يمكن لهواة السياسة ان يقولوا ما يشاؤون عن الموقف الأميركي من الأزمة السورية ليصدقهم الهواة الآخرون مهما يكن الذي قالوه حتى لو كان الشيء وعكسه تماما، وسبب هذه الاحجية ببساطة ان اميركا لا موقف حقيقي لها حتى الآن الا موقف الحيران الذي لا يدري ولا يستطيع ان يفعل شيئا حاسما او حتى نصف حاسم.
يمكن لهؤلاء الهواة ان يقولوا ان أميركا لا تريد سقوط نظام بشار الأسد، ويمكنهم القول ايضا ان اميركا لا تريد وصول الاسلاميين الى الحكم في سوريا كبديل لنظام بشار، ويمكنهم القول ان اميركا تريد مصلحة اسرائيل ومصلحة اسرائيل في بقاء نظام بشار وليس زواله، وايضا ان نظام بشار عميل لاميركا واسرائيل، وايضا ان اميركا تريد اسقاط بشار واحلال الاسلاميين محله في الحكم بعد استبعاد المتطرفين ومن خلال الديمقراطية، وان اميركا ايضا تريد ان تهيئ لتدخل لاحقا بعد ان تنهك قوى الاطراف المتصارعة، وانها لن تترك محور الممانعة المتمثل بايران وسوريا وحزب الله ينتصر وتفشل هي نهائيا في مشروعها في الشرق الاوسط، وانها ستتدخل عن طريق الاردن او عن طريق حرب تشنها اسرائيل على سوريا، الا يصدق هواة السياسة فعلا كل هذه المقولات ولديهم الاستعداد للدفاع عنها وكأنها كلام منزل؟.
الحقيقة ليست كذلك تماما فمثل هذه المقولات ينقصها المنطق فمن غير المعقول الحديث عن الأزمة السورية على اعتبار ان القوى الموجودة على الارض تساوي صفرا وان الارادة الاميركية او الايرانية او الروسية هي الوحيدة التي ستصنع النهايات للازمة السورية، بل على العكس تماما تعتبر الآن القوى المتصارعة بالسلاح على الأراضي السورية هي العامل الذي سيمتلك معظم الاوراق القادرة على الحسم في النهاية وتبقى القوى الاخرى عوامل مساعدة وهي ايران وروسيا واميركا واسرائيل ودول عربية وحزب الله وهذه العوامل المساعدة لن يرتقي دور أي منها الى عامل حاسم الا بمقدار تحوله من عامل مساعد الى عامل له قوة على الاراضي السورية وليست أية قوة وانما القوة القادرة على القتال.
اميركا الآن لا تقدر على التدخل العسكري لانها بعد درس افغانستان والعراق لن تفعلها ثانية وعندما اضطر العالم الى التدخل في ليبيا كانت اميركا القوة التي تأتي بعد فرنسا وتدخلها لم يكن هو الحاسم، واميركا ليست مقربة وليس لها علاقة مميزة مع أي من الطرفين المتصارعين الآن في سوريا، حقيقة ان اميركا الآن لا تدري الى ماذا ستؤول الازمة في سوريا وهل ستكون هي رابحة ام خاسرة، اميركا ان انتصر نظام بشار على القوى التي تحاربه الآن على الأرض فان الكاسب للحرب لن يكون اميركا وانما المحور الذي يريد تقليص نفوذ اميركا في المنطقة وان انتصر الثوار الاسلاميون فإن اميركا ليس بينها وبينهم ود على الاطلاق وتخشى على الحليف الإسرائيلي من هؤلاء، ان قسمت سوريا فإن اميركا تعتبر خاسرة لان المحور الذي يعمل ضد سياساتها سيكون له حصته التي تبقي الامور على ما هي عليه قبل الحرب، وان لم تقسم سوريا وكانت من نصيب النظام الحالي او النظام البديل من الاسلاميين فان اميركا تعتبر خاسرة ايضا وان كانت الخسارة ليست من نفس النوع في الحالتين، يمكن القول ببساطة ان الامور في سوريا ستحسم بالقوة على الارض ليس بفعل اميركا ولا غير اميركا ايضا من المحور الآخر. وانما بفعل الجيش الحر او النظام السوري.