العدد 2223
السبت 15 نوفمبر 2014
عباس يصعد إلى شجرة نتنياهو من جديد؟ د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
السبت 15 نوفمبر 2014

عباس رئيس السلطة الفلسطينية عانى الأمرين من المفاوضات التي يعرقلها نتنياهو حيث جعلها مفرغة من أي محتوى سوى استهلاك الوقت المتوازي مع تكثيف الاستيطان الإسرائيلي، كان مخرج عباس الوحيد من ذلك المربع القاتل الذي وضعه فيه نتنياهو هو المصالحة والعودة إلى الشعب الفلسطيني القادر على إعطائه الظهير القوي القادر على كسر شوكـــة نتنياهــــو وقد حصل مؤخرا عندما توازن الرعــب عسكريـــا بين المقاومــة في غزة والكيان الإسرائيلي، وحصل في الضفــة الغربية بدايات الانتفاضة التي تفصح عن نفسها تدريجيا.
نتنياهو ومن اجل اعادة عباس الى المربع السابق ومن اجل جعله يصعد الى شجرة العراقيل وتضييع الوقت من جديد كثف الضغوط على عباس وبدأ يصفه بالأوصاف التي كانت اسرائيل تطلقها على عرفات قبيل حصاره الشهير عندما كانت تعتبره هو السبب في كل اعمال الانتفاضة التي تنفذ ضد الاسرائيليين، وكان المتوقع ان يبقى عباس في حضن المصالحة الذي خلصه من مربع نتنياهو القاتل الا انه وبما لا يمكن تصديقه على الإطلاق وبخطوة تفاجئ حتى من لا يفاجأ أبدا وبما لا يمكن أن يقبله منطق أو عقل قفز عباس من حضن المصالحة الدافئ قفزة في المجهول لا يعلم نهايتها إلا الله وفاجأ حماس بهجوم خطابي غير مسبوق وخطا أول خطوة باتجاه العودة الى خيار التفاوض مع نتنياهو، قفزة عباس هذه تذكر بقفزة عباس ابن فرناس التي حاول الطيران من خلالها فكانت آخر قفزة له، نحن حقا ليس لدينا ما يمكننا من تفسير سلوك عباس على اساسه، إن كان هنالك معلومات عن تغيير حصل على سلوك نتنياهو فإن هذا التغيير سيختبر خلال فترة وجيزة لكن المعضلة هي كيف صدق عباس ان نتنياهو سيكون مفاوضا جادا هذه المرة يعترف بما للفلسطينيين من حقوق ولديه الاستعداد لتقديم تنازلات.
حقيقة لا نعتقد أن شيئا جديدا يقتصر على الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية قد تغير وغير سلوك نتنياهو أو من المتوقع ان يغيره، المتغير الوحيد الجديد الآن هو دخول الأردن على خط التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي من خلال قضية الأماكن المقدسة، لكن حدود المعلومات عن هذا الملف الاردني لا تمكن من معرفة ابعاد اللقاء الاردني الفلسطيني بمواجهة اسرائيل. على الأرجح ان ذلك لن يكون معروفا سريعا وأنه مما يترك للزمن ليكشف عن بعض عناصره التي يمكن من خلالها استنتاج باقي القصة.
إن لم يكن الأمر كذلك وان ليس هنالك مستجدات فمن سينزل عباس عن شجرة اشواك نتنياهو في المرة القادمة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .