حسن فعل سمو ولي العهد بالتوجيه لإجراء تحقيق فني للوصول إلى سبب سقوط سقف مجمع الإنماء بالرفاع الغربي على المواطنين يوم السبت الماضي، فقد حفظت العناية الإلهية البشر من التعرض للخطر لا سمح الله لو سقط ذلك الجزء على رؤوسهم مباشرة، هذا التحقيق الفني من المفترض أن يكون البداية لمعرفة الجهات المسؤولة، وليس الجهة المسؤولة، عن تنفيذ المبنى، حيث إن المسؤولية يمكن أن تكون متشعبة وتشمل جهات عديدة شاركت في التصميم والتنفيذ والمراقبة والموافقة على التنفيذ والتصميم، بالتالي فإن التحقيق لن يكون فنيا بحتا، بل إن التحقيق الفني سيكون مجرد بداية لمعرفة أين الخطأ أو الإهمال لتحديد كيف حدث ولماذا حدث ومن المتسبب أو المتسببين فيه.
قلة أماكن الترفيه عندنا جعلت من المجمعات التجارية الجهات الأكثر ازدحاما من قبل المواطنين والزائرين خصوصا أيام نهاية الأسبوع، وهذا الحادث قد يؤثر على ارتياد هؤلاء لتلك المجمعات المنتشرة في المملكة والتي تزداد عاما بعد عام، بالتالي يمكن أن يكون تأثير الحادث مزدوجا، فهو سيؤثر على البشر بحرمانهم من متنفس أسبوعي بالذهاب لتلك الأماكن، ويؤثر في نفس الوقت على الجانب التجاري للمؤسسات الموجودة في تلك المجمعات، وهو في نفس الوقت يمكن أن ينقص من أعداد القادمين أسبوعيا من خارج المملكة لعدم وجود اماكن يذهبون إليها إن حدث خوف من الذهاب لتلك المجمعات، بالتالي فإن الحادث يمكن أن يعتبر بسيطا بالمعيار الفني يمكن أن يكون له تأثير اقتصادي كبير.
ما نأمله أن يكون التحقيق وما سيصدر فيه من توصيات ونتائج، بداية لفتح باب آخر قد يكون موجودا في جهات رسمية عديدة، لا نريد أن نقول بوجود فساد في تلك الجهات ولكن على الأقل نستطيع القول إنه يمكن أن يكون هناك نوع من الإهمال أو عدم اهتمام بالنتائج والاعتقاد بانتفاء المحاسبة لأن أمورا كثيرة حدثت لم تتم محاسبة مرتكبيها إلا حين تفوح الرائحة وتزكم الأنوف، حينها تتم المحاسبة، ومع ذلك تكون محاسبة لينة طرية مريحة.
لو حاول أي فرد منا يملك ذاكرة جيدة أو يسجل الأحداث، لو حاول سرد الأحداث في السنوات الأخيرة والتي كانت تستلزم التحقيق والمحاسبة على البعض لوجد الكثير والكثير منها ولأصابه الاستغراب من غياب الجزاء والعقاب عنها، ولكن ما يراه المواطن الإنسان أن فورة غضب تحدث تلقائيا مع الحدث ولكنها تخبو شيئا فشيئا بعد ذلك ويتلاشى التأثير ونعود إلى ما كنا عليه، ونحن هنا لا نتحدث عن سقوط سقف المجمع التجاري مؤخرا، فهذا قد يكون حادثا وقد يكون خطأ فنيا غير مقصود وقد يكون عيبا في المواد المستخدمة أو أي سبب آخر غير مقصود أو غير متعمد، ولكن كل ذلك لا ينفي المسؤولية البشرية المباشرة التي تستوجب المعرفة وما يتبعها من تعديل للنظام المتبع الذي أدى إلى وقوع ذلك الحادث وغيره من الحوادث كسقوط سيارة من فوق أحد الجسور من أشهر وتأخر مستشفى الملك حمد عن الجهوزية في الوقت المحدد أو ارتفاع تكاليف إنشائه أو العيوب الفنية المكتشفة فيه وغير ذلك الكثير من الأمثلة.
إذا مر هذا الحادث بسلام ولم تزهق أرواح بسببه فإن ذلك لا يعني أنه لا توجد عيوب في مواقع أخرى قد تنتهي بفقد أرواح بشرية نتيجة استهتار البعض بالنتائج أو عدم تقديرها أو غير ذلك، وسقوط طائرة طيران الخليج منذ 14 عشر عاما مازال في الأذهان والتي لم تنشر نتائجها حتى الآن – حسب علمي على الأقل – ومازالت التكهنات حول الأسباب تدور بين المواطنين والفساد كان على قائمة تلك التخمينات والتكهنات... والله أعلم.