لا يمكن أن يطلق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تصريحا دون معلومات تكون تحت يده وتحمل معها الأدلة على ما يقول، فبحكم منصبه الحالي والمناصب التي مر بها في مسيرته المهنية يمكن الجزم بأنه يتحاشى أن يتحدث بما لا يعلم ويتيقن، لذلك حين يتحدث عن أياد خارجية وراء ما حدث مؤخرا في سيناء والذي أدى إلى استشهاد أكثر من ثلاثين ضابطا وجنديا مصريا على يد الإرهاب فإنه يملك الأدلة على تلك المشاركة ولكن الوضع السياسي والدبلوماسي قد يدفعه بعدم التصريح بتلك الجهات الخارجية في هذا الوقت بالذات.
هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها أو غض الطرف عنها وهي أن هذا الإرهاب الذي تمر به مصر العروبة ليس صناعة محلية بحتة حتى وإن حدث بأياد بعضها مصرية غائبة ومغيبة، لأن الحقيقة أن اليد التي ضغطت على زر التفجير والأيادي التي رفعت السلاح وأطلقت الرصاص هي أياد مصرية الهوية ربما ولكن هواها معاد لكل مصر وأمتها، وهو ما يدفع بنا لطرح التساؤل عن هدف هذا الإرهاب وما الذي يريده المشاركون والمنفذون لتلك الجرائم التي لم تتوقف منذ سنوات؟
هل هم مطالبون بالحرية، أو ساعون للديمقراطية، أو مريدون للحياة أم أنهم ينشدون العدالة والمساواة، لا أظن ذلك بل إنني ومعي معظم الشعب العربي نستطيع أن نجزم بأن هذه الأمور هي أبعد ما تكون عن فكر وتفكير أولئك القتلة الذين لا هم لهم إلا قتل الآخر وسلبه روحه وحياته، وكتم حرية الغير ومنعه من التعبير عن رأيه ولا يريدون غير بسط الديكتاتورية لما يعتقدون بالرغم من رفض الغير لذلك، وهم بذلك منافون للعدالة التي هي من أهم مقومات ديننا الحنيف الذي يدعون السير على نهجه مع أنهم أبعد ما يكون عن هذا الدين ويسيرون على تخريبه وتشويه صورته في الداخل والخارج، فهم بذلك ينشرون صورة سوداوية عن ديننا الحنيف المضيء.
لا يمكن أن يسعى للحياة من يقتل الآخر بلا سبب وبرود دم، ولا يريد الديمقراطية من ينبذ الغير ويكتم أنفاسه، ولا ينشد الحرية من يسلب الغير حريته وحياته، ولا يبغي العدالة من يمارس الظلم بحق الآخرين، فكل ذلك لا يعدو متناقضات تعيشها التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تلك التي تنشط في سيناء وتريد بسط هيمنتها على جزء مهم وحيوي من الأرض العربية المصرية.
من هنا يمكن الجزم بأن من يمارس الإرهاب في سيناء وغيرها لا تشغله المبادئ السامية والإنسانية التي يشملها ديننا الحنيف بقدر ما يريد الاستبداد والسيطرة ونشر فكره التفكيري والإقصائي على أرض المسلمين، وهو في نفس الوقت لا يمكن إلا أن يكون جزءا مهما من مكونات المؤامرة التي حيكت وتنفذ ضد أمتنا العربية والإسلامية، والمنتمون لهذه التنظيمات من غائبي الوعي معظهم جاهل بتلك المبادئ يسير كالأعمى فاقد البصيرة، يسعى للهلاك دون وعي أو تفكير.
من هو المستفيد من تلك الأحداث الدامية، ومن المستفيد من قتل شباب الجيش العربي المصري، ومن المستفيد من جر مصر لحرب ضد الإرهاب ويريد إشغالها بتلك الحرب بعيدا عن التنمية والتطور؟ من هو المستفيد من إضعاف جيش مصر؟ بالطبع ليس هو الشعب المصري، ولن يكون الشعب العربي، ولا الدين الذي يرفعه الإرهاب شعارا له، بل المستفيد من كل ذلك هو عدونا الصهيوني الذي لا نستبعد أن تكون يده ممدودة لذلك الإرهاب الأعمى... والله أعلم.