السلطة. ثانيا: إن جميع خصوم النظام تقريبا هذه المرة قاموا بترديد الاتهامات، مما يخلق انطباعا بأن خاتمي مرفوض من جانب جميع أطياف الرأي الإيراني.
وأخيرا، وعلى عكس الادعاءات التي يسوقها إعلام طهران، فإن خاتمي هذه المرة يقدم تحليلا يستحق الاهتمام، حيث يثير موضوعين؛ الأول هو أن النظام ما زال قادرا على الإصلاح من خلال تطبيق الدستور المعمول به، وبالتالي فهو يقترح أن توجد معارضة موالية لا تسعى إلى تغيير النظام نفسه بل إلى إحداث تغيير داخل النظام.
والموضوع الثاني الذي يثيره خاتمي هو أن السبب الذي جعل إيران في أزمة هو ضعف قيادة الرئيس محمود أحمدي نجاد. وبناء على هذا التحليل، فإن خاتمي يريد من العناصر الإصلاحية داخل النظام أن تتوحد حول مرشح رئاسي في شهر يونيو المقبل.
ويتفق الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، الممنوع من الترشح بسبب تجاوزه السن القانونية، مع تحليل خاتمي، كما وجدت آراء خاتمي صدى إيجابيا لدى وزير الداخلية الأسبق عبد الله نوري، الذي ما زالت سنه تسمح له بالترشح للرئاسة. وإذا قام الثلاثة بجمع إمكاناتهم وتعبئة قاعدة التأييد التي يتمتعون بها، فقد يتمكنون من إيجاد معارضة موالية ذات تأثير. ولا توجد حاجة إلى إهدار الوقت على كتيبة خامنئي الإعلامية، فهي بإيثارها لتوجيه الاتهامات الشخصية على الطريقة الستالينية أخرجت نفسها من دائرة النقاش الجاد، غير أن آراء من هم داخل المعارضة وانضموا إلى كورس الاتهامات ضد خاتمي تستحق التعليق عليها. فقد أعلن مير حسين موسوي ومهدي كروبي، المرشحان اللذان لم ينجحا في الانتخابات الرئاسية الماضية، رفضهما المشاركة في الانتخابات التي ستجري في شهر يونيو المقبل. ونظرا لوجود كلا الرجلين رهن الاحتجاز، فإن الآراء التي تنسب إليهما قد لا تعكس توجهاتهما بدقة، غير أنه من الواضح أن لديهما شكوكا حول تحليل خاتمي. وهكذا فإن الكتلة الرئيسية مما يتصور خاتمي أنه المعارضة الموالية المستقبلية للنظام تبدو معادية لآرائه.