العدد 1655
الجمعة 26 أبريل 2013
البعد العالمي في الأزمة السورية د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الجمعة 26 أبريل 2013



لقد اتضح وبما لا يدع مجالا للشك أن الازمة في سوريا تعدت كونها ازمة ربيع عربي وان ما يجري الآن في سوريا في جانبه الاكبر هو صراع أممي بين محورين، المحور الاميركي الاسرائيلي الغربي الذي تتزعمه وتريد ان تنفرد فيه اميركا والهدف منه حسم منطقة الشرق الاوسط وما تنطوي عليه من مخزون الطاقة لصالح النفوذ الاميركي تحت عنوان النظام العالمي الجديد إبان الازمة العراقية ومسمى الشرق الاوسط الكبير بعد ذلك، وعلى الارجح ان الولايات المتحدة كان من الممكن لها ان تترك سوريا ليتم الحسم فيها لصالح المحور الروسي الإيراني المقابل في الأزمة السورية لولا تخوف الولايات المتحدة من ان تصبح العراق هي المتمم لهذا المحور مع ما تخبئه الاراضي العراقية من مخزون نفط قد يفوق مخزون العربية السعودية، ولذلك فان الولايات المتحدة لا يمكن القول إنها وعلى الاقل حتى هذه اللحظة تركت موضوع سوريا ليحسم لصالح المحور الآخر، وليس لدى اميركا الآن الا ان تتجه لإطالة أمد الازمة لعل الظروف تتغير لتتواءم مع المصلحة الاسرائيلية التي تتطلب عدم تسلم الاسلاميين للحكم بديلا عن نظام بشار الاسد. وعلى الارجح ان اسرائيل الآن تخوض معركتها داخل الولايات المتحدة من اجل تغيير اولويات الرئيس اوباما بناء على نظرته للأمور في التعامل مع العالمين العربي والاسلامي، وان استطاعت اسرائيل ان تجعل توجهاته ونظرته للعالم الإسلامي عدائية على طريقة بوش فلن تتردد في ذلك، واسرائيل تشعر بالضيق الآن من اهتمامات اوباما بالقضية الفلسطينية وكذلك ان تحسم خياره بعدم تسلم الاسلاميين للحكم في سوريا فيما لو زال نظام بشار.
ان وضع كل من المحورين كامل قوته وراء نتائج الأزمة السورية سيؤدي الى تعقيد الازمة واطالة امدها وربما إدخال اطراف عربية أخرى إليها ليعم الضعف كامل المنطقة المحيطة بالكيان الإسرائيلي فيتحقق بذلك للتحالف الاميركي الاسرائيلي هدف مزدوج من وراء اطالة امد وتعقيد الازمة السورية.
لقد اصبحت الازمة السورية هي ازمة الانفراد الاميركي بمنطقة الشرق الاوسط ومحاولة القوى المنافسة الحيلولة دون هذا الانفراد الاميركي، ولاجل ذلك سيلقى كل من الطرفين بكامل اوراقه على ارض الملعب السوري، إلا أن ما يميز المحور الروسي الايراني في هذا الباب انه قادر على توفير مقاتلين على الارض لحليفه في هذا الصراع وهو النظام السوري، اما الطرف الآخر فإنه وبعد التدخل الاميركي في العراق وافغانستان لم يعد قادرا على دفع أي قوات على الارض لنصرة الطرف الآخر ضد النظام السوري، فاميركا إن اضطرت فستلجأ إلى نظام الوكيل من المنطقة الذي سيحارب عنها على الأرض ولن تجد هذا الوكيل لان تركيا أكثر وعيا من ان تحارب بالنيابة عن الولايات المتحدة، وأما الآخرين فإنهم إما من نوع القادرين على تقديم الدعم المالي فقط او من النوع الذي لا يقدر على تقديم أي نوع من أنواع الدعم، وسيكون الخاسر الوحيد في ظل هذا التعقيد هو الشعب السوري والمنطقة العربية التي لها جوار مع سوريا، أما اسرائيل فانها لا تخوض معركة بالنيابة عن احد في المنطقة وتعمل لصالحها هي فقط وان اقتضى الأمر منها القيام بعمليات محدودة للاستيلاء على سلاح كيماوي فإنها ستفعل ذلك من منطق مصالحها هي فقط.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .