العدد 2194
الجمعة 17 أكتوبر 2014
اليوم السابع عشر من أكتوبر أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 17 أكتوبر 2014

اليوم هو اليوم الثاني عشر لحرب أكتوبر 1973 بين القوات العربية المصرية والسورية ومعها الدعم العربي من جهة وقوات العدو الصهيوني من جهة أخرى، وكان “يوم أمس” قد بدأ يطرح موضوع الثغرة التي عمل على تنفيذها العدو الصهيوني في منطقة “الدفرسوار” التي تحولت إلى نوع من الاجتياح الذي قاده الصهوني “أريل شارون”، ولم تحدث هذه الثغرة إلا نتيجة للقرارات غير السليمة التي تم اتخاذها في الأيام الأولى للحرب التي تحدثنا عنها في مقالين سابقين، ولتصوير مدى تأثير هذه القرارات يمكن تلخيصها في حوار قصير دار بين السادات ومعه “أليكسي كوسيجن” رئيس وزراء الاتحاد السوفييتي ساعتها وحسب ما ورد في كتاب محمد حسنين هيكل الذي كنا قد أشرنا إليه سابقا.
في هذا اليوم كان محددا أن يجتمع السادات مع كوسيجن وكانت الثغرة محور الحديث تقريبا حيث حاول السادات التهوين من الثغرة وإلقاء اللوم على الاتحاد السوفييتي من ناحية إمداد السلاح المتطور (وقد يكون له نوع من الحق والصواب في ذلك) ولم يعجب الكلام رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي الذي بادر إلى إخراج عدد من الصور وعرضها على الرئيس السادات، وهي صور تم التقاطها عن طريق الأقمار الصناعية السوفييتية في نفس اليوم لمنطقة الدفرسوار وبادر كوسيجين إلى القول “إنه يريد أن يتحدث مع الرئيس بصراحة... إننا قبل هذه الأزمة كنا أصدقاء، وبهذه الأزمة ونحن فيها معا فقد أصبحنا حلفاء. وقدمنا إليكم ما طلبتموه منا، وحتى هذه اللحظة فإن الجسر الجوي السوفييتي نقل إلى مصر أكثر من ستة آلاف طن من المعدات، وحاربتم بالمعدات السوفييتية في الأيام الأولى من القتال بطريقة أثبتت كفايتها وكفاءتها. وبعد ذلك فإن إدارة المعركة كانت في أيديكم ونحن لم نقترب منها، مع أنه كانت لنا ملاحظات على الطريقة التي دخلتم بها إلى المعركة وحققتم انتصارا مبدئيا شهد به العالم لكم، ثم توقفتم بعد ذلك دون سبب مفهوم. وتركتم حلفاءكم على الجبهة الشمالية حتى يضربهم العدو ثم يتحول إليكم. ومع ذلك فأنا لا أريد أن أدخل في تفاصيل إدارة مجهودكم الحربي... فحين يتحقق انتصار فهذا الانتصار لكم وحدكم ولا شأن لنا به، وحين تقع مشكلة فنحن سبب المشكلة بتقصيرنا في إمداد السلاح اللازم وأنتم لا دخل لكم بالموضوع”.
هنا من الضروري وضع بعض الملاحظات على ما جرى خلال اليوم والأيام السابقة، أولها أن منطقة الدفرسوار كانت موضوعة في الاعتبار قبل بدء الحرب بكثير وأثناء التخطيط لها والتدرب عليها، وكان من المتوقع ان يقوم العدو الصهيوني بمحاولة فتح الثغرة هناك كونها منطقة تمثل نقطة ضعف عسكرية لأنها نقطة التقاء بين منطقتي جيشين مصريين (الثاني والثالث)، ومع ذلك حدثت الثغرة ولم يتم التعامل معها بالطريقة العسكرية المطلوبة في بدايتها وسببت خلافا كبيرا بين وزير الحربية القائد العام ساعتها “أحمد اسماعيل علي” ورئيس هيئة الأركان “سعد الدين الشاذلي”، أما ثاني الملاحظات فهي أن الثغرة ربما لم تكن لتحدث لو لم يتم وقف الهجوم بداية الحرب وبعد العبور العظيم للقوات المصرية إلى الضفة الشرقية لقناة السويس، فقد كانت تلك الوقفة بمثابة القشة التي أمسك بها العدو وتمكن خلالها من تجميع قواته في سيناء والتي بها استطاع فتح تلك الثغرة.
لذلك يتساءل الواحد منا عن الدافع وراء قرار وقف الهجوم الذي تمسك به الرئيس السادات وأصر عليه، فهل كان الخوف على القوات العربية المصرية التي عبرت قناة السويس، أو الرغبة في الإبقاء على النصر الذي حدث وعدم التعتيم عليه بما ينغصه، أم أنها أمور أخرى قد لا نعلمها يقينا ولكن يمكن التفكير فيها بأسلوب ربط الوقائع!... الله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .