العدد 2193
الخميس 16 أكتوبر 2014
هل كانت “القاعدة” على حق أم لا؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 16 أكتوبر 2014

يستغرب الكثيرون ونحن منهم هذا التحالف غير المسبوق من جميع دول العالم ضد تنظيم محدود أطلق على نفسه دولة العراق والشام “داعش” ثم غيره إلى الدولة الإسلامية بعد أن تمكن من الاستيلاء على بعض الأراضي في العراق، مع أن هذا التنظيم كان يعمل منطلقا من سوريا لأشهر كثيرة ولم يقم هذا التحالف ضده، فهل تم تركه ينمو شيئا فشيئا ويكبر حتى تبدأ الحرب عليه؟ أم انه من القوة بحيث لا تستطيع الدول التي تحاربه إلحاق الهزيمة به وهو ما نراه حتى الآن؟ مع أن أكبر دول العالم وأقواها منضوية تحت راية هذا التحالف وتقوده.
لا يمكن إنكار أن فكر تنظيم الدولة الإسلامية هو نفس فكر القاعدة قبلها، بل كان التنظيم تابعا للقاعدة فترة من الزمن ثم انفصل عنها، والقاعدة تعمل منذ سنوات طويلة ولم نجد هذه الحرب عليها كتنظيم أو فكر، بل كانت الحرب مقتصرة على زعامتها المتمثلة في أسامة بن لادن حينها والذي اغتالته المخابرات الأميركية (كما تقول) خلسة وبعد خيانة من كان معه له، المهم هو السؤال، لماذا لم تتم محاربة القاعدة كما يحدث الآن؟
ثم إننا نفهم أن تنظيم القاعدة وداعش والفكر الذي ينتميان له هو فكر نابع من كتابات سيد قطب والمتوافقين معه فكريا وهو أحد أقطاب التنظير لجماعة الإخوان المسلمين في مصر ومعظم التنظيمات التكفيرية استندت على ما ورد في بعض كتبه مثل معالم على الطريق وتفسير “في ظلال القرآن”، ومع ذلك عملت هذه الجماعة سنوات طويلة تحت الرعاية الرسمية للدولة العربية أو النظام العربي ونمت وترعرعت وازدادت قوة ولم توجه منذ أكثر من أربعين عاما إلا مؤخرا في مصر ولأسباب لا نود الخوض فيها الآن، بل لمن يريد أن يتذكر فإن اغتيال الشيخ الذهبي في الكلية الفنية العسكرية في مصر منتصف السبعينات كان على يد وتحت زعامة “شكري مصطفى على ما أظن” وهو الذي تتلمذ على يد سيد قطب في السجن ستينات القرن الماضي.
ما نود قوله في هذا الصدد إن فكر القاعدة وداعش وأمثالهما هو فكر خاطئ، ولكننا نعرف في نفس الوقت أن ما يحدث الآن من حرب مادية بحق داعش وغيرها من التنظيمات الفكرية لن يؤدي إلى النتيجة المرجوة له ولن ينهي هذا التنظيم وغيره من العقل والفكر الإسلامي وبالذات الشبابي، وحتى لو تمكنت القوة المادية من هزيمة التنظيم ماديا وإنهاء ما يطلق عليه حاليا “الدولة الإسلامية” إلا أن الفكرة ستظل باقية، بل ربما يخلق التعاطف معه ومع المنتمين له كما حدث مع جماعة الإخوان التي تمكنت من النمو على حساب هذا التعاطف وتم كشفها مؤخرا.
فهذه الحرب لها عنوان آخر أكثر تأثيرا من المدفع والدبابة والطائرة، فهذه أدوات ووسائل تم استخدامها كثيرا ضد القاعدة في الفترة الأخيرة وضد طالبان ولكنهما باقيان حتى الآن، بل يحاربان في مواقع مختلفة، فهذه الحرب لها عنوانها وهو العقل والفكر والمجتمع، العقل والفكر اللذان يريان الصورة، صورة الواقع العربي، وهذه الصورة تخلق بداخلهم رؤية وفهما لهذا الواقع يدفع بصاحب العقل للدخول في الفكر المتطرف، لذلك من الضروري والمهم التعامل مع هذا العقل قبل الجسد، تعامل قائم على فهم تفكير هذا العقل وليس تجاهله، أما المجتمع والذي يمثل الركن الثالث في ما نتحدث عنه فهو الذي يشكل الصورة ويدفع بها لصاحب هذا العقل، وتشكيل هذه الصورة يقوم على الحالة المجتمعية التي يعيشها والتي منها ينبع الفكر المتطرف الذي نحن بصدده.
الفكر لا يقتله السلاح المادي، بل ربما يزيده قوة ويجعله يكمن في انتظار الوقت والفرصة المناسبين للظهور مرة أخرى، وهذه أمور ليست جديدة ولا مستحدثة ولكنها حقائق يتحدث عنها التاريخ لمن يقرأ هذا التاريخ، أما سلاح العقل والفكر فهما القادران على التعامل مع العقل الآخر والفكر المضاد ويكون لهما التأثير الفعال في هذه الحالة... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية