وصل إلى المنطقة بادئا بالكيان الإسرائيلي الرئيس الأميركي أوباما في زيارة من المؤكد انها ليست للسياحة ولا للراحة والاستجمام، فهذه الزيارة تأتي كأول نشاط سياسي خاص بالصراع العربي الاسرائيلي في مطلع ولاية اوباما الثانية، ويعول الجانب الاميركي على هذه الزيارة بأنها تأتي مع استهلال نتنياهو أيامه الأولى على رأس حكومة يمينية قوية تستند إلى حوالي سبعين صوتا في الكنيست الاسرائيلي، ويعتقد الجانب الاميركي ان هذا ما كان ينقص نتنياهو من اجل ان يتوجه الى مفاوضات جادة مع الفلسطينيين، في حين يعتقد الجانب العربي ان هذه الزيارة ستكون مؤثرة استنادا الى نظرية زائفة يرددها العرب كثيرا في احاديثهم عن السياسة وهي ان الرئيس الاميركي في ولايته الثانية يكون أقوى واقدر على الضغط على الجانب الإسرائيلي.
وحده الجانب الاسرائيلي الذي يعرف ما ستؤول اليه هذه الزيارة التي يقوم بها اوباما الى المنطقة، ومعرفة الجانب الاسرائيلي ليس لأنه أكثر ذكاء من الآخرين وإنما لأن الجانب الاسرائيلي هو الذي يمسك بخيوط اللعبة والقادر على افشال الزيارة أو إخراجها ظاهريا بالناجحة وواقعيا بلا شيء على الإطلاق، فالجانب الإسرائيلي في هذا الموضوع بالذات يعرف ما يريد جيدا بعكس الجانب العربي والأميركي اللذين يريدان أن يعرفا ماذا يريد الجانب الإسرائيلي.
نتنياهو واليمين المتطرف المؤتلف معه في الحكومة الاسرائيلية الجديدة لم يعد ما يريدانه خافيا على احد فاللعبة أصبحت مكشوفة ولا مجال فيها لاستعمال الدهاء والذكاء السياسي الخارق لمعرفة ما يريده الجانب الاسرائيلي، ما يريده نتنياهو هو ما يريده أي حاكم منتخب يعلم ان خصمه ليس لديه خيارات وان الطرف الثالث الذي يعول عليه العرب للضغط على اسرائيل وهو اوباما لا يستطيع فعلا الضغط على اسرائيل ولا إجبارها على شيء وهو أي اوباما على الأرجح سيلجأ للضغط على الجانب العربي ليقبل بما يقبل به اليمين الاسرائيلي وليس شرطا هنا ان تفلح الضغوط على الجانب العربي فمن المحتمل جدا ان تفشل.
نتنياهو لا يمكن أبدا ان يدخل في مفاوضات سلام جدية مع الجانب العربي بل إن أوساطه تقول إنه غير راض عن المعاهدات التي عقدت مع أطراف عربية، لقد تحداه أي تحدى نتنياهو أحد السياسيين وقال إنه مستعد لأكل زجاجة إن اعترف نتنياهو أمام وسائل الاعلام بانه يريد السلام حقيقة.
اوباما ربما يزور دولا أخرى فقد يجتمع مع الفلسطينيين وقد يزور الاردن دون ان تكون لديه مطالب واضحة حيال الجانب الأردني المتعب الآن من عواقب ما يشبه الربيع العربي والأزمة الاقتصادية المستفحلة هناك، وعلى الأرجح ان اوباما لن يغامر في دعوة الاردن ليكون طرفا ثالثا في الحل مع الجانب الاسرائيلي والفلسطيني لان ذلك قد يزيد من متاعب النظام الاردني في الوقت الحاضر وعدم مغامرة اوباما في هذا الاتجاه سببها معرفته المسبقة بأن الأردنيين لن يتسرعوا بقبول هكذا دعوة، خصوصا ان اليمين الاسرائيلي يثير مخاوف الاردن دائما بدعواته التي تقول بحل مشكلة الفلسطينيين على حساب الاردن، على الأرجح ان زيارة اوباما ستسفر عن قبول شكلي للدخول في مفاوضات بين الجانب الاسرائيلي والجانب الفلسطيني دون ان يكون لهذه المفاوضات أي تقدم وعلى الأرجح سيعد الطرفان بإجرائها وعلى الأغلب فإنها لن تبدأ إلا إذا كان الجانب العربي في الوقت الحاضر قد بلغ من الضعف ما لا نعلمه لا سمح الله.