العدد 2206
الأربعاء 29 أكتوبر 2014
جمــود وحــراك المجلــس النيـابــي أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 29 أكتوبر 2014

قلناها من قبل ونعود لها مرة أخرى، ليس جميع من دخل المجلس خلال الدورات الثلاث لم يكن على المستوى المناسب أو أساء إلى التجربة البرلمانية كما قلنا ويقول الكثيرون معنا، ولكن هذه النوعية مثلت الأغلبية، وهذا يعني وجود أفراد قليلين في التجربة السابقة يريدون الفعل ولكن ربما لم يستطيعوا لأسباب لا مجال للحديث عنها اليوم، ومن هذه الأمور التي لم نرها في المجالس السابقة هي الحركة المناسبة والمتناسبة مع الفعل والحدث، وهي صفة يمكن أن تساعد الناخب في الوقت الراهن على القياس والتحديد ومن ثم الاختيار.
وفي هذا السياق يمكن الحديث عن الشأن السياسي البحت والخارجي منه بالأساس، وحين نقول الخارجي فإننا على علم ويقين بأننا في المملكة لسنا في معزل عن الأحداث العالمية والعربية والإقليمية، كلها مرتبطة ببعضها، مؤثرة فيها ومتأثرة بها، ونحن جزء من هذا العالم والمنطقة نتأثر بأحداثها ونؤثر في هذه الأحداث، بالتالي كان من المهم والضروري أن يكون لنا موقف إيجابي ورأي في كل ما حدث ويحدث، خصوصا في السنوات القليلة الماضية التي عصفت فيها الأحداث بمنطقتنا العربية بالذات وحولتها من ساحات أمن واستقرار إلى منطقة تموج بالحرب والقتل والتدمير والصراع الداخلي الذي يمكن أن يحرق الأرض وما عليها – البشر والحجر كما يقال -، وتجاه كل تلك الأحداث التي لا تزال مستمرة لم نعرف موقفا واضحا وإيجابيا للمجلس النيابي أو السلطة التشريعية، كل ما قدر عليه هو كتابة بيان ربما تجاه هذا الحدث أو ذاك، والبيان لا يخرج عن موقف جامد غير متحرك تعلنه جهة معينة.
من هنا يمكن القول إن المطلوب في الفترة القادمة أن يكون لدينا مجلس متحرك متجاوب مع الحدث وليس سلطة تشريعية تميل إلى الجمود، مجلس يعين السلطة التنفيذية على اتخاذ الموقف المناسب وأحيانا يدفع بها لاتخاذ مثل تلك المواقف، فالسلطة التشريعية ليس عليها أن تقف وتنتظر السلطة التنفيذية لتحديد المواقف تجاه الأحداث العامة الخارجية والداخلية، بل لدى المجلس الحق الدستوري للمساهمة في ذلك ودفع الجهة المعنية بالشأن الخارجي لاتخاذ الموقف المناسب الذي يكون نافعا للشأن الداخلي ومساعدا لبسط الأمن والاستقرار على الساحة الوطنية الداخلية، ثم إننا جزء من امة ممتدة نتأثر بما يحدث فيها سلبا وإيجابا، ومهما كان حجمنا الجغرافي صغيرا، إلا أنه لا يمنع أن يكون لنا تأثير أكبر من ذلك الحجم، ولكن المشكلة أن أغلبية من كان في السلطة التشريعية غاب عنه ذلك الواجب وانتفى من فكره ذلك الدور الذي عليه فلم يحرك ساكنا وظل جامدا طوال الأعوام الماضية ربما لأن البعض منهم لم يفهم طبيعة تلك الأحداث والبعض الآخر كان جزءا سلبيا منها.
هذا يدفع بنا للقول في هذا الوقت، وقت تحديد الاختيار، وهو أننا بحاجة إلى أعضاء يفهمون الحدث ولديهم القدرة على تحليله، قادرون على فهم الكلمات “وهي طائرة” كما يقال وليس أعضاء يقرأون الكلام ويبحثون عن تفسير له، نريد أعضاء متحركين سياسيا يملكون إمكانية تحديد الموقف الصحيح المفيد للوطن والمواطن امام ما يحدث حولنا ويؤثر فينا، كموقف سياسي وليس عاطفيا، موقف يفهم المصلحة الوطنية القائمة على المصالح المتبادلة والقائمة على المبادئ التي يجب ألا نحيد عنها، وهذا أمر لم نر له وجودا في دورات المجلس السابقة وبالذات الدورة الأخيرة التي واكبت أحداثا جساما مر بها الوطن ومعه أمتنا العربية والإسلامية وجزيرتنا العربية ومازالت لها تداعياتها السلبية كما هو موجود في ليبيا وسوريا والأخطر ما يمر به اليمن السعيد.
حلقات مؤامرة كبرى مرت بها منطقتنا العربية ومملكتنا جزء منها ولم نر موقفا إيجابيا للسلطة التشريعية تجاهها، فما نعرفه أن إصدار البيانات هو موقف سلبي يحدد رأيا وموقفا وليس عملا إيجابيا يساهم في صنع الحدث أو توجيهه، فما نأمله هو وجود عناصر تساهم في صنع الحدث بعد أن تفهم الواقع وتعيه... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية