العدد 1578
الجمعة 08 فبراير 2013
أميركا... هل تتحالف مع مستبد؟ د.محمد المحاسنه
د.محمد المحاسنه
تحليل إخباري
الجمعة 08 فبراير 2013

هواة السياسة يعتقدون أن أميركا تتحالف مع هذا الحاكم المستبد او ذاك في العالم الثالث وعلى طريقة العهد بين الطرفين الذي بموجبه يتعهد المستبد الدكتاتور بخدمة اميركا مقابل تعهد اميركا برعاية نظامه وحماية حكمه وان اوباما او بوش سابقا هو الطرف الآخر في العلاقة مع العميل الدكتاتور كالرئيس السابق في تونس او مصر او غيرها.
وهذا الظن ليس في محله وبعيد كل البعد عن الواقع، ليس لان اميركا تتعامل بشرف ولا تريد بناء علاقات مع مستبدين، وإنما لأن اميركا أكبر حجما من علاقة حمقاء بناء على الافتراض الذي اشرنا اليه، فالحقيقة انه لا عهد بين اميركا واي مستبد ولا لقاء مباشرا لرئيس اميركي على مثل هذا النوع من العلاقات.
اميركا كدولة كبرى تريد ضمان مصالحها ولا تربط هذه المصالح مع حاكم فرد قد يموت او يذهب في أي لحظة، اميركا تبني علاقاتها مع الانظمة العميلة من خلال ضباط مخابراتها مع اجهزة مخابرات الحاكم المستبد ومع منظومة من المحيطين بالحاكم وبشكل سري بعيدا عن علم الرئيس الاميركي او اطلاعه على أي تفاصيل، واغلب العلاقات التي يبنيها الضباط في السي آي ايه ربما تكون مع اشخاص متنفذين في الدولة الهدف على شكل رشاوى او من خلال الايهام بالعمل مع عصابات او من خلال صنع ملف مصور مثلا للشخص المقصود حتى لا يستطيع ان يخالف ضباط الارتباط به.
من يعتقد ان اوباما ومن قبله بوش وريغان وكلينتون كلهم جميعا جلسوا مع حسني مبارك لأنه عاصرهم جميعا واتفقوا معه على التحالف مع اميركا واسرائيل هو مخطئ تماما. فأوباما عندما زار مصر نأى بنفسه عن الدخول الى قصر مبارك والتقاه على بوابة جامعة القاهرة قبل ان يلقي اوباما خطابه من الجامعة، وعندما اصبح مصير مبارك الى زوال لم تأبه له اميركا وتركته للسقوط والمحاكمة.
لا تظنوا ابدا ان اميركا تحمي أي دكتاتور مستبد او فاسد، فإذا كان مصيره السقوط فأميركا اكبر من ان تسقط معه لان الأفضل لاميركا أن تتعامل مع خلفه ولو مقابل مصالح اقل من ان تتعامل معه وهو ذاهب لا محالة الى زوال وخليفته مقبول شعبيا وأخلاقيا اكثر منه.
ومن لا يصدق ذلك عليه ان يتذكر نظام بن علي ونظام مبارك، حتى كرزاي في افغانستان لا يظن احد بأن اميركا تحمي نظامه حتى النهاية.
هذه الحقيقة قد لا تدركها بعض الانظمة نفسها في العالم الثالث ولذلك تجد الحاكم المخلوع بعد ان يصبح في بلد آخر او على سرير المرض غير قادر على استيعاب ما فعلته اميركا معه وقد تشطح به الظنون للاعتقاد بانه كان وطنيا وانه كان عقبة في وجه اميركا ولذلك اطيح به.
زيادة على ذلك يخطئ من يعتقد بأن اميركا بيدها كل شيء وانها قادرة على تثبيت حاكم اهتز عرشه فاميركا نفسها تعلم أنها لا تستطيع ذلك احيانا ولأجل ذلك على من يواجه مشكلات مع شعبه من المستبدين او الفاسدين ان يعلم بأن اميركا لا تضع بيضها كله في سلته انما لها سلال أخرى فيها من الاحتياطي وما نقوله هذا لا يعني ابدا ان أي نظام بديل لنظام فاسد هو دائما من صنع اميركي فقد يكون وعلى الغالب ليس في مصلحة اميركا التي ليس لديها مانع من علاقات متوازنة مع هذا النظام البديل وانها تفضلها على علاقات مشبوهة مع نظام فاسد. ولأجل ذلك ننصح أي حاكم من حوله أي بوادر من بوادر الربيع العربي ان اراد ان يخاف من جهة ما فعليه ان يخشى اجهزة مخابراته هو اولا.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .