قبيل الزيارة التي قام بها جون كيري لروسيا لبحث الموضوع السوري كانت أميركا بلا حول ولا قوة بل في موقف الحيران الذي لا يستطيع ولا يدري ماذا يفعل حيال الوضع في سوريا بعد ان حسمت ايران وحزب الله موقفهما بالقتال الى جانب نظام بشار وقالا صراحة بانهما لن يسمحا بسقوط هذا النظام. ولم يعد خافيا في الاسابيع القليلة الماضية على أي مراقب سياسي مدى الحرج الاميركي بسبب العجز الذي لم تعد اميركا قادرة على إخفائه. هنا وفي هذه اللحظة التقط الاسرائيليون الفرصة لتسجيل الموقف على الادارة الاميركية ولتسجيل نقطة في مرمى ايران وحزب الله حيث قصفت الطائرات الاسرائيلية مواقع عسكرية سورية واعلنت بذلك ان المحور الاسرائيلي الاميركي قادر على ان يفعل شيئا دون ان يستطيع احد الرد عليه وحققت اسرائيل بهذه الضربة عدة اهداف وهي:
أولا: اعادة الوضع في سوريا على الارض الى المرحلة التي لا يمكن للنظام فيها ان يتوقع الحسم بمواجهة الثوار وهو الشعور الذي خالجه في الاسابيع الاخيرة وبالتالي التمديد للأزمة الى اجل لعل الظروف تتغير على الارض.
ثانيا: كبح جماح قوة الاندفاع الايراني واندفاع حزب الله اللذين شعرا مؤخرا ان النهايات هما سيتحكما بها في سوريا.
ثالثا: إعطاء إسرائيل للإدارة الاميركية هامشا من القوة تمكنها من قيام كيري من اتمام زيارته الى روسيا للحديث بالشأن السوري ومن منطلق نصف قوة بدلا من حالة العجز الاميركي التي كانت سائدة.
رابعا: اعادة خلط الاوراق حول المفاهيم التي سادت حول النظام السوري ومصلحة اسرائيل في بقائه والتي لم يعد يشك فيها أي كان حيث بعد الضربة لن يعود بمقدور احد ان يتحدث بحرية عن مصلحة اسرائيل مع بشار الأسد.
خامسا: ارسال رسالة الى الجيش الحر فيما لو انهار النظام فجأة والرسالة فحواها ان اسرائيل قادرة على توجيه ضربات مفرطة في القوة ضد أية قوة موجودة على التراب السوري ولا ترغب اسرائيل في بقائها وكذلك رسالة الى حزب الله تقول له فيها بأن اسرائيل لن تترك الحزب ليقرر وحده مع ايران مصير سوريا.
سادسا: اسرائيل من وراء هذه الضربة التي انقذت نصف ماء وجه اميركا تريد الثمن من اميركا في مجال القضية الفلسطينية حيث تريد إيصال العرب الى واقع ان اسرائيل ستفعل ما تشاء من حيث النهايات على المسار الفلسطيني.
ويمكن القول ان هذه الضربة الاسرائيلية هي التي اعادت الابتسامة الى وجه اوباما الذي لاحقته سمعة العجز مقارنة مع سلفه بوش، ومن منطلق ما ترتب على هذه الزيارة استطاع جون كيري وزير الخارجية الاميركي ان يقوم بزيارته العتيدة الى روسيا التي يمكن اعتبارها زيارة فاشلة بكل المقاييس بل إعلان عن نصف هزيمة اميركية امام الدبلوماسية الروسية. فالإعلان عن عقد مؤتمر يؤمل من خلال عقده ان تتفق المعارضة مع نظام بشار على حكومة انتقالية هو ضرب من المحال وبالتالي فان هذا المؤتمر الذي اعلن عنه ليس الا من قبيل كسب الوقت الزائد لمصلحة النظام السوري وانقاذ مؤقت لماء الوجه الاميركي هذا ان كان ماء الوجه الاميركي قد انقذ فعلا.
يبقى هنالك احتمال يجب الا يستبعد قد يكون هو الذي يجول في خاطر الاميركيين وهو معرفتهم المسبقة بان المؤتمر سيفشل وأنهم ايضا يريدون كسب الوقت لعلهم يحدثون نقلة نوعية في تسليح الثوار وهم الامل الوحيد الذي من الممكن المراهنة عليه بمواجهة النظام السوري وحلفائه.