العدد 3589
الأحد 12 أغسطس 2018
نقطة أول السطر أحمد جمعة
بث السموم من القنوات الرسمية إلى متى؟
السبت 11 أغسطس 2018

زرع الفتن بين الناس وتخريب عقول الشباب والأجيال هي مهمة التطرف الديني والتعصب وسرد الخرافات، بل زرع القصص المؤلفة، وكأنها مستوحاة من أفلام هاري بوتر، وحشو عقول الجميع بها، وأين يتم ذلك؟ للأسف بالقنوات التلفزيونية الرسمية والخاصة، ومؤخراً تفوق تلفزيون البحرين على كل المحطات ببث سلسلة هذه البرامج المستوردة من الخارج، وتتحدث فيها زمرة من الشخصيات الغريبة المتطرفة والرافضة لكل ما هو عصري وحضاري وإنساني، برامج خرافية تقطر بالسم وتدعو للخوف والعزلة وتأنيب الضمير ورفض الآخر وتفضيل الموت على الحياة، بل بلغ الأمر بهؤلاء المتحدثين زرع الأفكار السوداء والمخيفة والترهيبية بعقول الشباب من خلال الدعوات الصريحة للعيش في بوتقة الموت ونبذ الحياة.

ومن أطرف وأخطر الحلقات التي بثت الأسبوع قبل الماضي بتلفزيون البحرين بفترة الغروب برنامج مصور في الفناء الخارجي وبين الطبيعة الخلابة، ربما في واحات سويسرا أو أذربيجان حيث يقيم ويسافر هؤلاء الدعاة الخليجيون لتصوير برامجهم التي تبث على قنواتنا، حلقة من أغرب ما سمعت وشاهدت، تحدث اثنان من الدعاة الخليجيين عن الحب والعشق، واعتبرا ذلك رجسا من عمل الشيطان، ودعا كل منهما الشباب للتكفير عن ذنبهم وتصحيح مسارهم ونبذ التفكير في الحب لأنه يقود للهلاك والنار، بل بلغ الاستهزاء بالدعوة للزواج المبكر بمجرد أن يبلغ الشاب سن البلوغ، تمنيت لو شرح هؤلاء الدعاة لنا كيف سنزوج هؤلاء الشباب بمجرد البلوغ؟ ولم يفصحوا... كيف سيعيشون؟ ومن أين سينفقون؟ وأين سيقيمون؟ وكيف سيرعون أبناءهم؟ بل أية أسرة اليوم قادرة على تزويج أبنائها دون وظيفة أو ضمانة؟ كل هذا لم يجب عليه هؤلاء الدعاة واكتفوا بالسخط على الشباب وتكفيرهم ولعنهم بمجرد أن يفكروا في الحب، هذه البرامج وغيرها تبث يومياً للأسف من تلفزيون البحرين ويتلقاها المشاهد من أطفال وشباب ومراهقين وغيرهم، فتخيلوا الأجيال القادمة التي ترضع من هذا السم!

لا أعرف من يستورد هذه البرامج وإن كانت هناك رقابة؟ وكيف تبث؟ ويبدو أننا رغم ما يمر به العالم من خطر الإرهاب والتكفير، ورغم ما أصاب الأمم من لعنة القاعدة وداعش والولي الفقيه وغيرها من هذه الكوارث، إلا أننا لم نفهم من أين تأتي وتتشكل خلايا هذه المنظمات إلا من خلال بث هذه السموم من سحر وخرافة ودعوات لكره الحياة وتفضيل الموت ولبس السواد ولعنة الآخر. إذا كانت هذه الأفكار تحقن بها عقول الناس عبر القنوات التلفزيونية الرسمية فماذا يجري بالمساجد والمآتم وغيرها؟

لقد تحول الإعلام إلى بوابة للشؤون الدينية علماً أن هناك وزارة للشؤون الدينية ولا أفهم إلى متى سنظل ننوح ونلطم ونأسف على فقدان الشباب روح الإبداعات والاختراعات كما هو حال شباب العالم اليوم ونحن نقبع تحت ظل هذه البرامج السامة التي تبث من محطاتنا الرسمية.

 

تنويرة:

لا تأتي الجوائز إلا بركوب الصعاب.

التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية